جغرافية مرنيسة

فريق التحرير

إذا حاولنا تحديد المجال المدروس داخل إطاره الجغرافي، والذي هو طبعا الريف الأوسط، نجده يتموقع طبيعيا بين سلسلة جبال الريف من الشمال وتلال مقدمة الريف من الجنوب، ومن الناحية الغربية يحد بالريف الغربي، إما جهة الشرق فتحدها الأطراف الشمالية الشرقية من الأطلس المتوسط الملتوي، والتي هي في الأصل عبارة عن سلسلة جبلية معتدلة الارتفاع على شكل تلال ويميزها صعوبة الاختراق، وكثافة الغطاء النباتي وشديدة التقطع، والتضرس وهو ما يؤثر على المجال الفلاحي وعلى إمكانية توسيعه وتطويره كما أن التركيز السكاني الكثيف – 42.638 نسمة في 2004 – يجعل الملكية الزراعية مجهرية لا تستوعب التقنيات الحديثة، وبالتالي ينتج عن هذا ضعف المردودية مما يجعل المنطقة تعاني من نقص الموارد الأساسية، إضافة إلى الضعف الذي يطبع القطاع الصناعي والخدمات الاجتماعية الأمر الذي يجعل مسار التنمية بالمنطقة عرجاء وشوهاء، كالمشي على ساق واحدة .            _  موقع المنطقة
تنتمي منطقة مرنيسة إلى بلاد الريف، وقد تناولت المصادر التاريخية المختلفة ذكر باد الريف باصطلاحات متنوعة، تدل في معظمها على مظاهر الخصب وغنى الحياة الحضرية التي كانت تنعم بها هذه البلاد. كما أبرزت الدور الذي قامت به قبائل المنطقة خاصة منطقة مرنيسة، التي تمكنت من مقارعة عوادي الزمن والاستمرار في صياغة المجال الاجتماعي وكانت تنتشر في إطار شاسع ضمن ثخوم إمارة نكور المصاقبة لبلاد الادارسة وبكل تأكيد، فهي منطقة تعرف ببلدية طهر السوق التي أحدثت بموجب التقسيم الإداري لسنة 1992، تمتد على مساحة 443 كلم2. كانت إلى حدود 1978 تابعة لعمالة تازة وعند إحداث عمالة تاونات أضيفت إليها. وجغرافيا تحد المنطقة شرقا جماعة بورد وغربا بجماعة بوهودة وبني وليد وشمالا بجماعتي بني عمارت وتبرانت التابعين لإقليم الحسيمة، ومن الجنوب بكل من قيادة كاف الغار وباب المروج وتاينست، وقد تم مؤخرا إضافة إليها جزء من مجال قيادة كهف الغار (منطقة بوردة) وقد تميزت القيادات بوجود جماعة واحدة بمركز طهر السوق. ولكن الآن انفصلت عن القيادة وأصبحت باشوية تابعة مباشرة لعمالة تاونات (خريطة رقم1)
تضاريس ومناخ المنطقة:
انطلاقا من طبوغرافية المنطقة يتبين لنا أن المجال المدروس يوجد بين خطي عرض ’34°.30 و °35 شمال خط الاستواء وخطي طول 4 و ’40°.30 غرب خط كرينتش وهي منطقة تتميز بطبوغرافية معقدة ومتقطعة وبانحدارات قوية في بعض المناطق الجنوبية من مركز طهر السوق، ويظهر ذلك من خلال جرد السياق التضاريسي للمنطقة التي تنتمي إلى مجال الريف الأوسط هذه الكتلة الجبلية التي يعود تكوينها إلى النصف الأخير من الزمن الجيولوجي III ويفسر حداثة تكوينها بانعدام استقرار هذه المرتفعات وتعرضها لحركات تكتونية بين الفينة والأخرى، كالهزة الأرضية التي ضربت قرية إمزورن سنة 2004. وعموما يمكن التميز بين ثلاث وحدات تضاريسية أساسية:
الجبال: وتمثل 55,19% من مجموع مساحة المجال المدروس أي بنسبة 0,86% من مجموع مساحة إقليم تاونات، وهي عبارة عن مرتفعات متقطعة ومتفاوتة الارتفاع حيث يشكل جبل تفلوست 1855 متر أعلى قمة، يليه جبل أرزينيا بعلو 1801 متر، ثم جبل تامشاشت بالشمال الشرقي يصل ارتفاعه 1701 متر أما من ناحية الجنوب فتحد المنطقة سلسلة مترامية الأطراف متمثلة في جبل.
“لقرع” واولاد لحسن الذي يشرف على المركز بارتفاع 1600 متر.
الهضاب: وتشغل مساحة هامة تقارب 45% من مجموع المساحة، تتميز بصخورها غير النافذة مما يجعل الأودية تتخذ شكلا متسعا غالبا ما يكون على شك حرف U ،  خصوصا عند فصل الشتاء مثل هضاب “الخندق”، التي تعتبر مكانا للزراعة والغراسات الشجرية غيرها من الهضاب الأخرى، وتعاني بشكل كبير من عوامل التعرية
السهول: وتمثل مساحة ضعيفة 0,52 مقارنة مع مساحة المنطقة وهي في معظمها سهول فيضية توجد على ضفاف الأودية، والتي تعتبر من أولى المناطق التي استحوذت عليها أيادي الاستعمار الفرنسي لخصوبة تربتها ولإمكانية سقيها من واد ورغة كما هو الشأن بالنسبة لسهول “السواحل” الواقعة جنوب حي فدان المير التي كانت تعتبر من بين أهم الضيعات الفلاحية بالمنطقة بمغروساتها المتنوعة، الإجاص, الليمون، الكروم، الزيتون، ولازالت إلى يومنا هذا تحت سيطرة أحد أحفاد العملاء المغاربة (عمار بن حميدو). إلا أن هذه السواحل بدأت تتقلص مساحتها تدريجيا بفعل فيضانات واد ورغة التي تجرف كل سنة جزء كبير منها، وهناك سواحل أخرى أصبحت في الوقت الحاضر مجال لتوسع العمراني مثل حي زموية وتندرة…
توزيع التضاريس بالمنطقة
1

 

  1. مركز ظهر السوق النواة الأولى للجماعة

يعتبر الموقع الذي أنشأ عليه مركز طهر السوق موقعا وعرا، وذلك لكونه جاء بمحض الصدفة ولم تسبقه دراسات جيولوجية ومرفلوجية لتحديد سلبياته ومكامن خطره، ويبدو المركز انطلاقا من أعالي القمم التي تجاوره على شكل مثلث بين واد درعة وواد اماسين، يضم كل من حي خشبية مرون والحي الإداري وسوق أسبوعي الذي يعتبر الفرصة الوحيدة لسكان المناطق المجاورة لاقتناء الحاجيات الضرورية وكذلك لعرض ما أبدعته أيديهم من صناعات تقليدية (الخزف). ومستشفى يستقطب أكثر من 45.000 نسمة وهو يقتصر فقط على تقديم الوصفات الطبية الجاهزة وأدوية استعجالية للمرضى. كما يضم هذا المثلث كذلك مدرسة ابتدائية منذ عهد الحماية الفرنسية وإعدادية منذ 1968 وثانوية منذ 1985 ودار للطالب ومصلحة للبيطرة ومصلحة المياه والغابات ومحكمة للقاضي المقيم. ومن المؤسف جدا أن الجماعة لا تتوفر على دار شباب ولا مكتبة ولا نوادي رياضية، باستثناء ملعب يحمل فقط لقب ملعب، لا يتوفر على أدنى شروط الرياضة.
خاتمة
إن موقع مرنيسة ضمن بنية تضاريسية معقدة يؤثر بشكل كبير على المجال الفلاحي وإمكانية تطويره وتوسيعه، كما أن الانفجار الديمغرافي يجعل الملكية الزراعية مجهرية لا تستفيد من الخبرات والتقنيات الحديثة الشيء الذي ينتج عنه نقص في الموارد الأساسية والخدمات الاجتماعية وعلى مسار التنمية بالمنطقة.

التمدين و التعمير بجبال الريف المغربية “مجموعة من الباحثين”

حفيظ جدي .المخاطر الطبيعية ببلدية طهر السوق ‘الفيضانات نمودجا’ 2005-2004