احذروا الأفلام‏

محمد المكاري

nnnnn

احذروا الأفلام‏

    لقد صدق الكاتب المغربي عبد الله العروي لما قال إن الأفلام هي القوت الذي ينتعش منه خيال الملايين من البشر الذين لا يقرؤون، فالإنسان الأمي لا يمكن أن يستوعب أفكار أو مواقف معينة، ما لم تشخص له في قالب درامي أو كوميدي متحرك بالصوت والصورة، وهذا الأمر هو الذي تنبهت له وسائل الإعلام العربية والمغربية، فلقد دأبت منذ سنوات مرت على بث أفلام أجنبية وغربية، لا تمت للواقع وللثقافة وللقيم الوطنية بصلة، والعجيب في الأمر أنها – وفي محاولة لتوسيع قاعدة جمهورها وقطع الطريق على القنوات المنافسة – لجأت إلى الدبلجة باللهجات المحلية، متعمدة بث هذه الأفلام في أوقات تختارها بدقة، وهي غالبا ما تتزامن مع اجتماع أفراد العائلة في ذروة الظهيرة أو بداية المساء، فيما تسيل المناسبات الدينية لعاب هذه القنوات، إذ تشرع مبكرا في الإعلان عن عزمها بث أفلام جديدة منتهكة بذلك حرمة وقدسية هذه المناسبات، ومفسدة على فئة كبيرة من الناس فرصة التوبة واﻹقلاع عن الذنوب والمحرمات.

   ولا أظن أن أحدا منكم سيخالفني الرأي إن قلت أن أفلام النخبة تكاد تكون شبه غائبة عن المشهد، فالأفلام المعروضة لا تكرس سوى مبادئ وقيم غريبة عن مجتمعاتنا، فهي أساسا تهدف إلى تكريس عقلية الرأسمالية المتوحشة ويظهر ذلك بشكل جلي في مشاهد التكسير والتخريب التي يقوم بها أبطال الأفلام بهدف تشجيع الجمهور على الاستهلاك والتجديد وتوليد الرغبة في الشراء، يضاف إلى هذا شيوع مظاهر التعري والإيباحية، وكذا تدخين وسكر الشباب والنساء.
   ولعل طغيان مشاهد الخيال العلمي وتفوق وذكاء الإنسان الغربي ونجاعة أجهزة الدولة وسرعة تدخلها في الزمان والمكان المناسبين، يجعل الجمهور العربي يقف حائرا أمام وضعه، وينظر إلى نفسه بنوع من الدونية، فيؤدي هذا بطبيعة الحال إلى تأجيج مشاعر العدوانية في نفسية الأفراد، وغالبا ما تظهر هذه الانحرافات البطالوجية في شكل سلوكات لا معيارية تهدد سلامة وأمن المجتمع.