الأحلام الضائعة

سمية الحجيوج

 

 

 

 

الشعور بالكآبة  والضياع  واللامعنى  ….. كل هذه المصطلحات  الفضفاضة  والقاسية تطغى على نفسية كل فرد يحمل شهادة جامعية أو دبلوم،  كان من المنتظر أن  يؤهلوه  للحصول على فرصة  عمل. وليعيش  حياة كريمة  ويبني  أسرة  صغيرة  تشاركه  آماله  وطموحه  ، فرحه وحزنه ….. لكن  كل  هذا  يبقى  مجرد  حلم يقظة  عند حاملي  الشهادات  المعطلين، الذين  وجدوا أنفسهم  وسط واقع لا يرحم  ولا يعبأ  لضعف  الإنسان وإمكانياته  المادية   المحدودة،  التي تقف حاجزا  للوصول إلى  هدفه .

فغالبية  الطلبة  الذين يتخرجون  من الجامعات  يجدون أنفسهم  غير قادرين على اجتياز  كل  المباريات التي تعلن عنها الدولة  موسميا بسبب العائق المادي، فبعد مراكز اجتياز المباريات  وكثرة الوثائق المطلوبة  في كل مباراة  تضع المعطل  في مواقف صعبة  جدا.  فهو لا يملك  أي  دخل مادي – ولو بسيط  جدا –  وعائلته أيضا  لا تستطيع أن  توفر له أكثر مما  وفرته  له في سنوات الدراسة الطويلة من الابتدائي حتى الجامعي  وهذا السبب يجعل  المعطل  غير قادر على  اجتياز  كل المباريات نظرا لما  تحمله من تكاليف  تثقل كاهل المعطل وعائلته .

لكن ليس هذا هو السبب الوحيد الذي يجعل المعطل  معطلا ومحروما  من فرصة  للشغل  فانتشار المحسوبية والزبونية في كل القطاعات  وانعدام النزاهة والشفافية أثناء  اجتياز  المباريات رغم قلتها والتي تكون في غالب الأحيان  مجرد مباريات صورية  تخت شعار ” مبدأ تكافؤ الفرص “

لكن  ليس كل  هذا هو ما يجعل  البطالة تنتشر بين  صفوف  حاملي الشهادات   بشكل مهول، فحتى لو توفرت   الإمكانيات  المادية للمعطل – مع الإبقاء طبعا على الزبونية والمحسوبية –  واستطاع  اجتياز  كل المباريات فإن الوزارة المكلفة بالتشغيل  تطالعنا  بعائق جديد  وهو  ” عدم ملائمة الشواهد لسوق الشغل ”  وهنا نتساءل   لماذا  تبقى الدولة  على هذا  الكم الهائل من الشعب  التي لا تؤهل  لسوق  الشغل؟  لماذا  لا يتم حذفها  والإبقاء  فقط على  الشعب  التي يكون عليها طلب في سوق الشغل ؟ لكن ما يثير  الإنتباه هو أن  كل  الشعب  التي تدرس في الجامعات  تتحفنا  كل سنة بفوج  جديد من المعطلين  .

نعود ونتساءل  متى   ستخلق  فرص الشغل  التي تلائم  شواهدنا  ؟  لقد تفاءلنا  خيرا عندما  سمعنا  بإصلاح  المنظومة التعليمية  والمتمثلة  في المخطط  الإستعجالي، لكن هذا الإصلاح  حمل لنا الأسوأ  وأفرغ التعليم  من مضمونه، وسمعنا كذلك  عن المشاريع  الاقتصادية  الكبرى  للدولة، وعن مخططات التنمية البشرية،  لكن كل هذا لم يغير  شيئا من واقع  المعطل  الحامل  للشهادة الجامعية  فمازال  يسمع أن شهادته  لا تلاءم سوق الشغل. إذن  ماذا سيفعل المعطل  بنفسه؟  وماذا سيفعل بكل ما تعلمه  في سنوات  دراسته الطويلة ؟ فقد أصبح في  نظر المسؤولين  عالة على المجتمع.  طبعا كيف نقول لا وهو لا يستطيع  حتى أن يعيل نفسه  فهو عالة على المجتمع وعالة على  أسرته . وفي ظل هذا الوضع  لا نستغرب  أبدا  من ارتفاع  نسبة الإنتحار بين صفوف  هؤلاء، فالبعض يفضل الموت  شنقا أو حرقا،  على أن يعيش  حياة الذل والمهانة  لكن مصير  الذين يفضلون   العيش على الموت  هل سيعيشون  بالأفكار ويأكلون  منها ؟ هل سيبنون أسرهم  بالأفكار  كذلك ؟

فالكل يؤمن  بأن  العلم  نور  لكن الدراسة داخل هذا الواقع  هي مجرد سنوات للضياع  ، أما الحلم بالوظيفة  والعيش الكريم فهو حلم  ضائع  وتمضي الأيام …….

 

تعليقات