من حق الوليد أن يَشْتَمَّ رائحة أبيه

فريق التحرير

2من حق الوليد أن يَشْتَمَّ رائحة أبيه

كانت الحياة التقليدية ومازالت تحصر دور الأب في تلبية حاجات الأسرة وما يحقق راحتها المادية،فيما يوكل للأم دور العناية بالصغار والسهر عليهم؛فحينما يولد الطفل فإن أول من يستقبله باحتضان هو دفئ ذراعي أمه يشتم منها عبق الحنان العاطفي لحنو طريقة ضمه ويتحسس نسيم الأمان وهو يرضع من حلمة ثدييها ما يشبع جوعته.

فإذا كانت الرضاعة تخلق رابطا قويا بين الأم والطفل،فمما لا شك فيه أن سبب وعلة ذلك هي الملامسة الجسمية المتكررة والتي تسمح بها نوعية مهامات الأمومة من: تبديل الثياب ونغنغته وهدهدته وتدليكه وحمله

بعض المجتمعات القديمة تتميز بإشراك الآباء في الإعتناء بالرضع ببالغ الشدة. ففي إفريقيا وما يسمى بالبيجيمي (أقزام) يضطلع الآباء بإرقاد الرضع بهدهدتهم مما يفسرحياتهم العائلية المتوازنة إلى حد كبير والحياة الإجتماعية الأقل عدوانا.

ألا يبعث هذا للساؤل عن حضور الأب في مشاركة الأم هاته المنحة كي يبادلها  الأدوار والفرص السانحة لهذا التقارب ؟ 

أليس الطفل في حاجة إلى أب يبرهن عن حضوره الإيجابي لا أبا غريبا وإن حضر ؟ 

أليس من حق الوليد أن يشتم رائحة أبيه ويتحسس منه الأمان كذلك ومن الوهلة الأولى؟ 

أليس من المفروض أن تتبادله أحضان الأبوين فيشتم منهما رائحتين مختلفتين -أي نعم – لكنهما منسجمتين فتبدأ معه رحلة الإنسجام والأمان من أول وهلة ؟

فالتعبير عن حضور الأب يستلزم تواجده أيضا .

في كتابها مدح الأمهات تناضل الدكتور الفرنسية النفسية إيدويج آنتييه من أجل غرف أبوية تسمح بقرب جسدي أكثر باكورية بين الأب وطفله معتبرة ذلك على درجة من الأهمية والضرورة بسبب أن الأب لم يحمل رضيعه في جسمه. وقد يمكنه هكذا تقاسم أولى لياليه وأنّاته الدّامعة،وقد تصل بينهما عاطفة الحب بأكثر سرعة وهكذا يشعر الأب أنه أكثر توظيفا ليس فقط لكي يحبه ولده،ولكن ليتحمله طوال حياته أي لمساعدة زوجته على أن تكون أمّا.

لذلك أدعو أن تعطى رخصة قانونية تربوية مدتها على الأقل نصف شهر كي يتمكن الأب من حضور هذه الفرصة للتقارب؛ هاته الدعوة ليست بمناسبة ما قالته الدكتور النفسي إيدويج وليست دعوة لإنشاء غرف أبوية ولكن إيمانا مني بضرورة تواجد الأب في هاته اللحظات (قد تختلف فيها الوسائل غير أن المهم هو تحقيق الغاية) . وإلى أن يحين ذلك أدعو الآباء أن يطالبوا برخصة إجازتهم السنوية في هاته الظرفية وهنا تبدأ المقولة التربوية ابني أهم من أي شيئ.

في فترة الحمل يشعر الآباء أنهم شركاء في حياة أطفالهم بمشاركتهم في زيارات الطبيب للاستشارات القبل ولادة وأثناء النوم بالتواصل الّلمسي أو الحوار باليدين لبطن الأم … هذا كله جميل وفعّال،ولكن لماذا الإنفصال بعد الولادة لما تحمله من حساسية تُنسج وتقرب فيها الروابط العاطفية ؟

إن الحضور في هاته اللحظة يمنح فرصة للأب أن يتحمل قسطا من أعباء الأعمال المنزلية ومن العناية بالرضيع و أن يتقاسم الأم متطلبات الإخوة الآخرين مما يسمح لها من تجنب اضطراباتها الانفعالية ذات التأثير على نفسية الرضيع.. أضف الاهتمام بالأم خاصة بإعداد الأكلات التي تحتاجها لإغناء الحليب بالمواد التي يحتاجها نمو الرضيع…أكيد أن هاته الفرصة ستمكن الأب من نسج روابط التقارب مع وليده و اعتراف منه بجميل شريكة حياتهم .

تؤكد تجربة تطوّع لها أربعة وثلاثون من الأزواج (انجلوساكسون) أن هرمونات الرجل تتغير حسب منحنى تغيرها لدى الأم  بشرط أن يكون قريبا منها جسميا حيث ارتفاع نسبة هرمون الكرتزول والذي له وظيفة في الجسم :

رفع مستوى الجلوكوز في الدم من خلال تخليق الجلوكوز

مهدئ لجهاز المناعة .

يساعد في عملية هدم الدهون ، البروتينات ، النشويات .

يقلل من معدل تكوين العظم

عند المرأة الحامل، يحدث زيادة في إفراز الكرتزول خلال الأسبوع 30 – 32 يبدأ في تكوين سطح رئة الجنين ليشجع اكتمال نمو الرئتين.

والملفت في الأمر أن الّذين تتغير عندهم النسب، أكثرهم، هم الأكثر إحساسا بنداءات الرضيع بعد الولادة :إذ ترتفع نسبة الكرتزول لديهم بسرعة فائقة عند أول تصويت

لذلك لا تصدقوا من يقول بعدم الإستجابة لصيحات الرضع ليتربوا على الاستقلالية و

فإذا كانت هرمونات الرجل الأب تتغير حسب منحنى تغير المرأة الأم بشرط أن يكون قريبا منها جسميا فماذا نقول حينما يقترب الآباء والرضع مع بعضهما البعض ؟

حياكم الله،لا تنسوا المقولة التربوية: ابني أهم من أي شيئ.