واقع المرأة القروية

فريق التحرير

غالبا ما ينظر للمرأة القروية نظرة سلبية احتقارية تدل على التخلف والخشونة …وهذا راجع إلى واقعها المزري,هذا الواقع هو الذي يساهم في هذا التصنيف أي المرأة القروية متخلفة مهمشة,والمرأة المتمدنة الحضارية. لنلقي نظرة بسيطة على واقع المرأة في البوادي فهي تظل اليوم بأكمله في الحقل أوفي كل ما يندرج في ميدان الفلاحة تشارك الرجل في أعماله الشاقة,وعندما تعود إلى البيت تشرع في أعمالها المنزلية بمفردها,فهي لا تكف عن الحركة لطول النهار,ناهيك عن تربية الأبناء. فالمرأة القروية تعاني من ضيق وسائل العيش اللائق, فهي لا زالت تستأنس بوسائلها التقليدية الريفية التي ورثتها من الحياة, مما يعيق تدبير شؤونها بطريقة ملائمة وأكثر راحة. لكن الطمة الكبرى هي الأمية, فالفتاة القروية لا تواصل دراستها فالأغلبية ينقطعن عن التمدرس في المرحلة الإبتدائية, وهناك من لم يلجن قط.والسبب في ذلك بعد المدارس ولما لا انعدامها,بالإضافة إلى نظرة المجتمع الذكورية والتي ترى في دراسة المرأة فعل مشين وغير مألوف, كما أن هناك الأسباب المادية,أقصد الفقر الشديد الذي يعاني منه جل القرويون, هذا كله يسد باب الأمل في وجه الفتاة القروية مما يؤدي بها إلى الزواج المبكر والإنخراط في الحياة الزوجية القصرية. لهذا نتساءل عن دور المرأة القروية في الحياة السياسية والإجتماعية والعملية المهنية, هل يمكن إعتبار عمل المرأة في الحقل إدماج المرأة في التنمية؟ أم هو نسيان المرأة من الوجود؟ لندع هذا السؤال مفتوح ريثما نجد إجابة ولو تعاطفا مع المرأة البدوية, ونستمر في سرد واقعها الأسود.تصوروا معي هذه المفارقة:المرأة في القرى تمارس جميع الأعمال حتى التي لا تدخل في اختصاصها, بل وأكثر من ذلك تؤدي دورها ودور الرجل في بعض الأحيان,هذا ما يؤدي بها إلى فقدان لطافتها وحيويتها وتبدو للبعض خشينة وفظة. وعلى خلاف هذا تتميز المرأة القروية بالروح القوية النابعة من واقعها, بمعنى أن واقع التهميش التي تعاني منه يجعلها أكثر صمودا وحرصا,لأن هدفها أسرتها وأبنائها فهي لا تفصل شقائها عن حياة زوجها وأبنائها, لهذا نقول عنها أكثر حنانا وتحمل للمسؤولية وحرصا على تمسك أسرتها. كما أن حمولتها الثقافية التي ترثها من محيطها يفهم على أنه تخلف ورجعية في تفكيرها, لكن عكس ذلك نجد لها أفق وتطلع نحو الأحسن لأبنائها,مما يدل على نظرتها الحداثية وتضحيتها. وفي الأخير نوجه بعض الأسئلة لعلنا نجد بعض الأجوبة من مسؤلوا المنطقة وتقول أين حق المرأة القرويه من الصحة؟ من التعليم؟ من العيش الكريم؟من الإندماج في الحياة الأجتماعية والسياسية؟