ذكريات من أيام الثانوية (الذكـ4ــرى)

سلمى الغزاوي

 

ذكريات من أيام الثانوية (الذكـ4ــرى)

بعد الحادث، صارت أكثر صمتا…وأكثر عمقا من عمقها المعتاد، كانت في البدء قد فتحت عالمها أمام الجميع، لكن بعد الحادث، قررت الإحتفاظ به لنفسها…ولم تنس نظرات الآخرين إليها وهي تبكي…كان منظرا أليما أن ينظروا إليك كالغريب من بينهم ! إنه من العادي جدا أن تبكي بعد رعب عشته، هذا هو الإنسان الحق…لديه مشاعر وأحاسيس، وما تذكرت حينها سوى أحد الأساتذة الذي أخبرها يوما أنها مريضة نفسية، وعلى أمها أن تحاول علاجها قبل تطور المرض أكثر…كان الجميع يعتقد موقنا بذلك، أنها مختلفة عن البقية تمام الإختلاف…لكن ما كان عليهم أن يشعروها بالغربة في وطنها ! ما كان عليهم ذلك !
ذات مرة كانت جالسة بين الصديقات في حصة الرياضة، بعد أن تعبن من الركض…فرفعت رأسها وقالت:
– ما رأيكن ضديقاتي أن نقيم حفلا لأحد الأساتذة المفضلين ؟
– فكرة رائعة ! ولكن من ؟
– لكم أن تختاروا ويجب أن نتشاور مع الأصدقاء من الذكور أيضا !
وفعلا ذهبت وطرحت الفكرة على الجميع، فأبدو ترحيبا كبيرا بالفكرة، وتم اختيار أستاذ علوم الحياة والأرض لتكون له المفاجأة، فبدأت التحضيرات، فاتجهت إلى مكنب المدير تخبره بالأمر فوافق على المساعدة…جلس التلاميذ يفكرون في هدية تليق به…فحار الفكر في ذلك !
إلى أن أتت فأخبروها بالإشكال فقالت:
– بسيطة ! سنصنع لوحة تشكيلية، من أيدينا…بمعنى كل واحد يصبغ يده باللون المفضل، ويطبعها على الورقة البيضاء الكبيرة، ويكتب بجانبها إهداء له…وهكذا حتى يضع كل التلاميذ أيديهم على الورقة، وبعدها نأطرها ونغلفها…وستكون أغلى هدية ! 
ذهل التلاميذ لشدة الأفكار الإبداعية التي تملكها…وهكذا تم صنع تلك اللوحة الرائعة، وتم تغليفها بورق الهدايا…وحضر التلاميذ الحفل المقرر باكرا، فأبدعوا بتزيين القاعة ! وكتب المدير كلمته ليلقيها…واتصل بالأستاذ الذي كان في المنزل وأخبره أن هناك اجتماعا طارئا بالمؤسسة، فأتى من فوره…والتلاميذ في الإنتظار…