خادمات البيوت

سمية الحجيوج

 

البراعم الصغيرة،  الزهور، البراءة، ……. كلها  صفات ننسبها إلى الفتيات الصغيرات اللواتي  لم يتجاوزن  سن الخامسة عشرة بعد، وكل هذه الصفات تدل على  الصغر وهشاشة بنية الجسد والروح لهؤلاء .

لكن في واقعنا  المعاش لا تعبر هذه الصفات عن دلالتها الحقيقية  فهي تبقى مجرد مصطلحات عامية  نمررها  دون أن نعي  حقيقتها  الجوهرية التي يجب أن تعبر عنه.

فالأوضاع المادية المتردية  لدى غالبية  سكان القرى  تدفعهم إلى  الدفع بفلذات أكبادهم إلى الإشتغال في البيوت  كخادمات، إذن  كيف  هي الظروف التي تشتغل فيها  هؤلاء الفتيات؟  وما هي الطريقة التي  يتم اللجوء إلي

ه

ا لتشغيل هؤلاء؟

إن  الوضعية التي تعيشها هؤلاء الفتيات. هي وضعية  استغلال مزدوج: فأولا  يتم استغلالهن  من طرف أولياء أمورهن من خلال  الدفع بهن  إلى العمل. رغم صغر سنهن للاستفادة من الأجر الزهيد الذي  يتقاضيناه   من طر

ف  مشغليهم  في أعمال شاقة داخل المنازل.  وبحكم  صغر سنهن  يكون من البديهي  جدا  معرفة أن هؤلاء لايعرفن شيئا  عن الأعمال  المنزلية، و

كيفية القيام بها  مما يضعهن في موقف صعب  جدا أمام  مشغليهم لغياب التجربة  في هذا المجال، فأصحاب البيت يشترطون في الفتاة  الخادمة  أن تكون صغيرة السن، وتتقن جميع أعمال  البيت. وهنا نتساءل عن سبب هذا التناقض  الصارخ ، كيف لفتاة صغيرة السن  أن تتقن جميع أعمال  البيت من  تنظيف وطبخ، و كذا الإهتمام بالأطفال ؟

إن كل  هذه  المهام  لا يتقنها  إلا من تجاوز سن 20 فم

ا فوق ، لكننا هنا نتحدث عن فتياة صغيرات  فكيف ذلك؟  إن أصحاب البيوت  وتفاديا للمشاكل  التي قد تواجههم مع خادمة كبيرة  السن تعرف حقوقها وواجباتها فإنهم يلجئون  للخادمات الصغيرات  اللواتي يشكلن أدوات  طيعة في أيديهم وسهل السيطرة عليهن، وهذا مايفسر العنف الذي تتعرض له هؤلاء الفتيات  الصغيرات، فالغياب التام  لتجربة  الإشغال المنزلية لدى هؤلاء الصغيرات وعدم إتقانهن لها يجعلهن موضع سخط، وحقد، وهدف  للضرب والشتم بشتى

الأشكال من طرف  مشغليهم.

وفي ظل هذه الظروف  القاسية التي تشتغل فيها هؤلاء.  فإن  مجهودهن  تذهب سدى  مع مهب الريح لأن  الأجر الذي يتقاضينه لا يتجاوز 300 درهم كحد أقصى.

أما الطريقة  التي  يتم بها  تشغيلهن  فتكون  بوساطة  السماسرة الذين يأخذون  الفتيات الصغيرات  من قراهن إلى المدن  البعيدة ليشتغلوا  كخادمات للبيوت  وبطريقة عشوائية.

أما من الناحية القانونية فإن كل المواد  القانونية التي  وردت في آخر  صيغة ” مشروع قانون  تحديد شروط  الشغل والتشغيل  المتعلقة بخدم البيوت ” فإنها تبقى  مجرد حبر على ورق لا يعمل بها على أرض الواقع.

ففي الباب الثاني من هذا القانون  بعنوان  ” شروط  تشغيل خدم البيوت ”  تقول المادة  الخامسة :  يمنع تشغيل  الأشخاص  الذين تقل  أعمارهم  عن 15 سنة كخدم للبيوت. أما  بالنسبة للأشخاص  الذين تتراوح  أعمارهم  بين 15 و 18 سنة فيجب أن  يكونوا  حاصلين على  على رخصة  من  أولياء  أمورهم للإشتنغال في البيوت .

ومن نفس  القانون  في الباب  الخامس ” المراقبة  والعقوبات ” جاء في المادة  15 :

– يعاقب بغرامة 2000 إلى 5000  درهم  كل شخص  استخدم  شخصا  أو توسط في  استخدامه  إذا  كان عمره يقل عن15 سنة  أو  دون  ترخيص  من ولي أمره  إذا كان عمره  يتراوح  بين 15 و18 سنة .

وبالتالي  فإننا  نجد  أنفسنا  أمام  ترسانة  قانونية  واضحة  ولا يتم  العمل بها  ، ومن أجل  تفعيلها يجب  وضع وكالة تشغيل عمومية لإلغاء وساطة ( السمسار).