عاشق المانكان 2 (قصة قصيرة)

محمد المكاري

عاشق المانكان

  وهكذا أصبحت لعلاء عادة جديدة،وهي أن يتأمل كل يوم في المانكان الحسناء،قبل أن يغادر مسرورا إلى بيته..كانت الأيام تمر خاطفة كالبرق، وكانت معها الأقساط تتراكم على ذمة علاء، وأصبح يتحجج كل يوم بحجج واهية لم يقتنع التاجر بها، وفي أحد الأيام ذهب علاء إلى أحد المحلات التجارية، واشترى حزمة من الورد وقنينة عطر، وقصد دكان التاجر، فوجده جالسا على كرسي قرب محله، فابتسم التاجر في وجهه، معتقدا أنه هو المقصود بالهدية، غير أنه لم يلبث إلا قليلا حتى تردد وتنحنح وكتم كل شيء في صدره.  

 

   عندما سلم عليه علاء ولم يبدي له شيء، غير أن علاء كسر هذا الصمت المخيم وقال للتاجر:

– ما رأيك بهذه الهدية، إنها رائعة أليس كذلك؟

أجاب التاجر:

– هي رائعة حقا، فلمن ستهديها يا هذا؟

حرك علاء رأسه متعجبا، وأردف بصوت مرتفع:

– إنها هديتي للمانكان.. إنها هديتي للمانكان

استبق البائع إلى الباب مسرعا، ودخل ليقدم الهدية لصاحبتها، وبينما هو ماثل أمامها، يحاول أن يضع الطوق في عنقها ويناولها قنينة العك، فوجئ بالتاجر يجره من قميصه، وهو يستشيط غضبا ويقول:

– تبا لك.. تجد النقود لتشتري الورد والعطر ولا تجدها لقضاء ما عليك من دين..

قبل أن ينتزع الهدية بقوة من يد علاء ويرمي بها في الأرض، تفتت ورود الطوق وتكسرت قنينة العطر، فانتشرت في المتجر رائحة عطر زكية، وتدخل الزبناء لفض العراك الحاصل، وتفرقا الخصمان كل إلى وجهته، غير أن التاجر لم يكظم غيظه، بل حركه الشيطان إلى المفوضية، فقام ورفع دعوة جنائية على علاء، لم يكن موضوعها السرقة أو الضرب والجرح، وإنما كان اتهام علاء بالتحرش بالمانكان الشقراء..

بدأت التحقيقات والتحريات، المخبر يسأل وأطراف الدعوة يجيبون، حضر الخصمان وغيبت الضحية، فأدلى المحقق بدلوه في أحد الجلسات وقال:

– يا سيد علاء.. أنت متهم بالتحرش، فما قولك؟

أجاب علاء:

– تحرشت بمن يا سيدي؟

أجابه المحقق:

– بالمانكان.. لماذا تراوغ؟ ألا تدري أن القانون يحمي البشر والشجر والحجر؟

أنكر علاء التهمة وأردف قائلا:

– يا سيدي كيف لمثقف مثلي أن يتحرش بجسد مانكان؟

أضاف المحقق:

– المثقفون هم أصحاب حسن تقدير بلا شك، ولكن هذ ليس بكاف، فلا يمكنك أن تدفع التهمة عنك إلا بحضور شاهد أو أن تبرئك الضحية..

أجاب علاء قائلا:

– أجل المانكان هي الشاهد وهي الضحية وأنا أطلب حضورها لتبرئ ساحتي..

طلب المحقق حضور المانكان الحسناء، فبرأت علاء واتهمت التاجر بأنه هو الذي كان يتحرش بها منذ اليوم الذي فيه اشتراها..

يتبع…