ذكربات من أيام الثانوية ( الذكــ3ـــرى)

سلمى الغزاوي

ذكربات من أيام الثانوية ( الذكــ3ـــرى)

   اليوم استيقظت في الصباح وكأنها تحمل أثقالا من الهموم ! عبوسة، حزينة، وكأنها باتت تصارع خصمها ليلا…
   سألتها أمها الفطور فأبت، تكلمت معها فما ردت…وبعد الإلحاح:
– أمي أرجوك حالتي الآن لا يعلم بها سوى ربي لذلك…دعيني الآن وحدي، لا أرغب بشيء.
   حملت حقيبتها في ضجر بالغ، ثم قررت الذهاب وحدها…إن كل شيء يسبب لها الإزعاج الآن حتى دقات قلبها. لا ترغب بشيء سوى العزلة، لكن عليها حضور الحصص الدراسية…هذا من استلزاماتها…
   وصلت فأخذت مكانها بجانب رفيقتها:
– مابك اليوم لست بخير ؟
– لا شيئ إطلاقا…دعك مني وانتبهي !

  كلفها الأستاذ بتحضير قائمة بأسماء التلاميذ الذين يريدون المساهمة في احدى الحملات التحسيسية، فقامت بذلك ومررت الورقة على التلاميذ جميعهم، لمن يرغب في كتابة إسمه.
  عادت الورقة مرة أخرى إليها…فذهلت للمنظر ! لقد كتب أحد زملائها كلاما يستحيي منه الشيطان نفسه ! 
  استدارت نحوه وكان مقعده الأخير فوجدته يرمقها بنظرات غريبة…متبوعة بضحكة استهزاء !
   قامت ومزقت الورقة، ورمتها في سلة المهملات أمامه، ووضعت قائمة أخرى تكلفت بكتابة أسماء من يرغبون في المشاركة بنفسها…ثم انتهت الحصة،  وعادت للمنزل وهي تفكر:
– لم فع ذلك يا ترى ؟ أتراه يرغب بشيء ما ؟ ما السبب وراء كل هذا ؟ أنا طبعي أنني أتحاشى مثل هؤلاء الأصناف !! فما الذي يريده ؟ هم سرقوا له هاتفه، وأنا ما شأني ؟!!! 
  لم تعلم ما كان بالإنتظار في ذلك المساء، فقد استعد جيدا لذلك…تناول بعضا من المخدرات، واصطحب معه السلاح الأبيض، وأتى ليدرس كغيره من التلاميذ….