تعقيبا على الرد الذي ورد القلم الأسود بخصوص المركز الصحي طهر السوق

فريق التحرير

 10603091_10202663158128000_365800524_n

المركز الصحي بطهر السوق: البحث الفاشل عــن رد الاعتبـار وتزييــف الحقائــق

      بقلم حفيظ جدي

يبدو أنني وجدت نفسي مضطرا لدخول معركة كنت في غنى عنها لأسباب واهية، لكن المعطيات التاريخية علمتنا بأن كل الحروب التي خاضتها البشرية كانت في غالبيتها لأسباب تافهة وبسيطة جدا، صحيح أن حق الرد مكفول لكل من يحمل ورقة وقلم وقادر على الكتابة والتعبير والدفاع والاقناع.

لقد ورد في المقال الذي جاء في إطار الرد، بأن كتابة تلك الأسطر دفاعا عن كرامة مواطن مغلوب على أمره جاء “لتصفية حسابات مؤطرة من قبل جهات أقحمته فيما صدر منه” أقول لزميلي العزيز أنني شبهتك في هذه الحالة برئيس الوزراء الاسرائيلي ‘شيمون بيريز” حينما رد عليه البطل العربي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حين قال في مؤتمر السلام بدافوس في خضم العدوان الاسرائيلي على غزة: “أنت أكبر مني سنا وتتكلم بصوت عال وهذا يدل على أنك في موقع المتهم الذي قتل الأطفال على شواطئ غزة… ألتمس هذا الجرأة الكبيرة لمعالي الرئيس الذي قالها في وجه رئيس أكبر قوة عسكرية في العالم وسأعيد قولها لشخص بسيط جدا والفاهم يفهم…؟

   حتى تفهم أكثر سيدي الممرض، أنت تكتب بلهجة يملأها عبارات التملص من المسؤولية والدفاع عن النفس، وتتهمني بتصفية حسابات رغم أن الموضوع بعيد كل البعد عما تدرعت به، وعما يتدرع به السياسيون في حالة تورطهم، وهذا في حد ذاته إعتراف واضح بأنك في موقع ليس المتهم، ولكن في موقع الخائف ‘الموسوس’ الذي يتوقع مصير مجهول في أي لحظة.

   أقول لك معالي الممرض، لا، لا، ثم لا، أنت مخطأ، أنا لست مقحما وليس لي نية تصفية الحساب، والدليل هو أن الشخص المريض الذي كان في حالة خطيرة ورفضت أنت إدخاله إلى المركز الصحي، إلا بعد أن هددتك بالمتابعة أمام القضاء (كما ورد في الرد) في حالة ما إذا تعرض لمكروه، خضع لعمليتين جراحيتين مستعجلتين، وأنا مستعد للإدلاء بما يثبت ذلك، صحيح أن الأعمار بيد الله، لكن صراخي وصرامتي وتهديدي في تلك الليلة كان سببا من الله في تلك الأيام المباركة لإنقاد حياة ذلك المريض.

   ورد في الرد أيضا، أنني “لم ألجأ إلى الطرق الحضارية في مثل هذه الحالات لطلب الحقوق” أقول لك معالي الممرض بأن “الحق ينتزع ولا يعطى” وفعلا نجحت في انتزاع حق حفظ كرامة مواطن كان ملقى على بطنه في باب المركز الصحي، انتزعت منك أيضا سرير من داخل المركز وفر قسطا من الراحة للمريض، انتزعت منك حُقنتين خففت آلام المريض، انتزعت منك مُرغما رخصة النقل عبر سيارة الاسعاف، انتزعت منك الشموخ والأنانية التي مارستها في حقي وفي حق المريض تلك الليلة، وتمارسها في حق ساكنة طهر السوق أجمع…

   أحيطك علما سيدي الممرض أن الاحتجاج حق دستوري يكفله لنا القانون، ويسهر عليه ويحفظه لنا صاحب الجلالة نصره الله، وحينما يتعلق الأمر بالنصوص القانونية فلا مجال للاجتهاد واللجوء إلى الأساليب الحضارية، خصوصا إذا انتُهك حقك وواجهت مسؤولا لا يملك أخلاق انسانية.

   كيف لي أن ألجأ للطرق الحضارية يا أخي وأنت تمنعني من ادخال مريض يواجه الموت إلى مركز صحي في ملك الدولة؟ وتحرمني من خدمة سيارة إسعاف تابعة لهذا الوطن الحبيب؟ فمرافق الدولة يا سيدي هي في ملك المواطن المغربي صغيرا وكبيرا غنيا وفقيرا، أما الموظف فهو شخص يعمل على تشغيل هذه المرافق في إطار القانون مقابل أجر شهري.

   أما بخصوص التباهي بالصفات، فهذا ليس من شيمي يا أخي العزيز، وساكنة طهر السوق يا عزيزي تعرفني جيدا، وأعايشها كل يوم في السوق وفي المقهى وفي كل الحياة اليومية، ولا ألجأ إلى الأسواق الممتازة كما يفعل سعادة الممرض، ومسألة الافصاح عن المستوى الدراسي أو التخصص العلمي أو رقم البطاقة الوطنية جاء طلبا من بعض المواقع الإلكترونية حتى يكون للمقال مصداقية ليس إلا.

   لقد ولى عهد الخوف من المسؤول كيفما كانت سلطته، وكيفما كان مستواه الدراسي، وكيفما كانت شهادته منذ انطلاق مبادرة المفهوم الجديد للسلطة، الكل يا أخي يحكمه القانون، التباهي بالصفات على ما أعتقد جاء حينما دُيل الرد بـ “الممرض المجاز من الدولة” رغم كون الجملة غير صحيحة لغة وتعبيرا.

   تتحدث أيضا عن كون “الاسعافات التي قُدمت للشخص الذي قصد المركز الصحي كانت في إطار إنساني”، أقول لك معالي الممرض مرة أخرى، لا مجال للانسانية في تعاملك مع كل الحالات التي وصلت وستصل إلى المركز الصحي ليلا، فمنطق “القهيوة” لازال حاضرا في كل التحركات، حيث سمعت بعد انتشار هذا الخبر، أكثر من 15 رواية كنت بطلها أنت، أسألك سؤالا لو وجدتَ له جوابا شافيا جئتُ لك طالبا العفو والاعتدار: لماذا جئت للمركز الصحي على الساعة 11:00 ليلا رغم كون القانون لا يسمح لك بذلك كما تدعي؟ فإذا كانت القوانين المنظمة للمراكز الصحية لا تسمح للممرضين أمثالك بتقديم الاسعافات ليلا، يجب أن تُسأل من قبل الجهات المختصة، لماذا إقتربت من المركز…؟؟ وإذا تدرعت بكونك جئت لتقديم خدمة انسانية، فلماذا عدت أدراجك، حينما تبين لك بأن الأمر يتعلق برجل يتألم في بطنه، وأضفت قائلا: كنت أعتقد بأنها إمرأة تلد… ؟ تفضيل المرأة التي تلد عن الرجل الذي يموت ليس عملا إنسانيا سيدي ولا حتى مهنيا، وإنما لحاجة في نفس يعقوب قضاها… والفاهم يفهم، وأنا مستعد للإجابة معك على سؤال يؤرق مضجع كل المفسدين داخل هذا البلد العزيز، وهو “مـــــن أيـــــن لك هــــــذا؟”

شيء آخر أريد الاشارة إليه، لو كانت المعطيات التي نشرتها خاطئة ولا أساس لها من الصحة، لماذا جاء معالي الممرض رفقة بعض معارفي وأصدقائي وتمت استضافتي داخل سيارة أحدهم وبدأت تطلب وتتوسل حذف المقال من المواقع الالكترونية ومن موقع فايس بوك؟ خصوصا وأن الضرفية كانت قد تزامنت مع امكانية حضور مسؤول من العمالة لنفس المركز الصحي، فلماذا التوسل إذن؟ إذا كان معالي الممرض على حق وصاحب العمل الانساني، أتحدى زميلي تكذيب هذا الأمر خصوصا وأني أتوفر على تسجيل بصوت عال الجودة لا يحتاج إلى خبرة للحوار الذي دار بيننا، حيث كنت في موقع المتوسل، لا سيدي الممرض السكوت عن المنكر جريمة ولن أقبلها.

   ذكرت سيدي الممرض في ردك الذي أعتقد بأنك لست كاتبه، بأني تهجمت على المركز الصحي، وعملت على شتم واستفزاز حارسه الليلي، صحيح أني كنت أتكلم بصوت عال جدا، وطرقت باب المركز بطريقة جنونية أكثر من مرة، لكن ذلك جاء بعد استنفاذ العبارات والكلمات المهذبة، والحمد لله كل هذه المزايدات اعترفت بها في تلك اللحظة لأحد رجال الدرك الملكي الذي تعاطف هو الآخر معي ومع مطالبي وقدم لي خدمة إنسانية مشكور عليها.

   فإذا كنت تعتقد سيدي الممرض أن كل من قصد المركز الصحي بطهر السوق، طالبا الحد الأدنى من العلاج متهجما عليه ويجب معاقبته، فأنت مخطأ سيدي، والتهجم من ميزات الاستعمار الذي تخلصنا منه منذ أكثر من نصف قرن من الزمن.

   للأسف تطاول معالي الممرض أيضا حتى على بعض المعطيات الرقمية المأخودة من مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية والديموغرافية المعروفة اختصارا بـ CERED وكذبها، واستشهد بمعطيات مندوبية وزارة الصحة بتاونات غير المقبولة منطقيا حتى وإن كانت رسمية، حيث ذكرت في مقالي بأن عدد الساكنة التي تقصد المركز الصحي بما في ذلك البلدية والجماعات القروية المجاورة تقدر بحوالي 40000 نسمة، فكذبها معالي الممرض واقتصر على 2850 نسمة بمعدل طبيب لكل 1400 نسمة، يا للهول يا للمغالطات المفضوحة. فـأكثر من 2850 نسمة تقطن فقط بحي فدان المير لوحده، فما بالك بحي خشيبة مرون، الحي الاداري، حي تاندرة، حي زموية، وأكثر من 25 دوارا، كلهم يتكدسون كل يوم أمام وداخل المركـز الصحـي.

   ختاما معالي الممرض عكس ما ذكرته في نهاية ردك، بكوني لم أوفق فيما كنت أرغب فيه، أقول لك عزيزي والله شاهد على ما أقوله، لقد وُفقت والحمد لله:

– أولا في كوني كنت سببا في انقاد حياة جاري، خصوصا وأن ديننا الحنيف يوصي بالجار وبالتالي فأنا قدمت عملا انسانيا أنتظر توابه من الله فقط.

– ثانيا وفقت ولله الحمد في إزالة الغبار عما كان موجودا ومتأصلا بالمركز الصحي ولا أحد تجرأ على فضحه وسأضل كذلك.

– ثالثا نجحت في زرع الخوف في نفوس كل من يعمل خارج القانون وفي نفوس الذين يبيعون الواجب المهني بالمال.

   والنصيحة التي قدمتها لي معالي الممرض في نهاية أسطرك واعتبرتُها خدشا في أعراض الناس، أرُد عليها بهذه الأمنية الجميلة، أتمنى من العلي القدير أن يوفق لكَ البنت الطالبة في كلية الصيلدة بمدينة الرباط، وأيضا البنت الطالبة بمركز تكوين الممرضين بمدينة فاس، وأن يكونوا خير خلف لأسوأ سلف.

 حفيظ جدي

    مرنيسة

تعليقات

  1. لك الحق في كل ما دكرت اخي لاننا نعرف بشكل جلي و مسبق ان هدا الاخير يمارس السلطوية و التي ليست من حقه على المستضعفين داخل البلدة, فهو يعتبر المركز الصحي و كانه ملكه الخاص, و المواطن المرنيسي يعرف هدا بشكل كبير و لكن….