قيادة مرنيسة : واقع التعليم الأساسي وإشكالية الهذر المدرسي

فريق التحرير

             mrnissa

  

قيادة مرنيسة : واقع التعليم الأساسي وإشكالية الهذر المدرسي

 

     تعرف قيادة مرنيسة كغيرها من المناطق الريفية تغطية مدرسية هزيلة حيث لا تتوفر إلى حدود الموسم الدراسي 13-14، سوى على 14 مجموعة مدرسية و43 مدرسة فرعية، أي مجموعة مدرسية واحدة لحوالي 785 طفل تتراوح أعمارهم بين 06 و14 سنة. فجماعة فناسة باب الحيط مثلا ؛يبلغ عدد الأطفال المسجلين بالمدرسة الابتدائية المتراوحة أعمارهم ما بين6-11 إلى 242 تلميذ وتلميذة، من مجموع 1384 طفل وطفلة.   هذه المعطيات تعبر عن نقص حاد في نسبة تعميم التمدرس بالتعليم الابتدائي، مما يستدعي إعادة النظر من طرف جميع المتدخلين قصد تشجيع التمدرس بالعالم القروي، وتحسيس الآباء بأهمية تمدرس الأطفال.

  كما أن التغطية المدرسية لا تشمل سوى مجموعة مدرسية لكل 8 دوار، ومما يزيد الأمرصعوبة هو أن هذا الوسط له خصوصيات اقتصادية واجتماعية ريفية، تعرقل تنمية التمدرس من حيث بناه التحتية وأطره وإشعاعه المجالي والاجتماعي، لكن واقع التمدرس بقيادة مرنيسة لا يرتبط بهذه الخصوصيات فحسب، وإنما كذلك بغياب شبه مطلق لتدخل فعلي ورشيد من شأنه تشجيع الأسر على إلحاق أبنائها بالمدرسة من خلال التخفيف من حدة الفقر الذي يمس معظم السكان، يجعلهم غير قادرين على تحمل مصاريف تعليم أبنائهم. بالإضافة إلى ذلك هناك عوامل أخرى تؤثر على جودة عملية التعليم التعلمية وتتمثل في مسألة الأقسام المشتركة وظاهرة التناوب على الأقسام ، كما تشهد الوحدات المدرسية بالمجال عجزا هاما فيما يخص تغطيتها بالخدمات الضرورية كالماء والكهرباء والمرافق الصحية. بالنسبة للمطاعم المدرسية فهي تدعو إلى الرثاء وتتطلب مراجعة جذرية من حيث الوجبات الغذائية البئيسة المقدمة (50 غرام من السمك وأخرى من القطاني في أحسن الأحوال) ومن حيث ضآلة الإعتمادات المرصودة لمستلزمات الإطعام ومن حيث هزال التعويضات لليد العاملة في هذا القطاع. وفوق هذه الاعتبارات تعاني هذه المطاعم من غياب المراقبة الدقيقة والمستمرة لصلاحية المواد المستعملة ومراحل عملية الإطعام الذي يجب أن يتميز بتنوعه وجودته.

           وأما على مستوى الإناث فإن تمدرسهن لا يزال جد محتشم. فإذا أخذنا بعين الاعتبار عدد المتمدرسات بالتعليم الابتدائي (2172) وعدد الفتيات اللائى تتراوح أعمارهن بين 06 و14 سنة (5409)، فإن معدل تمدرس هذه الفئة لا يتجاوز 40 %، وتعكس هذه الأعداد، بصفة عامة، العقبات الكأداء التي تقف حجر عثرة أمام تعلم الفتاة بقيادة مرنيسة . وتعتبر نظرة الآباء المتخلفة لتمدرس بناتهن إحدى أهم هذه العقبات، فهم يرون أن ذهابهن إلى المدرسة أمر غير طبيعي، وإنما يكمن دورهن أساسا في مساعدة الأم داخل البيت وخارجه من خلال تهيئ الطعام والاحتطاب وتربية الماشية إلى حين تزويجهن.

     فيما يخص مسألة الهذر المدرسي فإنها تطرح بحدة وخاصة بالنسبة لجماعة تمضيت حيث تسجل بها أعلى النسب مقارنة مع بالجماعتين فناسة باب الحيط وبني ونجل تافراوت حيث تسجل 19.2 % في صفوف الذكور و 27.7 % في صفوف الإناث، ارتفاع نسبة الهذر المدرسي بهذه الجماعة يعزى بالأساس إلى أسباب من أهمها: بعد المدرسة بفعل تشتت الدواوير وصعوبة ولوج الطفل إلى المدرسة خاصة أثناء فصل الشتاء، ضعف الإمكانيات المادية لدى أغلبية الأسر يجعلها غير قادرة على تلبية الحاجيات المدرسية لأطفالها، كما أن غياب دار الطالب والطالبة لايواء التلاميذ والتلميذات بهذه الجماعة يجعل عدد مهم منهم غير قادرين على مواصلة مسيرتهم الدراسة مما يجعلهم عرضة لمغادرة المدرسة والاهتمام بتربية الماشية والعمل إلى جانب الأب في الحقل ، أو الهجرة في أحسن الأحوال.

       نستخلص من دراستنا لظاهرة التعليم الأساسي بقيادة مرنيسة الصعوبات البنيوية التي تساهم في ردع تردد الطفل المرنيسي على المدرسة، كما نستخلص كذلك ارتفاع معدلات الأمية ونسب الانقطاع والتكرار التي تعد من أهم صور التخلف المعرفي والمدرسي بهذه الرقعة الجغرافية. وتبقى تنمية وتشجيع التمدرس والرفع من جودة التعليم مرتبط بتوفير البنيات التحتية وفك العزلة كما يرتبط كذلك بتحسين وضعية الساكنة المحلية وضمان العيش الكريم للأسر القروية، فالتمدرس أو المدرسة باعتباره ظاهرة اجتماعية بالدرجة الأولى لا يمكن أن تبسط وتسدل إشعاعها في وسط جغرافي يفتقر معظم سكانه لأدنى مقومات شروط العيش الكريم ،ومن ثم فإن جهل هذه الصعوبات لا يمكن أن يزيد الوضع التعليمي بالقيادة إلا هزالة وترديا.