حقوق الطفل(القروي) في الإتفاقية الدولية.. متمتع بها أم لا؟

محسين زويتن

 

الطفولة مرحة بشرية حاسمة في حياة الفرد فهي التي تحسم في العديد من الامور بالنسبة للطفل … مما يقتضي على المجتمعات حماية  هذه الطفولة كلما تعرضت للاختلال او الخطر…هذا كله هو ما حدى بالامم المتحدة الى اتخاد اتفاقية حقوق الطفل عن طريق الجمعية العامة بقرارها 44\25 نوفنبر 1989، بدأ تنفيدها في سبتنبر 1990، تم التصديق عليها من طرف المغرب في 4 ابريل 1993. هذه الاتفاقية وقعها المغرب ليجعل صوته ضمن اصوات العالم الذي ينادي بطفولة سليمة ومصانة الحقوق، فهل للطفل القروي­ مكانة متميزة داخل هذه الاتفاقية مثل اخاه المتمدن؟ هل للطفل القروي المغربي على الخصوص مكانة بين اقرانه الدين نادوا نريد عالما جديرا بنا، نريد تعليما يليق بنا ، نريد فرصا للعب، بيئة سليمة …ورعاية سليمة تبعدنا عن احضان الجهل والتشرد.

من خلال مقالنا هدا نريد ان نلامس واقع الطفل القروي من منظور شمولي عام بالموازات مع حقوقه المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية والتي صادق عليها المغرب. إن الطفل القروي لايعرف عنها اي شيء بل يمكن القول انه يجهلها اصلا نظرا ل…هكذا يمككننا ان نلامس واقع الطفل القروي من خلال ما يحيط به من عناصر نفسية وكذا المجتمع دون ان ننسى الضروف الطبيعية التي تشكل العائق الاكبر امام تطور القرى وازدهارها.

بداية يمكن القول ان اتفاقية حقوق الطفل من المفروض ان يتمتع بها الاطفال دون 18 سنة –المادة 1- من خلال قرائتي لاتفاقية حقوق الطفل ظهر لي جليا ان الطفل القروي غير متمتع بها، لان الطفل القروي يحملونه الاعمال الشاقة مند نعومة اظافره، اما بالمساعدة في الفلاحة او الرعي..وغالبهم يقومون بذلك موازاتً مع الدراسة اذ تأتي في مرتبة متاخرة بعد العمل (الدراسة)… وفي نهاية الموسم الدراسي ابني سقط لم ينجح – كسول-؟. هل الاباء يوفرون لابنائهم ظروف الدراسة من مراقبة ومساندة ودعم..؟ الطفل يذهب الى المدرسة ويعود ولا يعرفهم حتى في اي مستوى هم يدرسون. وبمجرد عودته من المدرسة يقول له (اطْلَق اوَلْدِي دِكْ الغْلِيمَات او..) أو افعل كذا وكذا..، انها حياة القرى وقد ضاق العذاب من عاشها، وتحية لكل من تحداها وبلغ المراد.

المادة 6 من الاتفاقية تقول: – تعترف الدول الاطراف بان لكل طفل حق اصيلا في الحياة

–        تكفل الدول الاطراف الى اقصى حد ممكن بقاء الطفل ونموه.

= في العلم القروي يظل حق الطفل هذا محدودا جدا اذ يلاحظ شبه انعدام للمراكز الصحية، اذا ما قلنا واحد او اثنين في كل جماعة تضم الآلاف من السكان مع افتقارها للمعدات اللازمة وخاصة فيما يخص مراكز الولادة . مما يعرض حياة المولود للخطر لان اغلب الامهات يلدن بطرق تقليدية -القابلة- مما يجعل الاخطار تعترض المولود بشكل خاص.

المادة9 من الاتفاقية تقول: – لكل طفل الحق في العيش مع ابويه ما عدا ادا قررت السلطات القضائية غير دلك في حالة سوء معاملته.

ان هذا الحق يختلف التمتع به من اسرة لاخرى،لكن مع كامل الاسف اغلب الأسر يسئن لأولادهم، فهي اسائة غُض الطرف عنها رغم تفاقمها وتعاظمها دون ادنى اهتمام من جيهات تدعي تخصصها في مثل هده الحالات. فالطفل القروي ما ان يقف على رجليه ويقوى عظمه حتى يجد الاب  والام على حد السواء يكلفانه بتكليفات عملية سابقة  لاوانها وان ابدى الطفل القروي رفضه فإن مصيره الضرب بطرق يمكن القول عنها همجية وبدون رحمة حنان الام حتى هي. فهو برغم كونه يحس انه يساء اليه يضطر الى الخضوع لتلك الاوامر التى لاتراعي رغبته ولا اختيار له فيها، ولو حتى سنه فهو لايؤهله لممارستها، كما ان هذه المعاملة تختلف باختلاف الجنس فالذكر يتلقى الاساءة في الغالب من الاب هذا الأخير يطلب من طفله رعي الغنم في مناطق صعبة لا يقدر في الغالب تخطي صعابها حتى البالغ ولربنا سألت الأب عن تصرفه هذا فيقول لك حتى انا قمت بهذا.ليصير الامر نفسه موروث عن الاجيال السابقة. إذن ألا يمكننا تجاوز هذا التقليد الأعمى؟ أما الطفلة القروية فلا يقل إسائتها عن اخيها الذكر اذْ تتحمل مند صغرها مسؤولية أعمال البيت من كنس وتنظيف ورعاية الصغار فكم منهن تركن الدراسة من اجل هذا..اذ الكثير منهن يقمن بحمل الصغار على ظهورهن بعناء في غياب الوسائل الحديثة..، اذن كيف لصغير ان يحمل صغير فهو بدوره يحتاج للرعاية وهذه حالات ملموسة – نجد المحمول يزن اكثر من الحامل- أضف إلى ذلك الكثير من الأعباء الأخرى التي تزيد من تضمر الأطفال القرويين وسخطهم على معاملة اهلهم فأغلب الأطفال لو خيروا بين البقاء والعيش مع دويهم لما اختاروا غير ذلك.

المادة 24: من خلال فقرات هذه المادة يتضح لنا ان الطفل له جل الحقوق سنعمل على سردها بإختصار تجنبا للإطالة، لكننا سنترك للقارىء الحكم. هل بالفعل الطفل القروي يتمتع بهذة الحقوق كاملة؟

1-التمتع باعلى مستوى صحي يمكن بلوغه…والدولة تبدل قصارى جهدها لتضمن ان لا يحرم اي طفل من حقه هذا.

2-على الدولة ان تتابع إعمال هذا الحق، مع اتخادها التدابير اللازمة من اجل:

–        خفض وفيات الرضع والاطفال.

–        كفالة توفير الرعاية الصحية …مع التشديد على تطوير الرعاية الصحية الاولية.

–        …توفير الاغدية المغدية الكافية ومياه الشرب النقية، آخدة في تلوث البيئة ومخاطره.

–        كفالة الرعاية الصحية المناسبة للامهات قبل الولادة وبعدها.

–        تطوير الرعاية الصحية الوقائية والارشاد المقدم للوالدين، والتعليم والخدمات المتعلقة بتنظيم الاسرة.

–        تتخد الدول الاطراف جميع التدابير الملائمة بغية إلغاء الممارسات التقليدية التي تضر بصحة الاطفال.

كل هده الحقوق نجدها منتهكة في العالم القروي، والكل لايعرف عنها اي شيىء.

المادة 26: تعترف الدول الاطراف لكل طفل بالحق  في الانتفاع من الضمان الاجتماعي، بما في دلك التأمين الاجتماعي، وتتخد التدابير اللازمة لتحقيق الإعمال الكامل  لهذا الحق وفقا لقانونها الوطني.

= في حديثنا عن الضمان  والتأمين الاجتماعيين لا ينتفع بهم حتى العامل المغربي الذي يستغل ابشع استغلال.. فكيف للطفل القروي على الخصوص ان ينتفع بهما؟ فالأب فلاح بسيط يعمل في الفلاحة المعيشية من اجل لقمة العيش فمدخوله اليومي شبه منعدم، وبالتالي فكيف له ان يستفيد؟

المادة 27: الفقرة 1 تعترف الدول الاطراف بحق كل طفل في مستوى معيشي ملائم لنموه البدني والعقلي والروحي والمعنوي  والاجتماعي. كيف لنا ان نتحدث عن مستوى معيشي ملائم وبعض الاسر لا يعرفون السوق الا لشهور، لأن السوق هو المدينة بالنسبة لهم.. اما الجانب الروحي والعقلي والمعنوي والاجماعي فذلك شيء اخر.

المادة28: الاعتراف بحق الطفل في التعليم، من جعل التعليم الزامي  ومتاحا ومجانا للجميع، تطوير وتشجييع جميع انواع التعليم مع ادخال مجانية التعليم، اتخاد تدابير لتشجيع الحظور المنتظم في المدارس والتقليل من معدلات ترك الدراسة.

ان التعليم بالقرى متدني والدولة لاتعمل على الحد من الاسباب المسببة في هذا التدني لان اغلب نسب للرسوب توجد في العالم القروي والطفل القروي هو المعني بذلك، في بعض القرى الدراسة موسمية حيث في فصل الشتاء يكون غياب شبه تام للتلاميذ. ادن أين هي التدابير المتخدة لشجيع الحظور المنتظم في المدارس؟

المادة 29: احدى فقراتها تنص على تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية الى اقصى امكاناتها، يمكن القول عن هذه الفقرة انها حبرا على ورق لأن العالم القروي يفتقر الى ابسط المرافق  التربية البدنية، فالمدارس الابتدائية تنعدم فيها هذه المرافق وحتى غالبية الاعداديات لاوجود للتربية البدنية فيها. اذن كيف للطفل القروي ان ينمي مواهبه في هذا المجال حتى يقارع زملائه في المدينة.

المادة 30: – تعترف الدول الاطراف بحق الطفل في الراحة ووقت الفراغ، ومزاولة الالعاب وأنشطة الاستجمام المناسبة لسنه والمشاركة بحرية في الحياة الثقافية وفي الفنون.

–        تحترم الدول الاطراف وتعزز حق الطفل في المشاركة الكاملة في الحياة الثقافية والفنية وتشجيع على توفير فرص ملائمة ومتساوية للنشاط الثقافي والفني والاستجمامي وانشطة اوقات الفراغ.

= نعم الطفل القروي يمارس اللعب لكن بطرقه الخاصة وكذا انشطة الاستجمام لكن هذا كله يحدث اثناء مزاولته للرعي.تتحدث الفقرة 2 عن التساوي في ممارسة الانطشة المذكورة، نقول التساوي مع من واين؟

المادة 32: اعتراف من الدولة بحق الطفل  في الحماية من الاستغلال الاقتصادي ومن اداء اي عمل يرجح ان يكون خطيرا  وان يمثل إعاقة لتعليم الطفل، وان يكون ضارا بصحة الطفل او بنموه البدني، او العقلي او الروحي او المعنوي او الاجتماعي.

= نجد خرقا سافرا لهذه المادة وعلى الخصوص في العالم القروي فالطفل يعمل مند نعومة اظافره دون ان تحرك الاطراف المعنية ساكنا، فاين هي الحماية الجسمانية للطفل القروي؟ وأين هو القانون الذي يحدد السن الآدنى للعمل؟ كما يزداد الحال سوءً عند الفتيات القرويات حيث يقمن بأعمال لا تناسب سنهم وتساهمم في تدني تعليمهم وصحتهم وبالتالي الهدر المدرسى.

في هذا المقال اردنا ان نذكر ببعض بنود اتفاقية حقوق الطفل الدولية، وهل الطفل القروي معني بهذه الاتفاقية ام لا؟ وان نسقطها  على العالم القروي رغم انها لاتتماشى معه لمجموعة من الاسباب منها عالميتها ولربها من صاغها لايعرف عن احوال القرية اي شيء عاش وتربى في المدينة. نقول ان الفرق شاسع بين المدينة المغربية والقرية، فما بالك بالمدن العالمية كالامريكية واليابانية والأوروبية وهلم جرا فلربها القرية بمفهوم العالم الثالث انتفت من قاموسهم اللغوي.

تعليقات

  1. تحية لك اخي ولكل الغيورين على ابناء المنطة ولكل من له هدف التغيير … نعم الطفل القروي مظلزم في الف حق وحق.