الأرض التي أغني فيها أناشيد الله (تابع)

جواد الكبيبة

 

ا

لأرض التي أغني فيها أناشيد الله (تابع)

ربيع الحرية العفوي..

في بحثي هذه المرة عن الحروف المبتورة، ركبت قاربا لكن بمجرد أن استمتعت بعمق البحر وجماله حتى وجدت نفسي أسبح ضد التيار وأعيد الذكريات الماضية المؤلمة، وبدل أمنية إيجاد الحروف المبتورة أصبحت أتمنى ألا ينتهي الليل حتى لا أخرج من بحر أحلامي، لأن هذا القارب الذي ركبته يسبح في بحر من الأوهام التي لا معنى لها. لكن رغم الأوهام التي أعيش فيها في هذه الأرض التي أغني فيها أناشيد الله، فقد بدأت تظهر بعض معالم المعنى وأصبح حلم إيجاد الحروف المبتورة أمر ممكن في ظل هذا الربيع العفوي الذي أوحى بزهور تفوح منها رائحة الأصوات التي تنادي وتنادي… وتنادي بالحرية حتى يريق ساقها وتظهر منها أصوات أخرى ليست أقل منها إصرارا رغم بطش أيادي قاطفيها التي لا تحب ظهور في حدائقها ولا تقبل مثل هذا الربيع العفوي ..الذي قال للعلن إن الزهو تعيش حتى في الأراضي الشوكاء المليئة بالمياه المالحة والتربة الجافة ورغم الأيادي الباطشة والإرادة العمياء التي لا تتردد في قطف زهور الحرية..

في بحثي عن الحروف المبتورة رغم وعورة الطريق ومشقة البحث وإكراه الدهر إلا أنني سعيد والسبب هو أن السماء بدأت تشرق والطريق اتضح بعدما خيم الظلام طويلا وكان من الصعب جدا إيجاد الحروف التي بترت عمدا وأقبرت حتى يصعب إيجادها في ظل الظلام الدامس والعجز والفشل، وحتى الزهور تحتاج إلى أشعة الشمس لكي تقوى رائحتها، وكذا هي في حاجة إلى أيادي رقيقة حتى يكبر ساقها.

ففي هذا الربيع الجميل الذي لم يستطيع الخريف إنهائه التحمت الكنيسة بالمسجد وتعالت الأصوات من كليهما ليحل التوافق محل النزاع ويظل الاختلاف نقيا من شبهة التطابق الغامض، وفي مكان يناير ارتفعت الأيادي حاملة التسبيح وأخرى بها صليب …

 

يـــــــــــــتبع