هيام (قصة قصيرة)

فريق التحرير

Sans titre 1

هيام

على الهاتف

– هيام هل ستسافرين اليوم؟

– لقد سافرت ساراك لاحقا.

– لهذا أصبحت البلدة فارغة رغم أنها تعج بالبشر.

– آه، آه، لا تبالغ

– هيام إنه الحب، عندما تصبح المدينة مظلمة ومكتئبة فقط لأن المحبوب غادرها.

– كم أحب كلامك الذي لا يشبه هراء غيرك.

……

 

– صباح الخير هيام كيف وجدت أهلك؟ هل فرحوا بقدومك؟ صحتك بخير؟

– الكل بخير، أنا سعيدة جدا، لكن لا شيء يضاهي وجودي معك، كم أدعو الله أن أعود قريبا إلى البلدة.

……

 

– اهلا مصطفى هل يمكنني رؤيانا في البلدة؟

– هذا مستحيل، أنت تمزحين؟

– عدت للتو، يجب أن اجمع ما تبقى من أغراضي، وافيني إلى شجرة التوت، أسرع عزيزي…

   مشت هيام رفقة مصطفى قرابة الساعة محاولة سرقة بعض النظرات إليه، لكن لا جدوى، يحاول بدوره إيجاد موضوع للحديث لكن ارتباكه أمامها يفقده فصاحته وحسن كلامه، كلاهما في اشتياق مربك.

   فارقها أمام باب المنزل وعاد غير مصدق أنه مشي برفقتها قرابة ساعة دون أن يخبرها أنه يحبها بجنون.

   أقفلت الباب اتكأت عليه تتذكر أنها قبل لحظات كانت أمام حبها الأوحد غير قادرة أن تنظر إليه.

…..

 

– صباح الخير هيام، البارحة أول مرة أراك، وبدل أن يطفا شوق إليك، يزداد يشتعل، واكثر ما كان يزيد من حدة شوقي نظراتك التي لم تخرج من مقلتيك و خطواتك المرتبكة.

– تعلم الصبر لأني سأسافر بعد يومين.

– أرجوك أن تبقي في البلدة، لأني لا أقوى على العيش دونك.

– لا تحزن سنتزوج عما قريب، وسنبني لنا بيتا تتوسطه شجرة التوت، وسأضع قربها طاولة و كرسيان حيث سندرس حركة نمو شجيرة التوت عند تفاعلها مع سماع القرآن الكريم وسقيها بماء الرقية الشرعية، ستكون ثمارها لذيذة جدا و سأنجب لك طفلة أسميها ولاء.

– أريد طفلا ايضا..

– أنت ستختار اسما له

– لكننا نفتقر للمال

– أنت كنز

– أعلم يا هيام أنك ستجعلينني رجلا قمة، وسأكون تاجا في يوم ما.

– لا عزيزي انت قمة بأخلاقك، و تاجا بفكرك، أنا سأتشرف فقط بوضعك على رأسي وسأتباهى بك.

– آه يا هيام لو أني أملك فقط مهرك الأغلى من كل المهور.

– احفظ القرآن كاملا، فذلك أغلى مهر تقدمه لي.

……

 

– أنا أحلم يا الله، أنا أحلم، من كان مصطفى؟ أين أنا؟

   تجد هيام نفسها نائمة على سجادتها -التي تقطع رائحتها النتنة الانفاس كيف لا و هي تنام رفقة البقر داخل الزريبة- حيث صلت آخر الليل ركتيها المفضلتين من قيم الليل،

هيام في الواقع شابة بئيسة نحيفة من الجوع و العطش، تلاشت ملامحها مع مرور الأيام ممسكة مكسة روث الأبقار التي تحضى باهتمام بالغ من صاحب المزرعة، هذا الذي يسمى خال، أي أخ الوالدة، وهل يقسو الخال إلى هذا الحد؟

   هيام مرهفة الحس، صادقة النوايا، طيبة، لا تصرخ في وجه الأبقار أبدا، بل تحنو عليها لأنها لا تصلي -هكذا تعتقد هيام-

اتكأت على الحائط تعيد قليلا من حلم الليلة.

– يا إلهي، كم كان خلوقا، وكم كان صوته مهدئا، لكن لم هجرني بهذه القسوة؟ لم حطم بيتنا الصغير وأجهضت ولاء التي لم أحبل بها بعد؟ ليتني أستطيع العودة إلى النوم لأساله إن كان يحبني كما أحبه، لكنه وقت حلب الأبقار و سيضربني خالي إن وجدني نائمة، لم يا فجر سرقت حلما أهداني الليل إيّاه؟

   ابتسمت هيام و قامت لجلب أدوات حلب الأبقار..