الجرح الغائر 2 (قصة قصيرة)

فريق التحرير

الجرح الغائر 2

في الخارج توجد عصافير كثيرة… لكن لا أحد تعرف عليّ و لم أعرف منهم أي كان، كل ما يجمعنا هو تحليق وأصوات تحمل بعض السرور والكثير من الألم… في الخارج عصافير حرة لا أحد يمكنه سجنها، و لا أحد يتفاخر بإطعامها… بقيت يوما كاملا على ذلك الحال لكن الظلام المفزع حلّ… تشابكت مشاعر الخوف و الهلع مع أحاسيس الفرح … أين سأبيت الليلة؟ لم أعد أذكر أين اجده.. أجل ذلك الإنسان الصديق، لم أعد أتذكر كيف وصلت إلى هنا..

حسنا، كان لابد من وجود حل.. راقبت بضع عصافير إلى أن صارت في عشها، ثم تبعتهم فدخلت.. كان العش مزدحما لكن دافئ، شيء من الماضي يراودني.. إحساس جميل مجددا بين العصافير.. ليسوا أهلي، لكن لا بأس ما دمت أشعر بالدفء.. بدت العصافير جائعة قليلا، لكن من يهتم؟ الكل مهتم بالتزاحم بالتراحم..

فكرت بصديقي الذي أطعمني و اهتم بي إلى أن استطعت التحليق.. لم تخليت عنه؟ لم ابتعدت عن تلك النافذة؟ ثم هل سينتظر عودتي؟ هل سيقلق لرحيلي ويتساءل عن سببه؟ حينها تقلبت أحزاني، وتذكرت أهلي.

كل العصافير نائمة، فقد تعودت على هذا الحال، أما أنا فلا زلت لا أفهم لِم فقدت بيتي وأهلي؟ ثم صديقي؟ هل هذا ثمن حريتي بدأت في دفعه؟ أم قلة تربتي لا تسمح لي بفهم الأمور بعد؟

لم أنم تلك الليلة من شدة الحزن، إلى أن بزغ الفجر فخرجت للبحث.. البحث عن جواب، وأي شيء يمكنه أن يوقف تساؤلي، طرت دون وجهة، ثم استرحت قليلا واستمريت حتى وجدتني على حافة نافذة أحد المنازل.

قد يكون هنا؟ أجل، هناك إحساس بأن هذا المنزل أواني يوما ما، أجل، لكن النافذة مقفلة؟ انتظرت لساعات لكنها لم تفتح، فتذكرت كلامه: لأجلك فقط عدت إلى هذا المنزل المهجور…

فهمت حينها أن صاحبي إنسان يعشق الحرية، لذا فهو يرتحل، ربما لديه أسئلة يجب إيجاد أجوبة لها؟ أو ربما هو الآخر فقد أهله ذهب للبحث عنهم.. ثم أدركت أخيرا أن بين العصافير و الإنسان ما يمكن تقاسمه…

قررت بناء عشي على حافة نافذته، وقررت التغريد حبا في عودته، وعلمت أن ثمن الحرية مرتفع جدا، لهذا لا يجرؤ الكثير على دفعه..