في القلب جروح

فريق التحرير

 

 

b

في القلب جروح

    بمناسبة عيد ميلادي الذي أتذكره كل سنة بعد فوات الأوان، أهدي هذا المقال لكل من حب بصدق في زمان المكر والكذب وأحذر المبتدئين منه.

   في حضرة حبيبتي اعتدت أن أخفي أسئلة الفراق.
لن أسأل هل افتقدتني؟ وكيف ارتضت أن تعيش كل هذا الزمن دوني؟ ولا إلى من في غيابي أهدت خلخالها؟ لمن غنى الفرقاني في الأعراس (يا ظالمة) إن لم أكن أنا عروسها؟ لمن طرزت غندورتها، أثناء انشغالي بتطريز مجدها؟
يا سيدتي ما العمل؟ لم أبلغ بعد سن الرشد لكن (ذاكرة الجسد) بلغت عامها العشرين، فبمن أستعين كي أشفى من ذاكرتي، وأحب فتاة أخرى بولع أقل؟

   معشوقتي غادرت التاريخ لتقيم في رواياتي، فلا تبحثوا عنها خارج كتبي، كان يليق بها أن تسمى عايشة قنديشة.. قهرت كل من سولت له نفسه ضمها إلى حريمه، فانتهت أحلامه عند أقدامها.

   أغرت كل كاتب مر بها، راودته عن قلمه، تحرشت بأوراقه، كشفت له عن وجهها، فهي لا ترفع خمارها إلا في حضرة الحب.

   فما وقف أحد أمامها، إلا أصابه من هوائها هوى، في مجرى الهواء، تركت قلبي معلقا فيها كأعشاش النسور،
يا سيدتي ما كتبت إلا لأدافع عن الحرف التاسع والعشرين في الأبجدية.

  تلك الشاهقة الأبية، المسلمة العربية، المجنونة،الكريمة دوما، التقية الشبقية، المغرية العصية، المغرورة النرجسية، هي في كل الأحوال كانت حبيبتي، لم أكتب إلا لأكون حبيبها.
  

   جئتها لأحتفل معها بمرور عشرين سنة على ميلادي، عذرا فلا أحد يعرف هذه الرواية عن ظهر قلب،
أمسكت بيديها كما أمسك بيد صغير يتعلم الخط,كي أعلمه أبجدية العشق والكتابة بهذه اللغة،
يا إلهي كم من ذاكرة للعشاق في هذا الزمن البائس؟
تلك الرواية التي بلغت عامها العشرين، والآن سيقرؤها الكثير، لكن سينقصها إلى الأبد قارئ واحد، هي حبيبتي.

 
   وفي الأدب كما في الحب، يكفي أن ينقصك قارئ واحد، ليبدو العالم قاحلا لا قارئ لك فيه. فما جدوى أن يقرأني العالم، إن لم تقرأني حبيبتي؟ وتباهي بي بين صدقاتها اللائي منحهن القدر نعمة الزواج في مجمعاتهن النميمية.

   وأختم بما قاله الشاعر: أموت اشتياقا.. أموت احتراقا.. وشنقا أموت.
وذبحا أموت.. ولكنني لا أقول مضى حبنا وانقضى…
   حبنا لا يموت…