معاناة لا تنتهي

سمية الحجيوج

 

 

إن عالمنا القروي الصغير لا يشكل استثناءا عن باقي المناطق التي تشهد تزايد عدد المعطلات عن العمل من ذوي الشهادات العليا، ففي السنوات الأخيرة تزايد عدد الآباء الذين يرسلون بناتهم لإنهاء تعليمهم العالي .فهؤلاء الآباء يرسمون صورة جميلة عن مستقبل بناتهم تخلو من المتاعب و الأعمال الشاقة و التي تكزن غالبيتها من تخصص الفتيات، لذلك يتم إرسالهن إلى المدرسة و انتهاء بالجامعة لوضع حد لكل هذه الصعاب التي قد تواجه فلذات أكبادهم ، فهم يضحون بكل ما أوتي لهم من إمكانيات حتى تتمكن بناتهم من إتمام تعليمهن و الحصول على وظيفة في نهاية المطاف. لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن ، فبعد حصولهن على  شهادتهن تنتهي معاناة سنوات الدراسة لتبدأ معاناة جديدة ، كلها قاسية وتحمل في طياتها الشعور بالفراغ و اللانتماء في وسط كن يحلمن بالابتعاد عنه و إنهاء حياة الشقاء لهن  ولأسرهن ،لكن وجدن أنفسهن يرجعن مكرهين و دون إرادتهن إلى هذا الوسط لمعايشته من جديد.ان حياة البطالة تترك لديهن فراغا قاتلا يجثم على صدورهن ليلا نهارا.لكن للقضاء على هذا الفراغ فهن يحاولن ملأه مع أسرهم و تعلم كل ما فاتهن من أعمال كالحصد و جمع الحشائش و الحطب … لكنهن لا يستطيعن إثبات أنفسهن بسهولة داخل المجتمع نظرا للتقاليد و الأعراف التي تسود داخل المنطقة، لذلك فهي تبقى حبيسة هذه التقاليد و التي تفرض عليهن فرضا.

و رغم حصول هؤلاء الفتيات على قسط من الحرية خلال سنوات دراستهن، فأنهن داخل هذا الوسط تنزع منهن نزعا، لذلك فهن يجهلن كل ما يقع خارج قراهن، فحتى المباريات التي يتم الإعلان عنها لا يجتازانها إلا من كان لهن وسيط يخبرهن بالأمر.

و الآباء بدورهم لا يهتمون لمصلحة بناتهن رغم سنوات التعب التي قضوها من اجل تعليمهن، فهم في نظرهم أن عمل الفتاة هي مسالة شكلية فقط و هناك ما هو أهم منها و هو الزواج، لذلك لا يعطون الأمر أهمية و لا يشجعون فتياتهم على الخلق  و الإبداع، و محاولة إثبات الذات رغم الصعوبات التي تواجهها.

و بالتالي يرى الآباء إن خروج الفتاة للعمل في أي شيء دون أن تكون الوظيفة العمومية هو أمر مهين لهم، لكن من منظور الفتاة ترى إنها عالة على أسرتها.

 

 

تعليقات

  1. لكنها ستنتهي اجلا ام عاجلا واعم ان التاريخ لا يبقى على حال وليس له مستقر
    اكيد واكيد جدا يا اختاه ان المعاناة ستنتهي وستشرق الشمس والتفاؤل هو سر الوجود
    ابحث عن التمييز والفرادة وسترى نفسك افضل رغم العيش في هذا الوطن لا يمنح الا المزيد من القهر والمعاناة قالشمس شارقة…………………..