الطفولة تحت عنوان الحرمان

سمية الحجيوج

 

من منا لا يتذكر طفولته و يحزن على تجاوز مرحلتها؟ من منا لا يرجع به الحنين إلى مرحلة الطفولة؟ من منا لا يتمنى أن يكون طفلا عندما يرى أطفال القرية يلعبون؟ هنا لمحة واحدة تستهوينا حاليا في مرحلة الطفولة، وهي عدم التفكير في المستقبل و ما يحمله هذا الأخير من مرارة ننام و بقاياها في أفواهنا.

ليس هناك مبرر يجعلنا نحن إلى مرحلة الطفولة التي مرت بنا مرور الكرام دون أن نحسها و نستمتع بها.

فإذا ما نبشنا في الماضي لا نجد فيه ما هو ممتع و نحن أطفال صغار، فداخل الوسط القروي ليس هناك مراحل في حياة الإنسان. بدءا من مرحلة الطفولة الى مرحلة المراهقة، ثم مرحلة الشباب و مرورا بمرحلة الكهولة و أخيرا مرحلة الشيخوخة.

فهذه المراحل هي عبارة عن مصطلحات يمررها من امتلك قسطا من التعليم بين أقرانه محاولا التفلسف بها.

إن هذه المراحل لا تشكل فرقا عند عامة الناس، فالطفل لا يعود طفلا عندا يصل السابعة من عمره، فهو مطالب في هذه المرحلة  مطالب بمحاكاة أفعال الكبار و التمرن على العمل لكي يصبح ناضجا في سن 15 سنة.

و منطقتنا لا تشكل استثناءا، فهي من بين المناطق التي مازال فتيانها يحرمون من مرحلة الطفولة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، فالآباء يحاولون ما أمكنهم استغلال هذه المرحلة لأن هؤلاء الأطفال يكونون أدوات طيعة في أيديهم و لا يعرفون معنى الرفض و قول كلمة “لا” للوالدين، و هؤلاء ينضرون إلى أبنائهم في هذه المرحلة بعين الرضا بخلاف المرحلة اللاحقة التي يكون فيها هؤلاء الأطفال قد نضجوا قليلا و بدؤوا يرفضون بعض المهمات التي تسند إليهم، و مع بداية هذه المرحلة نلاحظ أن موقف أباء قد تغير جذريا، فقد تحول من موقف الرضا إلى موقف التذمر و الشكوى.

إن هذا الموقف يلازم الأبناء من الذكور في غالب الأحيان لأنهم هم من يشكلون قوة الرفض داخل أسرهم عكس أخواتهم البنات اللواتي يلتزمن بمفهوم السمع و الطاعة.

إن الحرمان لا يقتصر هنا على بعض الجوانب في حياة الطفل، فكل شيء ممتع و يدخل الفرحة إلى قلوب الصغار، لا يتمتع به هؤلاء الأطفال، لماذا؟ فقط لأنهم ولدوا داخل أسر فقيرة لا تستطيع توفير إلا الضروريات المعيشة فقط. وداخل هذا المجتمع نجد أن هناك تمايز بين الأطفال، فالأسرة إذا ولد عندها إبن ذكر تكون هناك فرحة  كبيرة، وهذا الطفل المحظوظ يحضى بلعبة أو لعبتين على الأكثر في مرحلة طفولته كلها ثم يستعد لمرحلة الجد لكي يصبح رجلا مسؤولا!! أما إذا كان المولود بنتا فإن الأمر يتغير ، فالطفلة لا تحضى بنفس المكانة التي يتمتع بها أخوها الذكر،فهي مند نعومة أظافرها لا تعرف أبدا معنى اللعب بالألعاب التي ربما قد تصادفها أمامها، و حتى و لو أرادت ذلك فالوالدين لها بالمرصاد لأن اللعب في نضرهم يفسد طبيعة الطفلة و يجعلها غير مكترثة للأمور المسطرة لها في حياتها، وكما  لا يخفي على الكل فإن الطفل عندما يصل إلى سن محدودة يكون من  واجب الوالدين توجيهه إلى المدرسة للتعلم، لكن هذا الأمر لا يحصل مع الفتيات القرويات الصغيرات، فالقليل جدا منهن من يلجن المدرسة، أما الأخريات فيتم توجيههن مباشرة منذ سن السابعة إلى المشاركة في الأعمال المنزلية من غسل و كنس و الاعتناء بإخوانها الأصغر سنا وسقي الماء من
مسافات بعيدة و جمع الحشائش و الحطب و رعي الأغنام  أو الماعز أو الأبقار.

نعم إنها مهمات صعبة تسند إليهن و ما عليهن إلا التنفيذ رغم صغر سنهن، آما الآباء فإنهم لا يكترثون للأمر و يرون أن كل هذه الأعمال من تخصص الفتيات، و على الفتاة الصغيرة أن تقوم بكل هذه الأعمال الشاقة لكي تتعلم الصبر و الإتقان وهما صفتان تؤهلها لكي تصبح زوجة في المستقبل.

بالله علينا أهذه هي الطفولة؟ أين هي من حقوق الطفل من كل هذا؟

تعليقات

  1. تحية لك اخي ولكل الغيورين على ابناء المنطة ولكل من له هدف التغيير … نعم الطفل القروي مظلزم في الف حق وحق.