التربية والتنمية أية علاقة ؟

فريق التحرير

 

;;;

 

        لقد اهتم الباحثون منذ منتصف القرن الماضي، بالعوامل التي تساهم وتساعد على التنمية والتطور داخل المجتمع . وكانت مسألة التربية والتعليم على رأس العناصر التي ثمة مساءلتها في علاقتها بالتنمية، فأيهما يتحكم في الأخر ؟ وهل يمكن الحديث عن التنمية في غياب التربية ؟ وإلى أي حد تعتبر التربية قنطرة عبور نحو التنمية ؟

       بادئ ذي بدء، لابد من الوقوف على المفاهيم المشكلة لبنية الموضوع، فالتربية Education في اللغة العربية من فعل ربا يربو بمعنى نمى ينمي . أما في اللغة الفرنسية Education فهي مشتقة من Educare بمعنى قيادة أو كون وعلم[1] . وبهذا يمكن القول أن التربية تعني إخراج الطفل من حالته الأولية” الطبيعية ” أو مساعدته على إخراج ما لديه من فضائل وتحينها. وعموما فالتربية هي تنمية الخصائص الجسمية، والعقلية، والخلقية لدى الإنسان . هكذا إذن يتضح على أن التربية تعتني بالإنسان من حيث تنمية قدراته ومهاراته سواء الفكرية أو البدنية، أما بخصوص مفهوم التنمية Développement فهو يبقى من بين المفاهيم الشائكة، نظرا لتعدد استعمالاته في شتى المجالات، ومن أهم التعارف التي أعطيت لذات المفهوم نجد : تعرف التنمية باعتبارها تحولات فكرية واجتماعية تعطي لمجتمع معين القدرة على الرفع الدائم لإنتاجه المادي وبالتالي التحسين المستمر لظروف عيش أفراده[2]. أما هيئات الأمم المتحدة فهي ترى أن التنمية هي مجموع الوسائل والطرق التي تستخدم لقصد توحيد جهود الأهالي والسلطات العامة من أجل تحسين مستوى الحياة من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المجتمعات القومية والمحلية، وإخراج هذه المجتمعات من عزلتها لتشارك إيجابيا في الحياة القومية ولتساهم في تقدم البلاد [3]. هذه بعض التعارف، لكن التنمية بمفهومها الواسع تدخل في كل شؤون الحياة ، فهناك التنمية الثقافية وتنمية اقتصادية ،تنمية سكانية وتنمية اجتماعية …. والتنمية بالإضافة إلى كونها عملية مرسومة لتقدم المجتمع في مختلف المجالات، فهي تعتمد اعتمادا كبيرا على مشاركة جميع أفراد المجتمع فيها (التنمية). غني عن البيان إذن، أن التنمية بالرغم من تعدد مجالات فهي تهتم بالإنسان وفي مختلف مناحي حياته نفسيا، ثقافيا، اجتماعيا، سياسيا…وبالتالي فهو جسر تواصل بين التربية والتنمية. على اعتبار أن هدفهما مشترك ويصب في نفس المحنى أي النهوض بالإنسان من كافة جوانبه وتنمية شخصيته، حتى يصر كائنا فاعلا ومنتجا حاملا لفكر متوازن يتماشى ومخططات المجتمع. بعيدا عن تمركزه حول ذاته، أخذا بعين الاعتبار سياسة الصالح العام. وطرق الحفاظ على المكتسبات الاجتماعية .

                 مما تقدم يتضح، أن علاقة التربية بالتنمية علاقة تفاعلية، إذ لا فكاك بينهما ولا يمكن الحديث عن التربية في غياب التنمية أو العكس، وتجدر الإشارة كذلك إلى أن التربية تتم عبر تلقين وتعليم النشء عن طريق مجموع مؤسسات التنشئة الاجتماعية التي يسخرها المجتمع للقيام بهذا الدور. بهدف تحقيق التنمية المنشودة والمتجلية أساسا في التنمية الخلقية والفكرية. وجعل الطفل قادرا على تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه وذلك عن طريق توسيع مداركه الفكرية والإبداعية حتى يتسنى لنا الكلام مواطن صالح لذاته ولمجتمعه، حاملا لرسالة ورؤية غايتهما تحقيق التنمية الشاملة.

 

 

 

[1]د أحمد أوزي ” المعجم الموسوعي لعلوم التربية”، مطبعة الجديدة، الطبيعة الأولى 2006،صفحة 65.

 

[2]ذ عبد الرحمان التومي، “الكفايات وتحديات الجودة”، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط 4، 2005.صفحة 10.

 

[3]محمد عليلوش، التربية والتعليم من أجل التنمية، تقديم أحمد أوزي، منشورات مجلة علوم التربية، ع 10، ط 2007، صفحة 102.