من الجامعة المغربية إلى الجماعة القروية…

فريق التحرير

 

 

 

jamal

 

 من الجامعة المغربية إلى الجماعة القروية…

منذ نعومة أظافره وكلما سُأل عن مرغوبه في الحياة أجاب بخيال واسع: رائد فضاء، طبيب، مهندس…. إلى غير ذلك من أماني كثير من تلاميذ المغرب، وهو يبدأ دراسته الابتدائية يشعر بأن حلمه يتبدد رويدا رويدا، فكل ما يدرسه لا يمت للواقع بصلة، يكمل دراسته مندفعا إلى واقع مجهول المعالم، لقد أخبروه في القسم وخلال الحصة الدراسية أن من جدّ وجد ومن زرع حصد، لكن العالم المليء بالمتناقضات ينذر بأن الجِدّ لا يأتي بمرغوب، والزرع لا يسفر عن حصاد.

بخطى متثاقلة أتم المسكين المرحلة الابتدائية وانتقل إلى المرحلة الإعدادية وكله أمل في مستقبل واعد، كان كلما تقدم في الدراسة يجد أحلامه تنكسر أمام أمواج الحياة المتلاطمة، أخبروه أيضا أن اجتياز مرحلة البكالوريا كالخروج من عنق الزجاجة وأن الحياة بعد ذلك ستبتسم له خصوصا وأنه على مقربة من ولوج الجامعة، ابتسم له الحظ ونال شهادة البكالوريا وحمل زاده وما جاد به والداه على أمل الحصول على المنحة الدراسية إن لم تكن محنة.

اتجه المسكين نحو إحدى المدن الكبيرة التي تتوفر على إحدى الجامعات ذات الاستقطاب المفتوح لأن المعدل الذي حصل عليه لم يؤهله للدخول لإحدى المدارس أو المعاهد، شق طريقه وسط متناقضات الجامعة تارة تجده في المدرج يتابع المحاضرات المملة التي يُعتمد فيها الشحن المعرفي من خلال الطريقة الإلقائية التي تغيب دور الطالب تماما ويصبح مستقبلا للمعلومة ليس إلا، وتارة تجده في الحلقيات يناضل مع زملائه من أجل استرجاع أو تحصين مكتسبات الطلاب، بغض النظر عن الفكر أو الإيديولوجية، في ظل هذا الوضع الغير الصحي تماما حصل المسكين على شهادة الإجازة بميزة (مقتول) عفوا (مقبول)، وحْصْلْ بالمعنى الدارجي للكلمة، كان عليه أن يشق دربه في الحياة الشاقة، ويؤمن مستقبله ومستقبل عائلته التي علقت كل آمالها عليه، ولم تبخل عليه بالغالي ولا الرخيص.

انطلق المسكين يدق أبواب الوظيفة العمومية وغير العمومية والأمل يحدوه ويهمس له بأن الفرج قريب، طال انتظاره كثيرا لم يعد يطيق صبرا، ساداتي هذه حالة الطبقة المثقفة ببلادنا، لاح في الأفق بريق أمل، لقد أُخبر صاحبنا بأن جماعته القروية ستنظم مباراة لاختيار موظف عمومي بها، استجمع قواه العقلية والبدنية التي أنهكها نصب الحياة، اجتاز المباراة وبالفعل وقع عليه الاختيار، لكم كانت فرحته كبيرة بهذا المنصب الذي حصل عليه بعد طول انتظار وتعب، نعم لقد قادته السنين الطويلة من الدراسة إلى الحصول على وظيفة في جماعته القروية… والتي صراحة لم تكن في مستواه المعرفي فمهمته الآن فقط هي تحرير عقود الازدياد للساكنة وتصحيح الإمضاءات؟ وما درسه في الجامعة لا يمت لواقعه الآن بصلة ولسان حاله يقول: فليذهب ما درسته إلى الجحيم.

فعلا لقد أتى من الجامعة المغربية إلى الجماعة القروية….

بقلم الطالب: جمال الدين المنصوري.