انتبه لما تقوله لإبنك

فريق التحرير

                        2

                                   انتبه لما تقوله لإبنك

    كل أب يبحث بطريقته على أن يكون محبوبا لدى فلذة كبده.إلا أنه بالرغم من بداهة هذهالإرادة الصادقة فإن نوعية التواصل معه يكذّب ذلك،حين تتعارض حاجاتهم مع حاجاتنا،خصوصا إذا كنا غارقين في مستنقع الإنفعالات السلبية مما يمثل لنا مشكلا جديا فيغدوهذا الإدعاء أضغاث أحلام حينها فأن تردد أمام طفلك عبارات سلبية مائة مرة في النهار وبحكم قانون التراكم فلا تتعجب إن هو أصبح كذلك أيضا!
لذلك استعمل تفكيرك ومخيلتك، ولا تخاطبه دائما بصورة سلبية، بل حاول أن تتكلم معه بهدوء، وبصورة أكثر إيجابية.. فمن الأفضل ولمصلحة الطفل التركيز بشكل أساسي وبنّاء على كيفية تعديل أو تغيير السلوكات غير اللائقة، بدل التركيز على توجيه اللوم والانتقاد لشخص الطفل ولا يتم ذلك إلا ببناء علاقة إيجابية مع الطفل وهنا قطب رحى التربية الفعّالة حيث الثقة المتبادلة.
فسواء أكانت الرسالة «أنت كسول جدًّا» أم «أنت طفل رائع» فإن هذه العبارات التي نطلقها نحن الكبار سوف تترسب بثبات في أعماق لا وعي الطفل ذلك لأن عقل الطفلبمثابة جهاز رادار يلتقط جميع الإشارات التي يشعر بها من المرسل؛كما أنه يتأثر بالغابعبارات تبدأ بكلمة”أنت” لأنها تجيبه عن هويته وفهمه لذاته.
وكم نسترجع نحن أثناء الأزمات التي نتعرض لها في حياتنا ما قيل لنا في طفولتنا.. أنت كسول، أنت صغير لا تفهم تماما مثل والدك.
ذهب أحد التربويين إلى مدرسة ابتدائية، ودخل أحد الفصول وسأل التلاميذ سؤالا غريبا: من منكم غبي لا يفهم؟!
العجيب أن بعض التلاميذ رفعوا أيديهم، هنا ارتفع صوت التلاميذ فلان وفلان رفعوا أيديهم، فقام التلميذان المشار إليهما في خجل فسألهما التربوي: هل أنتما فعلا كذلك؟ أجابا: نعم..
لكم الله يا من قلتم هذا.
الأب يقول: أنت غبي لا تفهم الدرس، الأستاذ يقولها أمام التلاميذ، التلاميذ ينادونه بها، حتى أصبحت حقيقة بداخل هؤلاء الأطفال.. ويدفع نفسه لا شعوريا إلى التماشي معها.
يحكي أحدهم: كنت أجلس، وقد قامت «منى الصغيرة» بعمل رائع في دروسها فقلت لها: ما شاء الله! منى، أنت طالبة ممتازة.
كانت تنظر إليّ كأنها تسمع كلامًا غريبًا قالت: أعرف أنني لست جيدة في دروسي. عندها صدقوني كم ندمت على أنني أنا أو غيري قلنا لها: إنها ليست جيدة، حتى أصبحت قاعدة ثابتة عندها. وفقك الله.. استدركت الأمر وقلت لها: لا، لا.
منى، أنت جيدة وممتازة أيضًا، أنا أعرف ذلك.
نحن نتفوه بكلام لأبنائنا وننساه، ولكنهم لا ينسونه.. ويؤثر سلبا فيهم، ونحن من نحصد نتيجة أفعالنا في النهاية، ولكم أن تتخيلوا مصير هؤلاء الأطفال، سيكونون مثلا يضرب للفشل.. ما لم ترعهم يد أمينة.
إحصائية
دراسة تقول: إن الفرد- وإلى أن يصل إلى سن المراهقة- يسمع ما لا يقل عن 6000 كلمة سيئة، مقابل بضع كلمات حسنة، لا تعليق.
بدلا من البكاء، تعالوا نستبدل كلماتنا بكلمات فعالة تنمي ثقة الطفل مثل: «الله يرضى عليك، الله يباركك يا بني، «يا رب تكبر واشوفك دكتور».. مثلا إذا طلبت من ابنك أن يحضر لك كوب ماء قل له: أحمد، الله يرضى عنك يا بني ناولني كأس ماء من الثلاجة، وعندما يأتي بها قل له: جزاك الله خيرًا، تشرب في الجنة إن شاء الله، وهكذا.
أحمد زويل- الحائز على نوبل في الكيمياء- أمه كانت تكتب على باب غرفته: غرفة الدكتور أحمد زويل.
السلطان محمد الفاتح- فاتح القسطنطينية- كانت تأخذه أمه إلى الشاطئ، وتشير له بأصبعها إلى أسوار القسطنطينية وتقول له: أنت فاتح هذه المدينة، ولهذا اليوم أربيك.
قد لا يعرف التاريخ اسم هذه المرأة.. ولكنه عرف الكثير عن ابنها.. والذي لم يكن كذلك بعد فضل الله عليه، إلا بتربية واعية وأم عارفة، جزاك الله خيرًا يا أم محمد الفاتح، ورحمكما الله جميعًا.
إن الأمر كله يتلخص في الطريقة التي نقول بها الكلمات، فنحن باستطاعتنا أن نختار هذا القول لأطفالنا: أنا غاضب منك وأريدك أن ترتب ألعابك الآن! دون أن نخشى أية آثار لحديثنا على المدى الطويل.. أما إذا قلنا: أنت أيها المزعج الكسول، لماذا دائما لا تؤدي ما يطلب اليك؟ وكرر هذه الرسالة كلما حدث نزاع أو خلاف، عندئذ لن تكون النتيجة مفاجئة لأحد.. كن إيجابيا وانتبه لما تقوله لابنك.
كلامي ليس للآباء فقط، لكنه للجميع، فالطبيب عندما يأتيه طفل مريض فليحرص على مناداته بالبطل مثلا.
الأستاذ عندما يفشل أحد التلاميذ رجاء.. لا تشتمه، قل له: حاول مرة أخرى وأنا واثق من أنك ستنجح. بعض من الناس شعروا أن والديهم تعمدا تحطيمهم، أو كانا حاقدين، وكل ما في الأمر أن تربية الأطفال وتصحيح أخطائهم في ذلك الوقت كانت تتم بتلك الطريقة, تلك كانت عصور الجهل بفقه التربية بالنسبة لتنشئة الأطفال.
يقول كارل روجرز :
لا تكون نظرة الوالدين لأولادهم إيجابية وغير مشروطة إلا إذا كانت نظرتهم لأنفسهمإيجابية وغير مشروطة.
إن عباراتنا القاسية التي تصدر لحظة انفعالاتنا تضرب جذورها في قلب الطفل وتعيش معهمدى الحياة.لذلك علينا أن نفكر قبل أن نتحدث؛خصوصا أن الطفل يكون فهمه لذاته مرناوهو صغير وكلما كبر اتجه نحو التباث والرسوخ.