الموسم الدراسي

فريق التحرير

 b

الموسم الدراسي                          

   هذا تصور طالب ملتزم بقضية كبرى في حجم قضية التعليم،من منطلق القناعة المطلقة بكون مصير هذه الأمة مرتبط بمصير تعليمها، فلم يكن من انشغالاتي التخصص في ذم هذه الفئة على حساب تلك، أو التركيز على المساوئ دون المحاسن، بل الانخراط دون هوادة في قضاياه، لنقول للمسؤول والنقابي والمربي والأسرة وكل المهتمين ما ينبغي أن يقال لهم وعنهم دون مجاملة أو مؤامرة، ديننا الوحيد والأوحد، هو إصلاح معضلات تعليم هذا البلد.

   أما المنهجية التي تم اعتمادها في هذا المقال التربوي، فهي التركيز على المقاربة الموضوعاتية لقضايا التعليم، مستندين إلى ثوابت ومتغيرات شكلت الأرضية الصلبة لهذه المقاربة، ومنها أن قضايا التنمية والتقدم والمواطنة والعدالة، والتي تشكل أولويات مجتمعية اليوم ينبغي الرهان فيها على المدرسة أولا وأخيرا، فلا تنمية ولا تقدم ولا مواطنة بدون مواطنين متعلمين ومتنورين، ثم الانتشار الكبير لعشرات المواقع والصفحات الالكترونية ذات الاهتمام بقضايا التربية والتكوين، والتي تواكب على مدار الساعة “الخبر التربوي” الذي يعطي لهذه المواقع امتياز السبق الذي يتيحه الإلكتروني على حساب الورقي، مما دفعني في خوض هذه التجربة، وهي الانتقال من المعالجة الخبرية السريعة للقضايا والملفات والأحداث التعليمية والتربوية إلى المعالجة التحليلية والتفكيكية والنقدية، والتي تمكن القارئ الخاص والعام، من أن ينتقل من مستوى الانفعال مع الخبر في جزئياته إلى مستوى تحليله، أسبابه ومسبباته، ليفهم حقيقة ما يجري وراء هذا الخبر أو ذاك.

   من هنا فتحت هذا الملف الذي يحظى بأولوية وراهنية في التعليميين المدرسي والجامعي معا، قضايا كطرائق التدريس والبرنامج الاستعجالي والاطار التربوي والموارد البشرية وتكوين الأطر، و كذا التقويم والتوجيه والبحث العلمي والعمل النقابي والجهوية وتدريس اللغات والتعليم الخصوصي….

   الرهان الأكبر هو جعل القارئ يطلع على مختلف الأبعاد الذي ينطوي عليها هذا الملف المفتوح. وفي نفس الوقت ننصت لأهل الاختصاص، ممن لهم رأي واجتهاد في هذا المجال أو ذاك.

الأكيد هو أن إصلاح المنظومة التربوية سيمر عبر نقاش عمومي تلعب فيه وسائل الإعلام دورا محوريا، سواء على مستوى الإخبار أو على مستوى خلق الرأي العام المنخرط والملتزم بقضية إصلاح هذه المنظومة، سيما أن مستجدات كثيرة فرضتها رياح الحراك الاجتماعي والسياسي التي هبت على المغرب على غرار دول مجاورة، ففرضت على أغلب رجال التعليم تحجيم النقاش حول مستقبل القطاع ككل في النقاش حول مستقبل هذه الفئة أو تلك، وأضحى التفكير في الترقية والتعويض والاضراب أولى من التفكير في الاصلاح والجودة والبحث التربوي ولوازمه، بل أضحى خبر قتل أستاذ لزميله أو ذبح تلميذ لأستاذة، أو اغتصاب مدرس لتلميذته يحظى بمتابعة أكبر من خبر ندوة علمية تتناول قضايا معرفية أو تربوية أو ديداكتيكية

   من هنا كان التفكير ملحا لتغيير بوصلة النقاشات والاهتمامات، فالتعليم المغربي لا يمكن إصلاحه إلا بعقول رجاله ونسائه، ومهما كانت قوة البرامج الإصلاحية المفروضة من فوق، يبقى المحدد الأول والأخير لمصير هذه الاصلاحات هو رجل التعليم.