أرسم للوطن

فريق التحرير

نوفل

أرسم للوطن

 نوفل لهلالي

   في إطار الاستعدادات للزيارة الملكية المرتقبة..ثمت دعوتي للحضور عاجلا إلى مخفر الشرطة.. الدعوة هذه وصلتني شفهيا عبر أخي الأكبر.. الذي طمأنني بدوره فقال اذهب ولا تخف، فهم يحتاجونك لترسم لهم أو شيء من هذا القبيل، وبما أنني محتاج دائما للمال لتغطية حاجياتي اليومية.. قررت الذهاب إليهم..

   عند دخولي لهذا المخفر استوقفني رجل شرطة بلباس مدني مستفسرا سبب مجيئي، على عكس ما يحدث لنا في المحاكم والبلديات والمقاطعات، ما غادي يديها فيك حد.. المهم أجبته بأنهم يحتاجوني هنا لأجل عمل ما، سأل أحد زملائه فأجابه بأن الرئيس ينتظرني، فما كان عليه إلا أن يرشدني إلى المكتب الأخير..

     وصلت إلى باب المكتب الذي وجدته مفتوحا فلمحت مواطنا سبقلي رسمتلو وكتبتلو هاتف عمومي وتعبئة سريعة وأشياء أخرى، وراكوم عارفين ستون ديال التيليبوتيكات.

   المهم كعادتي لم أتردد في التحية (السلام عليكم)، وكالعادة نادرا أن يرد عليك السلام رجل سلطة، المواطن مسكين رد السلام وقالي واش أنت بخير.. لاباس عليك.. قلتلو لاباس ربي يخليك.. أما السي الرئيس فكان رده بصوت غاضب مالك أش باغي ؟؟

    أنا: أنا إسمي نوفل.. راكوم صيفتو عليا بغيتو يمكن تكتبو شي حاجة..
    الرئيس: أه، أنت هو الصباغ ؟؟
    أنا: لا أنا ماشي صباغ..
    الرئيس : كيفاش ماشي صباغ ؟؟ ياك أنت كتكتب وكترشم (بالشين)
    أنا: أنا أرسم وأكتب قليلا، ولكن ما عمري كنت صباغ..
   يقاطع هذا الحوار ذلك المواطن :
   المواطن: سي فلان – مخاطبا الرئيس- هاد الولد فنان تبارك الله، والله ما عندي ما نساليه، تهلا لي في فواحد التيليبوتيك عندي، المواطن على ما أعتقد أمي لا يعرف القراءة والكتابة، ولكن كون ثروة جيدة بالعمل والمجهود حسب معرفتي به..

   كانت إجابتي: طبعا البركة وصاف، ولكن بكل صراحة عجبني الحال بزاف.. أعجبني لأن هذا المواطن البسيط في عقله و المحدود المعرفة مقارنة مع الرئيس.. لا يعتبرني صباغ.. فهو كافأني بوصف صراحة لا أستحقه، ولكن على الأقل أقبله في حضرة جاهل لا يفرق بين طلاء الجدران والرسم..
    الرئيس: وقف تماك عاين نسالي مع السيد.. ولحد الساعة لا زلت أتكلم من خارج المكتب.. والسيد الرئيس ما قالي دخل ما قالي جلس، وهذا ما يسمى قلة الحيا..
   مرت ربع ساعة على الأقل وأنا واقف، ليس لأني خائف من أحدهم، ولكن لأني جد محتاج للمال فديك الساعة..