لن أندم قطعا

محسين زويتن

                               

               محسن

 

                         لن أندم قطعا

  إن كل محاولاتي في الكتابة وسرد وقائع وأحداث حفرت أخاديد عميقة في مخيلتي وذاكرتي… فكلما حاولت كتابة شيء ما، توصد في وجهي كل الأبواب ويحجب ظلام الجمود النور عن عيني، وتغلق في وجهي نوافذ البداية نحو أفق مشاكسة اللغة ومداعبتها، وتحرير ذاكرتي وإطلاق العنان لقلمي البسيط، إلا أن التردد والعجز يراودني، وكأنه يقول لي لست أهلا للكتابة، ليس لك مكان في هذا الميدان، ما كان عليك فعل هذا… لكن اكتب اشياء بسيطة وأقوم بنشرها في موقعها هذا المتواضع، وذلك بعد تردد كبير وعدم اقتناع، لكن أقول أني أصر على المحاولة، ثم المحاولة، ثم أقوم بنشر كل ما أكتبه، ليس لأي شيء سوى المحاولة…

عديدة هي المرات التي حلمت فيها بأن أكتب نصوص، ومواضيع بعناوين كبيرة وتكون مادتها الخام شخصيات ضمن الأحداث الكبيرة، إلا أنها دائما ما ترقد هذه الأحلام في موقع متقدم من مخيلتي وتشغل حيز فيه… ربما شيئا ما يمنعني، إلا أنه غامض، لا أعرف له سبيل، لكنه لا يعدوا أن يكون رغبة جامحة ونزوعا ساميا لامتصاص رحيق الواقع الذي يشدني إلى أشياء أخرى ربما أنا ليس بحاجة لها ربما… دون أن أقصي القارئ لأن لديه إلمام عميق وواعي لما أطرحه علية ليقبله أو يرفضه.

ربما كل ما نكتبه يبقى حبيس أرشيف المواقع التي ننشر فيها إلا من قراءات قليلة من بعض الزملاء أو… حيث هناك زخم كبير من المواقع التي تقوم بنفس الدور، حتى أصبحنا ربما أمام اختناق السرد والكتابة، وموت المعرفة وتلاشي اللغة وانقراض القيم الرمزية التي غالبا ما نجهل أنها تهيكل علاقتنا مع غيرنا، وتصوغ ادراكا، وتخلق قاموسا مشتركا بيننا…

هناك أشياء كثيرة تتدخل في مسارات وسياقات حياتنا، أحيانا نكون في غنى عنها إلا انها تتداخل فيما بينها لترسم طريقنا قصرا عنا، وتعطينا طريقة ما في التفكير والسلوك ونمط العيش الذي نحن عليه، أنا لم أشذ عن هذه القاعدة، ذلك أن البيئة الاجتماعية التي نشئت فيها هي من أسست لغتي الأولى التي انبثقت منها أسئلتي هذه… ان الانخراط في التزامات وقناعات ليست بالضرورة سياسية وذات حمولة ايديولوجية، كل هذه الاشياء دفعتني غير ما من مرة للبحث عن وسيلة أحقق بها ذاتي.. وأعبر بها عن احتياجاتي ضد ما نشاهده ونعيشه في وطننا هذا من كل أشكال الفساد، وتكريس الرداءة واللامسؤولية في جل المجالات، ولن تكن هذه الوسيلة غير الكتابة… سأظل أحاول وأحاول، مرات ومرات عديدة، ولن أندم أبدا…