أحداث عرسال: أثر دومينو أم إقفال جبهة؟

سامي السلامي

 

sami

أحداث عرسال: أثر دومينو أم إقفال جبهة؟

 

 

 

يبدو أن سخونة الأوضاع في سوريا أرخت بظلالها على المشهد اللبناني، بعدما استطاعت جماعة مسلحة يومه السبت 2 آب من التسلل عبر الحدود الشرقية السورية من ناحية القلمون والسيطرة على بلدة عرسال.

الجماعة استطاعت السيطرة على درك عرسال واحتجاز رجال أمن لساعات، ومن ثم الدخول في اشتباكات مع الجيش اللبناني كرد فعل على اعتقال الأخير لـ “حماد أحمد جمعة” قائد جبهة النصرة بالقلمون.

وعليه، فإن تسلسل الأحداث يحيلنا ظاهريا للحديث عن نقطتين هامتين:

ـ مهما اختلفنا حول طبيعة وأهداف تواجد حزب الله في سوريا، فإننا نتفق ضمنيا على أن السياسات الخارجية للدول تنعكس على الداخل سلبا أو إيجابا وفق المواقف التي تتخذها من قضية ما و طبيعة تدخل أحد مكوناتها فيها، ما يجعلنا نقول أن هذا التسلسل ليس سوى أثر دومينو و نتيجة حتمية للتدخل في الحالة السورية.

ـ المعطيات الميدانية في منطقة القلمون تحيلنا إلى تفوق كبير للجيش السوري و حزب الله على الجماعات المسلحة، و عليه يمكن أن نعتبر تقهقر هذه الجماعات صوب عرسال نقطة أولى للإحاطة بها (أي الجماعات) و دحرها، و ذلك لضبط الجهة الشرقية من الحدود اللبنانية ـ السورية، و حمايتها من أي تسلل لتلك العناصر للقيام بعمليات تفجير بالداخل اللبناني على غرار عمليات سابقة.

و من ثم، فإنه بمجرد ربطنا لهذه الأحداث بمحيطها الإقليمي ـ و خاصة القصف البربري و الإرهابي على غزة ـ مع ما يتملك إسرائيل من قلق حول إمكانية فتح الجبهة الجنوبية للبنان عن طريق حزب الله، و في ظل نفي جبهة النصرة لمسؤوليتها عن أحداث عرسال، فإننا لا نستبعد فرضية محاولة إسرائيل و الولايات المتحدة إستغلال ورقة الجماعات المسلحة التي تتحكم فيها إستخباراتيا بدعم سعودي، و ذلك لإلهاء الجبهة اللبنانية عن القضية الأولى للأمة العربية (فلسطين) و لما لا استدراجها لمستنقع شبيه بذلك الذي تعيشه العراق خصوصا و أن “أحمد جمعة” بايع علانية الدولة الإسلامية في العراق و الشام (داعش).

هي فرضيات هنا و هناك، إلا أن الأيام كفيلة بتوضيح ما وراء الأحداث، لكن الأمر الأهم يتمثل في الحفاظ على صلابة هذه المنطقة في وجه المد التكفيري، فلا المنطق الحربي و لا العرف العسكري سيبرران اختراقها أو اندحار الجيش اللبناني فيها.

لبنان المقاومة اليوم أمام مرحلة مفصلية، فجغرافيتها فرضت عليها الإنفتاح على محيطها، و قناعاتها و توجهاتها حسمت موقفها الداعم للقضية الفلسطينية، إلا أن نسج بعض الدول العربية و خاصة السعودية، الكويت، الإمارات.. لعلاقات إستراتيجية مع إسرائيل و هو ما عبر عنه يومه السبت مجرم الحرب “نتانياهو”، يدفعاننا لحثها على تقوية الصف اللبناني و مراجعة طبيعة علاقتها مع تلكم الدول و كذا تثبيت تحالفاتها الإقليمية استعدادا لكل التحديات القادمة.

 

المصدر: www.raialyoum.com