المركز الصحي بطهر السوق خدمات هزيلة وغياب تام للمداومة

فريق التحرير
10527747_1507241519509435_3192898650401454316_n

المركز الصحي بطهر السوق خدمات هزيلة وغياب تام للمداومة

  

تقع بلدية طهر السوق شمال مدينة تاونات بحوالي 50 كلم وتحتضن ساكنة يتجاوز عددها 40 ألف نسمة حسب إحصاء 2004، وتتجاوز الكثافة السكانية بها 100 ن/كلم2، لكن رغم ذلك فمركز طهر السوق لا يتوفر إلا على طبيب واحد وممرضين، بمعنى طبيب واحد لكل 40 ألف نسمة وهو معدل ضعيف جدا إذا ما قارناه بالمعدل الوطني الذي يناهز 38 طبيب لكل 100 ألف نسمة، هذه الأرقام تؤكد بأن وزارتنا لازالت تتعامل بانتقائية مع الأقاليم المغربية وهذا ما نتمنى أن تتخطاه الجهوية الموسعة، في حالة ما إذا لم يكن هذا الاقصاء مقصودا يراعي درجة حرارة الحراك الاجتماعي لكل منطقة.
قصة كتابتي لهذه الأسطر بدأت يومه الخميس 17-07-2014 حينما دق جرس منزلنا بحي زموية من طرف جارتنا، مباشرة بعد تناول وجبة الفطور طالبة النجدة وبأن زوجها يعاني من ألم حاد في بطنه، فانتقلت على وجه السرعة وحملته على متن سيارتي إلى المركز الصحي، بعدما تبين لي بأن حالته تستدعي تدخلا مستعجلا بدلا من نقله إلى مركز متخصص، وهنا بدأت القصة:
طرقت باب المركز الصحي الذي بني لتقديم خدماته لأكثر من 40 ألف نسمة على الساعة 10.30 ليلا، فإذا بي لا أجد سوى حارس أمن نائم بعدما أطفأ جميع مصابيح المركز، طلبت منه فتح الباب وتقديم يد المساعدة فرفض ذلك قائلا بأن الأوامر أعطيت له من طرف الممرض المسمى بـ “الخطابي” بعدم فتح الباب أو تسليم رقم هاته لأحد مهما كانت الظروف، توسلته أكثر من مرة إلى أن اشتد غضبي كثيرا خصوصا بعدما كنت أسمع أنين المريض الملقى أمام باب المستشفى وبدأت أطرق الباب بهيستيرة كبيرة جدا، فجأة خرج الحارس مدعيا أنه سينادي على الطبيب أو الممرض فإذا به يتوجه إلى كتيبة الدرك الملكي لتقديم شكواه ضدي قائلا ” هاد السيد سخان عليه الراس وجا كايهرس علي باب طبيب دلمخزن” فتدخلت في تلك اللحظة وقلت للدركي بأننا أمام حالة مستعجلة وليتحمل كل منا مسؤوليته في حالة ما إذا تعرض المريض لمكروه، عاتب الدركي الحارس وطلب منه رقم هاتف الممرض، إتصل به وطلب يد المساعد (رغم أنه واجب).
بعد حوالي 20 دقيقة وصل الممرض رغم أن سكنه الوظيفي لا يبعد بأكثر 100 متر عن المركز الصحي، ورفض تقديم يد المساعد أو حتى إعطاء أوامره لحارس الأمن بفتح الباب وتمكين المريض المواطن من سرير يحفض له كرامته (أنظر الصورة)، وانصرف في اتجاه منزله، بدأت أصرخ بصوت عال في وجهه وبحضور عون السلطة السيد “عبد الفتاح الحسيني” وقلت له: ستتحمل المسؤولية كاملة، أولا أمام الله خلال هذا الشهر المبارك وثانيا أمام القانون، وأحيطك علما، بأن الإمتناع عن تقديم يد المساعدة لشخص يواجه فيها موتا محققا، خصوصا وأنك قادر على القيام بذلك، جريمة يعاقب عليها القانون، وسأتابعك شخصيا في ذلك… وبمجرد سماعه لهذا الأمر، عاد مرة أخرى إلى المركز وفتح بابه وقدم له إسعافات أولية ساعدت المريض على استرجاع انفاسه نسبيا (أنظر الصورة).
بعد ساعة ونصف تقريبا، كانت الساعة تشير إلى الثانية عشر ليلا طلب منا الممرض المحترم مغادرة المركز، فامتنعت عن ذلك إلى حين احضار سيارة الاسعاف التي ستقلنا إلى مدينة تاونات ثم بعد ذلك إلى مدينة فاس، اتصلت بممثل الحي داخل المجلس البلدي والنائب الأول للرئيس السيد “البروجي عبد المالك” فقال لي بأننا نتوفر على سيارتين للاسعاف، الأولى قديمة موجودة عند ميكانيكي لإصلاحها، والثانية التي سُلمت للبلدية قبل أشهر في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لا يمكن استخداما بدعوى أن الرئيس قبل سفره أعطى أوامره بعدم إستخدامها، فثارت ثائرتي مرة أخرى في وجه كل من يتماطل في تقديم يد المساعدة، مهما كانت درجة سلطته بمركز طهر السوق، خصوصا بعدما استأنف المريض أنينه، صارخا في وجه المسؤولين، بأن سيارة الاسعاف هي في ملك الدولة وليست في ملك الرئيس، وأنها وصلت إلى المجلس البلدي لتقديم خدماتها للمواطنين بمبادرة من صاحب الجلالة الذي إلتفت إلى فئة الضعفاء من شعبه منذ إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005.
وهددت الجميع بأنه في حالة ما إذا أصاب المريض مكروها، سيتحمل كل منا مسؤوليته خصوصا وأن بعض الشهود كانوا إلى جانبي، بعد 3 ساعات من الأخد والرد والتماطل، تحركت الهواتف النقالة وحضرت سيارة الاسعاف الجديدة، وتطوع موظف بالبلدبة المعروف باسم “ميـمــي” جزاه الله خيرا ونقلنا المريض إلى المستشفى المركزي بمدينة تاونات الذي أكد لنا بأن المريض في حالة حرجة وبالتالي وجب نقله إلى CHU بمدينة فاس، الذي أكد لنا أطبائه أيضا بأن حالة المريض كانت حرجة جدا كان يجب تقديم يد المساعدة له بالمركز الذي ينتمي منذ البداية.
بعد سرد هذه الأحداث بحسرة يملأها التفاؤل بالمستقبل بقيادة ملك البلاد صاحب الجلالة محمد السادس سدد الله خطاه، أتوجه إلى وزيره في الصحة السيد حسين الوردي وإلى كل من له علاقة من قريب أو بعيد بقطاع الصحة أن يتوجه إلى المركز الصحي المذكور ويقف على عدد كبير من الاختلالات، سواء على مستوى النقص الحاد في الأطر الطبية، أو على مستوى الممارسات اللامسؤولة لبعض الذين قاموا بترقية أنفسهم من ممرض إلى طبيب ثم إلى رئيس، ناهيك عن بعض الطرق الملتوية التي يتم بها توزيع الأدوية.

المصدر:

www.taounate-online.com