أحلام الطفولة الضائعة

علي عبيد

                            

                   abid

                                    أحلام الطفولة الضائعة

    من خلال بحثي تحت عنوان : ” تربية الأطفال بين المنظور الشرعي والقانوني ” وجدتني أمام بحر عميق فعلا، كنت أخاله سهلا، ولكنني وللأسف الشديد لم أجد مادته القانونية بكثرة، وهذا ما دفعني لأكتب..

   لقد اعتدنا الاستغلال لأولئكم الذين لا يتكلمون، ولا يصيحون، ولا يرفعون صوتهم عاليا.. من العار أن لا يكون هناك قانون يهتم بهؤلاء الأطفال، آه عفوا.. نسيت شيئا، هناك في مدونة الأسرة المادة 54 إشارة خفيفة حتى لا يقال: “لم يُذكروا”.. وهناك المادة 329… التي تحوي رائحة طفل منهوك، إضافة إلىالقانون الجنائي حين يمازح الطفل بـبعض مواده التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

   واستسمحكم هنا إن أنا لم أذكر وقوف اليونيسف جنب هذا الطفل.. لقد سعت وإخوتها سعيا إلى أن يقفن جنب هذا الطفل، وإلى أن يضمن له حقوقه، دون أن يتأملنه من زاوية التربية التي هي الأصل، كي لا يكبر هذا الطفل وهو لا يعرف إلا سبيل الانحراف؟ فالتربية هي الأصل في تكوين هذا الطفل… وإلا فهي الطامة الكبرى التي ستأخذ بهذا الطفل إلى جهنم الضياع،وطفل اليوم هو رجل الغد؛ أي أنه الأمة في قابل الأيام…

 

لماذا لا تكون هناك منظمات أو جمعيات تساهم في خلق سبيل مشرق لهذا الطفل حتى لا يعيش الاستغلال يوما، وحتى لا يعرف كبتا أو أي شيء من هذا القبيل؟

فمن صلاح الأبوين إلى بناء شخصية الطفل، عقائديا وأخلاقيا وصحيا وعلميا إلى غير ذلك، فهنا نكون أمام صنع أمة، أمام خلق مستقبل مشرق، فالاهتمام بالطفل هو اهتمام بالحياة.

وقبل أن أنهي ثرثرتي عليكم، لا أريد أن أذكركم والمنظمات العالمية التي ترفع صوتها أمام كاميرات العالم قائلة: ” علينا أن نضمن للطفل حقه…” بأولئكم الأطفال الذين ترعرعوا بين أحضان مجموعة هم بقايا أزبال التاريخ، فمنحهم العرب اسم (اسرائيل ) ـ على ما أعتقد ـ .. إنهم أطفال فلسطين.

ولكنني وبعد أن تأملت حقيقة الأمر، وجدت اليونيسف وغيرها في الدفاع عن أطفال الغرب، أما أطفالنا نحن فلا علاقة لهم بما يقدم أو يقال، كم من طفل فلسطين أخذه الموت وهو يتقلب بين أحلامه الضائعة؟. ربما أخالني في عالم الفضيلة؟ أي أحلام بقيت أو تبقت لهؤلاء الأطفال! والغريب في الأمر أننا لم نعرف أن كل تلك المنضمات الكاذبة هي لا شيء، هي لعبة صنعها الغرب ليدخل إلينا حينما نقول أن الطفل العربي أكثر شجاعة من الطفل الغربي، ونحن ما كان لنا يوما لنقول هذا. فنحن علمنا الله بلغة الإسلام أن نعتني بأي طفل كان.. أبيض البشرة أم أسودها.. عربي كان أو عجمي، الطفل كيفما كان.. ولكن حينما ترمينا أمريكا بدريهمات معدودة لتلج عاملنا من أوسع أبوابه، فإنها تدخل لتغتال براءة أطفالنا، يربون أطفالهم بين نعيم كان لنا، ويحرقون أطفالنا تحت نار الجوع والتعذيب.. وهنا أنشد قائلا:

وَأَحْلَامُهُمْ بَيْنَ طَيَّاتِ بَدْرٍ ** تُبَاعُ لِغَرْبٍ هُنَا يَوْمَ غَدْرٍ