فكرهم وثقافتنا

جواد الكبيبة

 

 

 

 

 

عندما قال احد حكماء أثينا “يا أيها الإنسان اعرف نفسك بنفسك” فهو على ما أعتقد كان يدعو مجتمعه إلى الاعتماد على ذاته لجعل ثقافته منطق فكره وحياته، ولا يعتمد على غيره من المجتمعات الأخرى، لنترك أثينا جانبا ولندع سقراط يرقد بسلام ونعود إلى مجتمعنا العربي والمغربي على وجه الخصوص، لنرى مصدر ثقافتنا وهل لدينا ثقافة فعلية؟

إذا ما نظرنا إلى فكرنا العربي نجده لا زال يتأرجح بين إشكاليات تقليدية عقيمة من قبيل :التقليد والاجتهاد الأصالة والمعاصرة… فهو لا زال لم يجب بعد على سؤال النهضة ولا زالت بعض الأسئلة تهرج مجتمعنا مثل هل يجوز نقل الحداثة الغربية رغم أنها تفرض نفسها علينا علنا. وكذا لا زلنا نتحدث عن الحلال والحرام. دون طرح أي جواب فعلي يخرجنا من الظلمات إلى النور.

نعلم جيدا أن ثقافتنا الحالية ما هي إلى قشور الثقافة الغربية الذي استوعب بشكل كبير فكر مفكريه وعلوم ذويه وبالتالي تمركز حول ذاته قي حين صارت المجتمعات العربية ضحية هذا التمركز ولا من مخلص. لكن الآن قي ظل الربيع العربي نرى بعض الأصوات تعلو متخطية بطش الديكتاتوريات التي عششت وأحبت مقاعدها أو بالأحرى الكراسي المريحة. فهذه الأصوات المنادية بالحرية والتي تؤدي ثمنها الدماء ستعلم الأجيال أنه لا مجال للمستحيل، وأن العالم العربي رغم ارتباطه الوثيق بالثقافة الغربية ممكن أن يعطي لمجتمعه الكثير وبالفعل هذا ما يحصل الآن، وهذا الربيع العربي رغم عفويته فإنه وضح للعالم مدى بطش الحاكم العربي ومدى القهر الذي عاشه الإنسان العربي والغريب في هذا الربيع العربي هو المواقف الأمريكية، في البداية تدعو إلى ضبط النفس وعندما يزداد الإصرار تدعو الحاكم إلى احترام حرية التعبير وحق الشعب في التظاهر السلمي لكن في الأخير عندما تعلم أن الحاكم زائل بدون جدال تدعوه هي لذلك، هذه المواقف المحتشمة لها ما يبررها، فأمريكا تهمها المصالح الإسرائيلية في المنطقة بالدرجة الأولى وهي تعلم جيدا أن الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي ليست في صالحها. لذلك تعمل ما في وسعها لإبقاء الأوضاع على حالها