كفانا صراعات داخلية.. وعن أي سلطة وطنية نتحدث!!

سامي السلامي

sami

كفانا صراعات داخلية.. وعن أي سلطة وطنية نتحدث!!

لن نخفي تذمرنا الشديد مما وصلت إليه الوحدة الوطنية بين فصائل المقاومة الفلسطينية، والتي بلغت حد الكيل بالاتهامات والتجريح بحركة حماس التي تركت الغالي والنفيس على أرض المعركة لحماية الشعب الفلسطيني إلى جانب الفصائل الأخرى.

لسنا منحازين لأي طرف على حساب الآخر، بقدر وقوفنا إلى جانب الشعب الفلسطيني الموحد تحت راية واحدة، إلا أن خروج اللجنة المركزية لحركة فتح برئاسة السيد “أبو مازن” ببيان تتهم فيه حركة حماس، بالتنكيل بكوادرها في غزة والتلاعب بالمساعدات الإنسانية، داعية الشعب الفلسطيني للوقوف بحزم في وجه ممارسات حماس التي من شأنها تعميق الجرح الفلسطيني، يدعونا للحديث عن نقطتين هامتين:

ـ حماس عبرت بشكل صريح وواضح عن رفضها لمثل تلك الاتهامات، وإن افترضنا جدلا أنها قامت بسجن 300 من كوادر فتح في غزة وقت العدوان، فلها في ذلك أسبابها ومعطياتها الميدانية الداعية لذلك، ونعلم جيدا حجم التنسيق الأمني الوطيد بين السلطة الفلسطينية التي تقودها حركة فتح والعدو الصهيوني، دون أن ندخل في حيثيات طبيعة تواجد تلك الكوادر في غزة.

ـ نقف مشدوهين أمام هذا التخاذل الذي أصاب السلطة الفلسطينية، فالسيد أبومازن الخبير المحنك في مفاوضات سلام دامت عقودا ! وأسفرت عن بناء مستوطنات يقطنها أزيد من 700 ألف إسرائيلي منذ أوسلو، يدعو الشعب الفلسطيني اليوم للوقوف في وجه حماس، وهو من كان بالأمس القريب يمنع قيام إنتفاضة ثالثة بالضفة الغربية عن طريق قمع أجهزته الأمنية للشباب الثائر وإعطاء معلومات إستخباراتية لجيش الإحتلال لإعتقال قيادات ميدانية من فصائل المقاومة، وهذه قمة الإنفصام والإزدواجية في المعايير.

الأمور امتدت إلى حد اتهام حركة حماس من قبل أحد كوادر فتح وعلى الهواء مباشرة، بأنها تجر الشعب الفلسطيني نحو ويلات الحرب كل سنتين، وهذا لشيء معيب، أن يصدر مثل هكذا تصريح يعطي المحتل مصداقية لعدوانه على غزة، مع أن فصائل المقاومة لم تقم سوى بالدفاع الشرعي عن النفس الذي تكفله لها المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

الأمر المثير للجدل، أن السلطة الوطنية تتهم حماس بالدخول في لعبة المحاور بالمنطقة العربية ووضع مصير الشعب الفلسطيني بين أيادي خارجية، كما لو أن تلك السلطة منزهة عن نفس اللعبة وهي من وضعت كل بيضها في سلة محور الاعتدال المدعوم أمريكيا والمتحالف إستراتيجيا مع إسرائيل خلال العدوان الأخير بإعتراف من نتنياهو، وتشبتت بالمبادرة المصرية لوقف إطلاق النار دون غيرها.

إن كل الفصائل الفلسطينية اليوم أمام حتمية لا مفر منها للترفع عن لعبة المحاور بالمنطقة، والتفاعل مع جميع القوى الإقليمية بما يخدم القضية الفلسطينية، وذلك لكي لا تجهض الإنجازات الميدانية بسبب خلافات ضيقة.

حركة الجهاد الإسلامي التي عودتنا على عقلانيتها وبنائها لعلاقات جيدة مع الجميع، دعت لعقد مؤتمر لقيادة التحرير لحل الخلافات الوطنية، وهو ما نعتبره مبادرة طيبة لدرء الصدع وتوحيد الصف.

على السيد أبو مازن أن يتعالى على إختلاق مثل هذه الخلافات، مثلما تعالت فصائل المقاومة عن تنسيقه الأمني مع العدو الصهيوني، وله أن يفهم جيدا أن تبنيه لمسلسل المفاوضات لا يلغي حق المقاومة في الرد على أي عدوان، وأن دعواته المتكررة بسلطة واحدة وبندقية واحدة لا تكون بالتماهي مع المشروع الأمريكي داخل مجلس الأمن لنزع سلاح المقاومة.

غزة إنتصرت وهذا واقع موضوعي، فلا نجعل الخلافات الضيقة والصراعات العقيمة تعطي العدو نصرا عجز عن تحقيقه ميدانيا وتقوي صفه الداخلي بعد كل ما وصل إليه الإئتلاف الحكومي من صراعات بين حزب الليكود و حزبي إسرائيل بيتنا والبيت اليهودي.

المصدر: www.raialyoum.com