ونطق القدر (الفصل الثالث)

سلمى الغزاوي

bbbbbbbbbbbbb

ونطق القدر

الفصل الثالث

 

مكثت في تلك المدينة طويلا على نفقة أحمد، الذي كان يعطيني كل شهر مبلغا من المال، لم أكن أود أن أكون عالة عليه، كنت أود العمل وأن أصرف على نفسي من دخلي الخاص، ولكن…ابنتاي أين سأتركهما؟ لهذا انتظرت مدة خمس سنوات، خمس سنوات وأحمد يقاسمني راتبه الشهري، يا إلهي إن دين أحمد يزداد مع الأيام ! كيف أرد له الجميل؟ ولكن… هذا يكفي ! شمس وقمر صارتا في عمر الخمس سنوات، سأدخلهما إلى المدرسة، أعلم أنه تبقى عام لبلوغ السن القانوني، ولكنني سأشرح للمديرة وضعي وحتما ستوافق على إدخالهما.

دخلت طفلتاي إلى المدرسة الإبتدائية، وقدمت كذلك طلبا للتدريس في إحدى ثانويات تلك المدينة الكبيرة، تم قبولي في ثانوية ليست بعيدة جدا..نصف ساعة في الحافلة، ليس بالوقت الكثير ! صار لي راتبي الخاص، وفرح أحمد بتحسن وضعيتي، وكان كلما يأتي لزيارتي يحضر معه الهدايا للفتاتين اللتين كانتا تحبانه كثيرا. ذات مساء، وبينا أراقب ابنتاي وهما تحلان واجباتهما المدرسية، إذ سمعنا طرق الباب، قامت شمس مسرعة تفتح الباب:

_ إنه عمي أحمد. أمي، قمر، عمي أحمد هنا وهو يحمل لنا هدايا كالعادة.

وقفت من مكاني متعبة واستقبلته في غرفة الجلوس:

_ أهلا بك يا أحمد، مفاجأة رائعة! ليست من عادتك ألا تعلمنا بقدومك !

_ في الحقيقة أتيت لأسوي بعد الأعمال هنا لذلك فكرت في أن أمر عليكم، الأمر أتى مصادفة عزيزتي !

_ طبعا البيت بيتك، يمكنك المجيء متى تريد.

_ أحمل لك أخبارا…ستذكرك بالماضي !

_ تذكني بالماضي؟ وأي ماض مشرف أحمل ؟ ! ألم يئن الأوان لهذا الماضي أن ينسلخ عني؟ أم أن ماضينا كوحمة تولد معنا قبل أن نعيشها وتظل ترافقنا إلى الممات !؟ انتظر لحظة: شمس، قمر، هيا يا عزيزتي ! احملا دفاتركما وادخلا إلى غرفتكما، نريد أنا وعمكما أحمد أن نتكلم في موضوع مهم…

الأمر يتعلق بعصام أليس كذلك؟

_ بلى، لن تصدقي على أي هيئة رأيته اليوم؟

_ وهل هو في هذه المدينة؟

_ أجل ، رأيته اليوم يخرج من سيارة مرسديس ، من الطراز الرفيع، يرتدي ملابس فاخرة، في البداية لم أصدق عيني، ولكنني تأكدت من ذلك بعد أن سألت عنه، أخبروني أنه من أغنياء المدينة المشهورين.

_ هذه هي العدالة التي لا تجلب سوى الشر للعادل، والخير للشرير ! وانظر إلى القدر كيف أصر على أن نجتمع كلنا في مدينة واحدة ! أشعر وكأن الله يمهد لي الطريق لآخذ بثأري بنفسي.

_ ما الذي يدور في رأسك يا سمر؟

_ ما يدور في رأسي ليس ذا قيمة حتى ينفذ على أرض الواقع سأجعله يدفع الثمن. سينحني أمام قدماي يقبلهما. سيتمنى لو أنه يرجع بالزمن إلى الوراء ليمحو تلك الخطيئة التي ارتكبها ودمرت حياتي.

_ أنت فتاة يا سمر، وأم لفتاتين أجمل من القمر ! ولست من قبيله هو، إنه يملك من المال والسلطة ما يجعله يضاعف ألمك، فأخشى عليك منه.

_ إن الرجال نقطة ضعفهم الوحيدة هي المرأة، وحين تعرف تلك المرأة الأسلوب المناسب، فإنها تستطيع أن تجعل من الرجل مهما بلغ من سلطة وعتاد، خادما مطيعا أمام قدميها، ولا أظن أن سمر التي لم تعرف غير الطيبة في حياتها لا تزال حية. بل ماتت منذ تلك الليلة، التي يذكرها كلانا.

_ لقد فاجأتني يا سمر، حقا ! ولكنني…

_ أتذكر يوم وعدتني بأن ترد له الصفعة صفعتين؟ وأنا من أوقفتك، لأنني لم أكن في وضع يسمح لي بالإنتقام، أما الآن فهي فرصة أمامنا لن تعوض.

_ حسنا إن كنت مصرة، فليس أمامي سوى أن أكمل معك المشوار إلى النهاية.

_ خطوتنا الأولى هي جمع المعلومات عنه، كيفما كان نوعها، مهمة أو تافهة، وسيستغرق الأمر منا مدة طويلة لذلك.

_ لا بأس، فأنا في رحلة عمل إلى هذه المدينة لمدة شهر كامل.

_ عظيم..لقد جئت في الوقت المناسب !

في الصباح، استيقظت باكرا، أعددت الفطور،وجهزت الطفلتين للمدرسة، ولم أوقظ أحمد، لأنني ظننته في راحة اليوم، وبينما نتناول الفطور، إذ به يدخل من الخارج، استغربت الأمر:

_ ألست نائما في غرفتك؟

_ انظري جيدا، هل أبدو لك نائما في غرفتي؟

_ لم استيقظت باكرا؟ ليس لك عمل اليوم.؟

_ اعتدت الإستيقاظ باكرا، فخرجت أستنشق بعض الهواء النقي.

_ تفضل، تناول فطورك.

بعد أن تناول الجميع الفطور جهزت طفلتاي، وأرسلتهما للمدرسة، فعرض علي أحمد أن يوصلني إلى الثانوية بسيارته، ولم أجد بدا من رفض ذلك . في الطريق…بدوت شاردة الذهن، لم أتفوه بكلمة فانتبه لذلك أحمد:

_ فيم تفكرين يا سمر؟

_ لا شيء…

_ أعرفك أكثر من نفسي…هل أنت خائفة من ألا تنتقمي من عصام؟

_ هل تتجسس على أفكاري؟

_ في الحقيقة يراودني شعور أنك ستشهدين الإنتقام، كوني مطمئنة!

_ لقد وصلنا.

نزلت من السيارة وهممت بالمغادرة، فأخبرني أنه سيمر علي ليأخذني بعد أن أخرج. دخلت فاتجهت مباشرة إلى قسمي، تلامذتي رائعون حقا ! إنهم مجدون رغم أنه يغلب عليهم طابع الشغب أحيانا إلا أنني أحببتهم من اليوم الأول لي.

في الإستراحة، قررت ولأول مرة، أن أقضيها مع الآساتذة الآخرين، في القاعة المخصصة لنا، دخلت في خجل شديد، ألقيت السلام، ثم أخذت فنجان قهوة، وجلست على كرسي في أحد أركان القاعة، أربكتني نظرات أحد زملائي في التدريس، كما سمعت عنه، هو أستاذ متميز، يحترمه الجميع، ولكن نظراته إلي توحي بشيء ما يجول في خاطره، تصرفت وكأن الأمر لا يعنيني، إلى أن فوجئت بإحدى الأستاذات تمد يدها لي وتحييني:

_ مرحبا، أنا الأستاذة فرح…أدرس بجانب القاعة التي تدرسين بها.

_ أهلا بك، وأنا سمر، الأستاذة الجديدة في الثانوية.

_ بالنيابة عن ثانويتنا أرحب بك، وأرجو أن لا يكون عندك مانع من أن نكون صديقتين، فأنا أود التعرف عليك…تبدين لطيفة جدا !

_ شكرا لك، وأنت لطيفة أيضا! ولا مانع عندي أبدا من أن نكون صديقتين.

وجلست بجانبي نتجاذب أطراف الحديث…بعد أن انتهى عملي، خرجت أنتظر أحمد ليمر علي، لكنه تأخر، ولاحظت أن سيارة الأستاذ الذي كان يراقبني في الصباح، أيضا لم تتحرك، وهو بداخلها وكأنه يراقبني أيضا…في الحقيقة، بدأت أشعر بالقلق حيال الأمر، وبعد هنيهة أتى أحمد، بعد طول انتظار، ركبت معه، وأنا أؤنبه على هذا التأخير، لكنه كان يبتسم معتذرا لي.

في الغد لم يكن عند أحمد وقت ليوصلني، فهو مشغول اليوم، لذلك استقليت الحافلة، بعد أن ذهبت الطفلتان إلى مدرستهما. دخلت فكانت الحصص الأولى ممتعة، ثم خرجت في الإستراحة لأغسل يدي، فاستدرت فصدمت بأن رأيت الأستاذ الذي كان يتبعني ورائي، فصرخت في عصبية:

_ لقد أفزعتني، ألم يكن من الواجب عليك أن تصدر صوتا حتى أعلم بقدومك؟ وما الذي تريده مني؟ هل تظن بأنني غبية إلى هذه الدرجة، أنا أعلم أنك تتبعني !

_ مهلا، هوني عليك…أنا لم أقصد إفزاعك، ولكنني أعتذر عن ما سببته لك عن غير قصد.

_ لا بأس، ولم تتبعني إذا؟

_ أود أن أتعرف عليك لا غير، هذا كل ما في الأمر !

_ اعذرني ليس لي وقت لهاته التفاهات، نحن أكبر من أن نتصرف كالمراهقين !

هممت بالمغادرة فلحقني وأمسكني بقوة من ذراعي:

_ هل من أوصلك البارحة زوجك؟

_ وما شأنك أنت؟

_ أرجوك أجيبيني عن سؤالي فقط.

_ لا، ليس زوجي، ولكن هذا لا يفتح لك المجال لتتمادى هل هذا مفهوم؟

وغادرت دون أن ألتفت ورائي، دخلت مباشرة إلى قاعة الدرس، رأتني الأستاذة فرح وأنا أهرول إلى القاعة التي أدرس فيها فتبعتني . لما دخلت علي وجدت شرارات الغضب تستشيط من عيني لربما ذكرني هذا بتلك اليلة المأساوية ! لا أدر لم كانت ردة فعلي بهاته الطريقة ؟

_ ما بالك غاضبة إلى هذه الدرجة؟

_ إن تصرفات ذللك الأستاذ لا تحتمل !

_ تقصدين الأستاذ صلاح الدين؟ما به؟ إنه أستاذ طيب والكل يحبونه.

_ ما شأني أنا وطيبته ؟ !إنه يتدخل في شؤوني الخاصة يا صديقتي !

_ لربما يود أن يعرف عنك أكثر لا غير.

_ وما الداعي لكل هذا؟

_ معجب !

_ معجب؟!

_ أجل، لربما رأى بأنك أنت المناسبة، ويفكر في الزواج بك.

أطلقت ضحكة استهزاء مدوية،جعلت فرح ترمقني بنظرات غريبة ملؤها التساؤلات.

_ لقد أضحكتني بكلامك هذا..

_ لم؟

_ أنت لا تعرفين حياتي الخاصة، ولا ظروفي، من هم مثلي، لا يتخيلون حتى مثل هاته الأمور…أنا مطلقة، وأم لطفلتين، فمن يتزوج من كانت هذه هي ظروفها؟

_ ولكن…ما ظنك أنه سيصر على الإرتباط بك رغم ظروفك هذه؟

_ إن كنت تحاولين أن تبعثي في أملا فلا تتعبي نفسك، فالأمل ضاع واختفى منذ تلك اليلة !

_ أية ليلة ؟ زواجك مثلا ؟

_ دعينا من هذا الموضوع الآن، سيأتي التلاميذ في أية لحظة !

في الغدتقدمالأستاذ صلاح الدين، وجلس بجانبنا أنا وفرح، وشاركنا الحديث، بدا إنسانا يرتاح المرء للحديث معه، ويوما بعد يوم، صرنا نتحدث كثيرا وبينا نحن نتحدث في يوم كالعادة، توقف قليلا ثم فكر ثم نطق:

_ سمر، في الحقيقة…أنا لم أتزوج إلى الآن، وظللت أبحث عن الفتاة المناسبة، وأظن أخيرا أنني وجدتها.

_ هل تقصدني أنا؟ إن كنت كذلك، فعليك أن تعلم أنني مطلقة، وأم لطفلتين، هذه هي الظروف التي أعيش تحت وطأتها فما رأيك؟

_ أليست المرأة المطلقة إنسانة كغيرها من النساء؟

لم أصدق جملته الأخيرة، شممت فيها رائحة استغلال، إذ لا يعقل لمن يريدني فعلا أن لا يبدي أي رد فعل وإن كانت بسيطة في البداية، كلهم كاذبون !! يحاول أن يكسب ثقتي بنفاق مكشوف !! أعلم هذا لا تقلق، أعلم هذا…

بعد أيام من معرفته بأنني مطلقة، صار يتجاوز معي الحدود في بعض الأمور والألفاظ، الأمر الذي لم أكن أتقبله، وفي إحدى المرات، أتى إلى قسمي في وقت الإستراحة، ثم قال لي بعيني الذئب اللتان لا أزال أذكرهما منذ خمس سنوات:

_ ما رأيك في عشاء الليلة، أنا وأنت؟

_ هل أنت في كامل قواك العقلية؟

_ وما رأيك؟

_ أيها النذل الوقح !اخرج من القسم حالا !هل معنى أنني مطلقة هو أن دمي مستباح !اخرج هيا !ولا تتكلم معي مجددا، وإلا أريتك ما لم تكن تحلم به يوما…

خرج دون أن يلتفت وراءه، لعل هذه هي اللحظة التي كنت أنتظرها ! وكنت على يقين أنها ستأتي يوما ما، فهذا هو المجتمع الذي يظلمنا بنفسه، ويترفع عن إنصافنا !في المساء لا أدري ما الذي أصابني حتى وجدت نفسي أدخل المطبخ، وأغلق على نفسي، وأجهش بالبكاء،تركت ابنتاي في غرفتهما، وأحمد يشاهد التلفاز، لم أظن أنه سينتبه لي أحد، لكنه الوحيد الذي افتقدني كالعادة، أتى ورائي فوجد الباب مغلقا فدقه. لكننيلم أود أن أفتح في البداية،ثم فتحته بعد تردد رغما عني، فإلى متى أستطيع إخفاء الأمر، وعلى من؟ أحمد؟ الذي لولاه لما كنت أعيش هذه الحياة الآن !دخل فوجد بعض قطرات الدموع قد أفلتت من بين يدي حين كنت أحاول مسحها، فتنهد ، وهو يمسحها بيديه الحنونتين:

_ آه منك أيتها الدموع الشقية، ألن تدعي سمر وشأنها؟ ألن تدعي هاتين العينين الساحرتين ترتاحان قليلا؟

_ أي جمال تتحدث عنه يا أحمد؟ لقد صرت كمن أكل عليه الدهر وشرب…

_ عذرا، لا أوافقك على رأيك هذا !أنت لازلت شابة جميلة،ذات عينين رائعتين، كانتا ولا تزالان توقع كل من يراهما في الشراك.

_ حقا، أم أنها فقط مجاملة؟

_ تعرفينني… لا أحب التملق والمجاملات !

_ أجل، أعرفك حق المعرفة، ولكن… ما فائدتهما إن لم يرحمهما الزمن؟

_ أشم رائحة خطب ما حدث معك…

_ زميل لي في الثانوية، طلب مني أن أخرج معه في عشاء الليلة، وقبل هذا كان يقلل معي الإحترام ويتجاوز حدوده، وكل هذا لأنني أخبرته أنني مطلقة، أرأيت كيف يحدث الأمر؟

_ جبان هذا الذي يتجرأ عليك في يوم من الأيام،اعطني فقط اسمه وسألقنه درسا لن ينساه طول حياته !

_ أتركه وشأنه، لقد تدبرت أمره، ولكن إن لم يرتدع، سأعلمك بكل تأكيد !

_ حسنا… سأقف هنا في باب المطبخ، لن أدعك تخرجين حتى أرى ابتسامتك على شفتيك !

_ هيا يا أحمد..لا تتصرف كالأطفال الصغار، دعني أمرَ !

_ ابتسامتك أولا !

_ حسنا هاهي…

_ لا، من القلب

تأملت أحمد، وهو يعترض طريقي، فتذكرت يوم كنا نلعب ونحن صغار، كنت أريد أن أقطع الوادي، فيمسكني من مؤخرة ثوبي ويسحبني إلى الوراء، وأظل أقاوم، لكنه في الأخير ينجح في أن يسقطني أرضا فأقوم مرة أخرى فيعترض طريقي وأحاول تفاديه فلا أنجح فأغضب لذلك، وأطفق أضرب بيدي الصغيرتين صدره وأنا أصيح به :” ابتعد من أمامي ! أكرهك ! ” فيمسك يداي ويلملمها ويحتضنني فأبدأ بالبكاء حتى أبلل قميصه،ويضع يده على رأسي :” كفى بكاء أيتها الحمقاء ! كنت أمزح فقط ! حينها فقط أهدأ وأرفع رأسي وأقول له:” اذا ابتعد من أمامي الآن ! ” فينزاح قليلا وأقطع الوادي كما كنت أريد… أسرتني هاته الذكريات في هاته اللحظة، فضحكت ضحكة من القلب !هكذا تركني أحمد أخرج من المطبخ !

مرت الأيام، وصداقتنا أنا وفرح تصبح أقوى، فدعوتها في إحدى عطل الأسبوع لنشرب الشاي معا، فأحضرت معها ابنتها الصغيرة ” نجمة” للوهلة الأولى التي نظرت فيها إلي ذهلت، إنها تشبه كثيرا…يا إلهي! إنها نسخة طبق الأصل عن…عصام ! هل يعقل أنها ابنته ؟ وصديقتي زوجته؟ ما هذه الأقدار يا رب؟ ! أو لربما يكون مجرد شبه، سأسألها لأتأكد:

_ فرح، لم تخبريني ما طبيعة عمل زوجك يا عزيزتي؟

_ زوجي مدير شركة كبيرة في المدينة، إنه غني، والكل يعرفه.

_ وهل إسمه عصام؟

_ وكيف عرفت؟

_ ألم تقولي أن الكل يعرفه؟ …

” يا إلهي.. ما هذه الصدفة الغريبة؟، كيف لي أن أحارب عدوا زوجته من أعز الصديقات؟..يا إلهي ما العمل؟..”

_ سمر، هل تسمعينني؟

_ أجل..أجل…ما الذي كنت تقولينه؟

_ كنت أقول أنه لابد من أن نضاعف الحصص للتلاميذ، لنراجع معهم الدروس، فموعد الإمتحانات قد اقترب.

_ طبعا لم لا، علينا مساعدتهم. دعيني يا عزيزتي أعد لنا كأس شاي…

_ سأساعدك.

_ كما تريدين.

قضيت عشية ممتعة مع فرح، ولكن ما اكتشفته جعلني أحتار، ولم أجد سوى استشارة أحمد فيما يمكن فعله، جلست أنتظره ذلك اليوم حتى نامت الطفلتان، ورأيت أنه قد تأخر، كادت عيناي تغمضان، إلى أن سمعت الباب يفتح فانتفضت قائمة، واتجهت إليه مباشرة:

_ أحمد لقد تأخرت، كنت في انتظارك، هيا اجلس بسرعة، أحمل لك خبرا.

_ وأنا أيضا، أخبارا سارة !ولكن، ابدئي أنت أولا.

_ حسنا، زوجة عصام هي صديقتي التي أخبرتك عنها.

_ وأنا اكتشفت من أين لعصام بكل هذه الثروة؟لن تصدقي !

_ خبرني ماذا تنتظر؟

_ ثروة عصام كلها من تجارة المخدرات… لقد فعلت المستحيل لأصل إلى ما وصلت إليه، كلفني الأمر بعض المال ولكن لا بأس، في سبيلك يرخص كل غال. لقد جمعت عنه بعض الدلائل، ولكنها ليست كافية، علينا أن نجد دليلا قاطعا، عندها فقط سنزجه في السجن.

_ وماذا تقترح؟

_ بما أن صديقتك هي زوجته، فعليك أن تجعليها تساعدك، هي الوحيدة التي من الممكن أن تحضر الدليل الذي نحتاجه.

_ كيف ذلك يا أحمد؟ ! لا أظن أنها ستضحي بزواجها لأجل انتقامي !

_ إلا إن علمت الحقيقة…

_ أية حقيقة؟

_ ماضي عصام الأسود.

_ وهل سيجعلها ذلك تنحاز إلينا؟

_ إن المرأة مهما بلغ حبها لزوجها، إذا ما اكتشفت أنه كان يكذب عليها طوال الوقت، فإن كل ذلك الحب سينقلب مقتا…صدقيني !

_ أود تصديقك ولكنني أخشى من ردة فعلها المعاكسة.

_ ولكنها سبيلنا الوحيد !

_ حسنا سأحاول…ولكن لا أضمن لك أي شيء !

 

 

تعليقات