موازين قوم عند قوم فوائد

يوسف بخوتة

  vvvv

موازين قوم عند قوم فوائد

    هو موازين إذن، وعلى كل خطيب في المنبر أن يعرف ما يتفوه به، هو موازين إذن، مهرجان الفئة الكبرى في البلاد ولا مكان لانتقاده، لأنه يعلي شأن البلاد خارج الحدود…

    احدر أيها الخطيب فالمغرب يحتفل  في هذه الأيام على إيقاعات العالم، ومن تنظيم مغرب إسمه مغرب الثقافات، ومغرب الثقافات هي جمعية ترعى وتنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة مهرجانا للعري والرقص والغناء وبملايير عدة، هذه الملايير يقول نشطاء – من النشاط دائما- على الفيس بوك، تكفي لتنمية أقاليم ومناطق مهمشة لم تدخلها التلفزة إلا مؤخرا لتعرف ماذا يقع في البلاد وتتفرج على موازين، دون أن تعي بأن موازينها قد اختلت.

   هو موازين إذن، وهو من بين 10 مهرجانات الأفضل في العالم، ويطمح المغرب بأن يكون الأول. والأول  هذا  يكون إلا في الرقص والغناء، أما التنمية والرقي والتقدم والحرية والكرامة والصحة والتعليم، فهو دائما في أسفل سافلين وفي الدرك الأسفل من التخلف، وهذا حسب التقارير الدولية التي تعطينا دائما أرقاما في  آخر سلم الترتيب حين يتعلق الأمر بالتنمية وحقوق الإنسان، فهي إما عمياء لا ترى، أو حاقدة على المغرب. إذن هو المهرجان الوحيد الذي يرفع قيمة المغرب عالميا، فلماذا تطالبون بإلغائه يا شعب البلهاء؟

   موازين ينظم دائما في هذه الفترة، فترة الجد والمثابرة من أجل النجاح عند الطلبة والتلاميذ، وفترة التحضير لرمضان شهر الغفران، لا، فالمسؤولين عن هذا المهرجان فكروا في الأمر سابقا، إذ قدموه قليلا كي لا يأتي في شهر رمضان ويسكر الناس ويرتكبون إثما عظيما، فهم لا يتحلون مسؤولية ذلك أمام الله، لكن أمام الدولة حيث لا أحد يحاسب أو يراقب، فهم أحرار في الوقت الذي يشاؤون، لا يهمهم لا الامتحانات ولا الغلاء ولا تبدير المال العام، ينحكون من كل الجوانب، ولن يقول لهم أحد ماذا تفعون بهذا الشعب الميؤوس والمغلوب؟

   في اعتقادي إنه مهرجان القوالب، ونحن نتذكر كيف قضت شاكيرا عن حلم المغاربة في التغيير، حيث جمعت حولها من المغاربة 150 ألف، وهو الرقم الذي عجزت عنه جمعه حركة 20 فبراير طيلة مدة احتجاجها وفي كل المدن، شاكيرا كانت مقياس الضغط الشعبي ضد هذا المهرجان، وفي أوج معارضة حزب بنكيران  لحكومة عباس الفاسي أنذاك، الذين كانوا يسقطون عليها تهمة الانبطاح، لكن حين أتوا هم، انبطحوا أكثر وأسقطوا سراويلهم، واليوتوب شاهد على كل كبيرة صغيرة قالها حزب بنكيران في حق هذا المهرجان العملاق الذي يعلى شأن المغرب خارجا.

   ومع مرور الوقت، أصبح للمهرجان فؤائد عدة عند أهل الدار، كأن يحط من قيمة حزب بنكيران – وهو حزب إسلامي – ويحطه في مكان التناقض والانحناء التام للمخزن وشكارته، وكذا وقت مناسب للهجوم على قضية أو مكان استعصى الوصول إليه، كما يفعلون الآن في كاريان سانطرال، حيث الناس منتشية بأنغام موازين وتتفرج على أردف وفصوص المغنيات والراقصات تتمايل على الخشبة، وكذا حركات الضيوف الكبار والنجوم الإباحية، في حين أن جرافات المخزن تهدم المنازل على رؤوس أصحابها.

   هو موازين إذن، ليس فيه مخسرة للفلوس كما تقولون، بل هو من يرفع شأن البلد عالميا، وبه نضرب على المنتقدين ونقيس به مدى انسجام الشعب مع كلامه، والمنصات شاهدة على ذلك، حيث كل المناهضين له موجودون في الصفوف الأمامية يرقصون على نغمات نانسي عجرم يختلسون النظر ربما يرون العجب من تحت جلايلها، وكذا هو وقت لقضاء مآرب الدولة، كأن تهجم على شخص، أو تتخلص من قضية شائكة، إذن موازين قوم عند قوم فوائد.

   فرغم أن المغنية جيسي جي غنت السنة الماضية بالثبان، وشاكيرا غنت وكل ما فيها يظهر للعيان، ورغم أن النجوم هذه السنة أعطونا  عضوهم التناسلي، فنحن مجتمع مسالم، لا تعنينا استفزازاتهم، فهو مهرجان يعلي من شأننا. وكل شيء في سبيله يهون، فبئس الشأن الذي يأتي على حساب كرامتنا.

تعليقات

  1. هو موازين إذن، ليس فيه مخسرة للفلوس كما تقولون، بل هو من يرفع شأن البلد عالميا، وبه نضرب على المنتقدين ونقيس به مدى انسجام الشعب مع كلامه، والمنصات شاهدة على ذلك، ………………."