نحو نقد هادف

محمد المكاري

nnnnn

نحو نقد هادف

  إن نطاق مفهوم النقد يتسع ليشمل كل أشكال التعبير الكتابية واللفظية،الضمنية منها أوالصريحة،التي تصدر من شخص يسمى الناقد، وتقع على شخص آخر أو شيء محددأو سلوك معين، سواء أ كان هذا النقد إيجابيا أم سلبيا، عمليا أم طربويا، ومهما يكون المجال الذي يطاله، قصد اقتراح حل لمشكل حاصل أو تغيير وضع متأزم أو تعديل سلوكات غير مرغوب فيها..

   وبعد هذا التعريف المختصر والقاصر بطبيعة الحال، باعتبارنا مجرد دارسين في القاعدة، ونفتقد لأي أساس فلسفي أو علمي، سنحاول أن نقترح جملة من الأفكار، التي من شأنها أن تغني موضوعنا، وهي مستمدة أساسا مما درسناه من كتب، أو تعلمناه من أساتذتنا أو من المواقف التي واجهتنا في الحياة، وحديثنا حول موضوع النقد الهادف سيتمحور حول الأمور التالية وهي حدود النقد الهادف، أهدافه ، وكذا آلياته.

   وعليه فإن النقد الهادف، هو النقد الموضوعي والدبلوماسي والواقعي والإنساني، أي الذي ينطلق من مبدئين أساسيين، أولهما الإيمان بحق الاختلاف، وثانيهما الاعتراف بقصور الكائن البشري وفرضية وقوعه في الخطأ، وهو الذي لا يكون الهدف منه جرح مشاعر شخص ما أو تشويهه أو المس بهبته أو التشهير به، أو تشكيل موقف سلبي عن الشخص أو الشيء، الذي هو محل النقد، بل يكون الغرض الأساسي منه، تقويم اختلال معين، أو إصلاح وضع متدهور، أو رصد مكامن نقط ضعف قصد تقويتها، أو استعرض مكامن القوة قصد تعزيزها، أو طرح مشروع حل لمشكل حاصل، فشلت كل الجهود في حله.

إذا اتضح ما سبق، تبين لنا بشكل جلي أن أهداف النقد الهادف يمكن حصرها فيما يلي: مساعدة شخص على تحسين تخطيطه وإدارته وتنفيذه لمشروع معين، والرغبة في تغيير وضع معين والانتقال إلي وضع أفضل منه، والرغبة كذلك في تغيير طريقة تصرف أو فعل أو ردة فعل إزاء مواقف معينة، وايضا التواصل مع الأخر وإقناعه بوجهة نظر مخالفة لرأيه.

   ومن أجل تحقيق هذه الأهداف السالفة الذكر، دون اصطدام بأحد أو إحراجه، أو جرح مشاعره أو استصغار لشخصيته، نقترح النقط التالية: كالبدء باستعراض نقط القوة قبل نقاط الضعف، واختيار العبارات والألفاظ المناسبة بعناية وتفادي أسلوب التهجم والتجريح والتهديد، ومنح الطرف الآخر الحق في الرد وعدم تحجيم رأيه، واعتماد تسلسل منطقي لعملية النقد، وكذا تقديم أدلة مادية توضح مكامن القصور أو الخلل المدعى، واقتراح حلول فعالة لحلحلة الإشكالات الواقعة وعدم الاكتفاء بمجرد النقد السلبي.

وفي الأخير لم يبقى لي إلا أن أنبهكم إلى أن الحوار هو السبيل الوحيد لطرح وجهة نظرنا والدفاع عنها وإقناع الآخرين بها، لأن كل طريقة أخرى غير الحوار، لن تؤدي إلى حل في نهاية الأمر، بل ستأزم الوضع أكثر فأكثر، وستزيد الهوة عمقا وقد تنسف صروح التعايش بين الناس وتؤدي إلى نتائج لها تداعيات خطيرة.