مفاوضات الـ 72 ساعة: أي منطق سينتصر؟

سامي السلامي

sami

مفاوضات الـ 72 ساعة: أي منطق سينتصر؟

 

أعلن يومه الثلاثاء 5 آب عن وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي لمدة 72 ساعة، تمهيدا لبدء مفاوضات بالقاهرة قصد إيجاد صيغة تهدئة شاملة.

المقاومة الفلسطينية انتصرت ميدانيا وكبدت جيش العدوخسائر فادحة وأجبرته على إنسحاب أحادي الجانب، وهذا بإعتراف رئيس وزرائه “بنيامين نتنياهو” وغالبية المحللين العسكريين والاستراتيجيين في الصحف العبرية.

الآن ابتدأت معركة أخرى وهي بالأساس سياسية، تتمثل في العمل على ترجمة التفوق الميداني للمقاومة وإبرازه في المفاوضات، وذلك للتوصل لصيغة ملزمة لإسرائيل قصد رفع الحصار، فتح المعابر البرية، تمكين الشعب الفلسطيني من الصيد بحرية في مياهه الإقليمية وكذا الاتفاق على آليات حقيقية لإعادة إعمار غزة.

صحيح أن المقاومة وافقت على التفاوض لأسباب إنسانية بعد ما رأته من مجازر في حق المدنيين في إطار سياسة الأرض المحروقة التي نهجها العدوالجبان، إلا أن حكومة نتنياهومن خسرت لعبة عض الأصابع، وتوسلت عبر وزير الخارجية الأمريكي “جون كيري” إيقاف وقف إطلاق النار بعد فشلها العسكري الذريع، وهوما حدى بنتنياهوللقول بأنه “أكد منذ البداية على أن ضمانات الهجوم على غزة تمثل صفر بالمائة”.

إننا أمام منطقين متناقضين، منطق الإرادة والصمود والتحدي ومنطق الجبن والتماطل وربح الوقت، وعلى الوفد الفلسطيني “الموحد” المفاوض التشبث بمطالب شعبه العادلة، وعدم الانصياع والخنوع للضغوطات الدولية والعربية لوقف تام لإطلاق النار دون أي ضمانات حقيقية تلزم إسرائيل قانونيا.

لقد عودتنا إسرائيل في مفاوضاتها السابقة، نهجها لـ “التماطل” كوسيلة لتحقيق أهدافها على إختلافها حسب كل مرحلة، ما يجعلنا نقول أن الـ 72 ساعة بين خيارين (التمديد أوالفشل)، إن إستحضرنا أن الكيان الصهيوني إستغل مفاوضات السلام منذ “أوسلو” ليقتطع المزيد من الأراضي الفلسطينية ويبني مستوطنات يقطنها أزيد من 700 ألف إسرائيلي.

إنها لعبة سياسية حقيرة من جانب إسرائيل لربح الوقت، وجعل المقاومة أمام ضغوطات داخلية جراء الخسائر البشرية والمادية في المدنيين والممتلكات المدنية، لكننا واثقون من وحدة الصف الفلسطيني الذي ليس لديه ما يخسر أكثر مما خسره جراء الحصار المفروض عليه جوا، برا وبحرا.

المقاومة الفلسطينية تعي جيدا حجم الخسائر المادية والبشرية الفادحة التي تعرض لها جيش الإحتلال، وتدرك نعم الإدراك مدى المكاسب الميدانية التي حققها مقاوموها، ولن تقبل بأي إتفاق يجعلها تخسر سياسيا ما كسبته عسكريا.

خيارات نتنياهوصعبة ومعقدة، فالرضوخ إلى المفاوضات بما يلزم إسرائيل قانونيا ويحقق مطالب الشعب الفلسطيني هوبمثابة كابوس حقيقي يهدد مستقبله السياسي بالأفول، والتماطل في محاولة لربح الوقت سيؤدي إلى قصف المستوطنات بصواريخ المقاومة وقنص الجنود وسيفجر الداخل الإسرائيلي.

نقولها جازمين غير مترددين ولا شاكين أن منطق الإرادة والصمود والتحدي هومن سينتصر، وأن المعطيات الميدانية هي من ستحدد الإطار العام للمفاوضات.

المصدر:

http://www.raialyoum.com