مسرح الجريمة 1

فريق التحرير


;;;

مسرح الجريمة 1

كعادته في كل صباح لا بد من سماع صوته المفضل، صوت الفنانة الكبيرة أم كلثوم وهي تردد أغنية “أعطني حرية وأطلق يديَ” وهو يحتسي قهوته السواء، سواد الدنيا في عينه ويلاعب سيجارته بين أصابعه وكأنه يقرر ماذا سيفعل في يومه هذا؟ خلع ملابسه السريرية، وارتدى معطفه وسروال الدجين.

  خرج على الساعة الحادية عشرة والنصف من منزله راكبا دراجته النارية من نوع ” دوكير ” متجها صوب ملعب البلدية لممارسة هويته المفضلة ” رمي الكرة الحديدية” بعد ساعة ونصف من اللعب نفدت نقوده، مما خلف له أثرا سلبية على نفسه، بدأ يقترض من الزملاء المتواجدين معه الواحد فالأخر بدون جدوى النقود تستنزف والخسارة مستمرة.

   بعد تفكير طويل دخل في مقايضة الزملاء بدأ بالمعطف فالسروال … حتى وصل به الحال إلى الحذاء الذي أهدته إياه زوجته في عيد ميلاده الخمسين. ضاع كل شيء ولا يتبقى إلا سفك الدماء ورائحة التعذيب وقتل الروح التي حرم الله؛ تقاعُد بطعم موت بطيء كرسه للسجائر والقمار ولعب المحرمات.  

   تقاعُد نزع منه إنسانيته، وجعله متجرد من كل القيم الأخلاقية، طلاق الصلاة والعبادات وإقبال على المعاصي، بل يتاجر في أجساد بناته وزوجته بغية اقتناء قنينة “وسكي ” إنها  لجريمة كبرى في حق نفسه وأهله والبشرية جمعاء، فعيب كل العيب أن نجي على حياتنا بهذه الطريقة الشنعاء .