دعوة إلى التفاؤل والحب والتأمل

محمد المكاري

 

nnnnn

دعوة إلى التفاؤل والحب والتأمل

أي صديقي لا تحزن على ما لم يكون من نصيبك، ولا تتحسر على ما فاتك، ولا تحرم نفسك من متعة الرقاد الهنيء، وراحة القلب والبال،ولا تعتصر قلبك وتنبذه، كما يعتصر العنب وينبذ، فماذا ستخسر لو أنك أصبحت متفائلا، وقضيت يومك نشيطا، وأمسيت سعيدا، وهرعت إلى مضجعك، مرتاح الضمير، صفي السريرة، راضيا بقضاء الله وقدره، لا مكدر الصفاء، ولا مكسور الخاطر، ولا معذب النفس، ولا مشتهيا لمحرم، أو طامعا فيما ليس لك فيه وجه حق، فقط عش حياتك الآنية، ودقائقك الغالية، في سعادة وهناء وسرور، وفي انسجام كامل مع الطبيعة، وفي تناغم مع الحياة، فابتسم إذن للحياة تجدها مبتسمة لك، وتراها جميلة فاتنة، كمثل ما تكون العروس في ليلة زفافها، أو مثلما تكون الوردة وقت تفتحها.

عش السعادة مثلما تعيشها الطيور، فهي على مدى اليوم تعيش سعيدة، متآخية ومتوكلة على الله، تروح خماصا وتغدو بطانا، لذلك لا تراها إلا  مغردة ومرسلة ألحانها في كل اتجاه، لا تبالي بصياد يتربص بها، أو بصديق ينكر جميلها.

احمل كل ما يشغل بالك من الجهة الخفيفة، وادفع الظنون والشك عن نفسك، وكن على ثقة بها في كل حين وموقف، ولا تختلف مع نفسك إن فشلت في تحقيق النجاح، رغم حرصك عليه، فإن النفس مثل الشجرة، فلا يمكن للإنسان أن يتعارك مع شجرة، إن هي لم تثمر، أو أعطت ثمارا لكنه ردئ، فكذلك الحال مع النفس، وضع همومك ومخاوفك – كما في المثل الشعبي- في شباك واسع المسام، وسوف لن يرشح لك شيء منها بإذن الله.

أي صديقي كن محبا وفيا لأصدقائك ،مقدما العون لهم وقت الحاجة، فالمحبة تنبع من لطافة الطبع، والكرم والجود ينبعان من النفس الطيبة الزكية، ولا تكون كشجرة أم غيلان، فهي شجرة شوكية غير ذات فائدة، لا جذع قوي لها ولا ثمر، ولا تكون عاشقا مرهف الإحساس، فتقضي حياتك معذبا، لأن العاشق يعيش متحسرا وموخوز القلب، وملتهب المشاعر وجامح القلب ومهموم النفس، فيودي العشق به وينهكه، ويجعله كثير التشاؤم، إذ أنك إذا لم تأخذ الأمر على محمل الجد، ستظل طول حياتك منطفئ الوجه، وقد تستحيل في نهاية المطاف إلى نحلة رعناء، فالنحلة ترف على جميع الزهور، وتمتص الرحيق من هاته وتلك، نحلة، وتقضي حياتها متنقلة بين هذه الزهور دون أن تعرف للراحة أو السكينة أية قيمة.