الرأس مال البشري أي غير المادي

فريق التحرير

محسن

الرأس مال البشري أي غير المادي

الرأس مال البشري (غير المادي) هو المعارف والمهارات التي يستطيع الفرد التحكم فيها، والتي يكون قد اكتسبها خلال سنوات تعليمه في جل مراحل دراسته، وطوال تلك السنوات التي قضاها في مختلف التكوينات التي تلقاها والخبرات التي اكتسبها حينها، ويكون الرأس مال البشري غير المادي في فكر الأفراد من خلال المعارف والمهارات والكفاءات التي يكون قد اكتسبها، دون ان نقصي ذكائه الشخصي وكذا المعرفة العلمية والابداع في طريقة العمل.

إنه على اثر الخطابين الأخيرين لجلالة الملك محمد السادس تم الحديث عن الرأس مال البشري والتركيز عليه بشكل كبير باعتبار خطاباته ذات مركزية وأهمية كبيرة في توجيه السياسات العامة للبلاد، تم بعد هاذين الخطابين تداول مصطلح الرأس مال البشري. إلا إن هذا المصطلح ليس بالجديد في المجال السياسي والاقتصادي، لقد ظهر في بداية الستينات من القرن الماضي مع الاقتصادي الأمريكي Schults في سنة 1961، حيث اعتبر أن ” كفاءة ومعرفة الفرد شكل من أشكال الرأسمال الذي يمكن الاستثمار فيه”(1)*. ثم بدأ هذا المصطلح يعرف تطور وتوسع في مكوناته الأساسية حتى شمل الكفاءات، الخبرات، والمعارف، الى أن وصل إلى مجال التسيير ومن تم اقحامه في المجال الاقتصادي حيث سمح بالتفكير في العنصر البشري بشكل كبير في الاقتصاد الجديد الذي لا يرتكز فقط على الآلات والتقنيات والأموال بل على الرأس مال غير المادي كذلك.

ويعد “بيجون” Arther Cecil Pigeon أول من تحدث عن مصطلح الرأسمال البشرى: حيث قال ” إن هناك استثمارا في الرأس مال البشرى كما أن هناك استثماراً في رأس المال المادي ” (2)*.

وكذلك يرى “بيكر” Becker  في كتابه “رأس المال البشرى” الذى تم نشره عام 1964 أن رأس المال البشرى مماثل ” للوسائل المادية لإنتاج ” مثل المصانع والآلات ويستطيع الفرد الاستثمار في رأس المال البشرى (من خلال التعليم والتدريب والرعاية الطبية). وتعتمد المخرجات بشكل جزئي على نسبة العائد من رأس المال البشرى المتوفر. وعلى هذا، فإن رأس المال البشرى هو بمثابة وسيلة للإنتاج تتمخض عنها مخرجات إضافية عند زيادة الاستثمار فيها. ويتميز رأس المال البشرى بالإستقرارية وليس بالتحول مثل الأرض والعمل و رأس المال المادى.(3)*

إن الرأسمال البشري هو ذاك المخزون الخاص من المعارف والمؤهلات والمهارات المعرفية المدرجة في فكر كل فرد على حدى، وعلى الخصوص الكفاءة في اليد العاملة الموظفة، لأن التعليم والتكوين هما العاملان الأساسيان اللذان يسمحان للعمال والموظفين بإنتاج أكثر في حالة ثبات حجم عوامل الإنتاج الأخرى.

إننا لا يمكنا الحديث عن الرأس مال البشري في ظل ضعف النظام التعليمي في كل دولة من الدول، والمغرب من بين الدول التي تعرف ضعف كبير في مجال التعليم حيث توجد في المراتب الأخيرة في التصنيفات الدولية في هذا المجال، إن الرأس مال البشري له ارتباط وثيق بالتعليم بشكل كبير، فهو يقاس بمستوى التعليم لدى السكان أو قوة العمل، حيث أنه لما تكون مستويات التعليم مرتفعة تكون المردودية في الانتاج بشكل أفضل، ويمكن الاعتماد على ارتفاع مستويات التعليم من أجل تفسير مستويات الانتاج. وتدخل في قياس دور التعليم العديد من المؤشرات مثل نوعية التعليم والمتعلمين، ونوع التعليم الذي يتلقونه، وكذا توافر المواد التعليمية الجيدة التي تخدم سوق الشغل، وهنا لا يمكننا ان نتجاهل أهمية الانفاق على التعليم، فبقدر مستوى الانفاق تكون النتيجة.

أما بالنسبة للبنك الدولي فهو يقول بأن أكبر تحدي عند الدول النامية المنخفضة الدخل من أجل الرفع من رأسمال غير المادي هي: التصويت والمساءلة السياسية، الاستقرار السياسي وانعدام العنف، فاعلية نظام الحكم، النوعية التنظيمية، سيادة القانون، محاربة الفساد بكل أنواعه وفي جميع المجالات.

إن أهمية رأس المال البشرى العلمية والعملية أدى بالالتفات إلى الأهمية البالغة لمفهوم  رأس المال البشرى  ومساهمته في نهضة المجتمع وتقدمه إلى إعطاء أولوية متقدمة للتنمية البشرية ، كما وكيفاً وعمقاً، وفى ظل التقدم التكنولوجي الذى أضعف من قيمة الوظائف التي لا تحتاج إلى مهارات عالية، وخلق في مقابل ذلك وظائف جديدة ترتكز على المعرفة، وتعمل على تغيير الأهمية النسبية لعوامل الإنتاج وذلك بتنمية رأس المال البشرى من حيث الكم والكيف. لذا فهناك اتفاق على أن التحديات التي يحملها العصر الجديد عند كل الدول النامية على الخصوص لن يتصدى لها إلا رأس مال بشرى دائم الترقي والنمو، سواء على المستوى الفردي أو على صعيد المجتمع حتى يمكن للجميع المشاركة في العالم الجديد كل واحد من موقعه وحسب قدراته، وفى ظل سياق تنافسي مبني على الكفاءة والمهارة والخبرة لدى كل فرد.

هناك اتفاق على أن الارتقاء بالثروة البشرية لن يحققه إلا تعليم تتوافر فيه شروط الجودة الكلية في كافة مراحله ومستوياته، وذلك من خلال تحديث المنظومة التي توفر له ذلك في جميع مراحله، ابتداء من مرحلة الابتدائية حتى التعليم الجامعي والعالي. ويبقى للتعليم الجامعي والعالي خصوصيته، إذ يلعب دوراً أساسياً في حياة الأمم من خلال تلبية احتياجاتها من القوى البشرية التي تصنع حاضرها وتخدمه، وتؤسس للتنمية فيها، وفيه تبرز القيادة العلمية والعملية للمجتمع.

إن أهم تحدي امام كل دول العالم، والدول النامية والفقيرة على الخصوص، هو مشكل بطالة الكفاءات وخريجي الجامعات والمعاهد العليا والتي هي الرأس مال البشري الحقيقي الذي يجب الاستثمار فيه وتوظيفه بشكل جيد، وذلك بوضع كل واحد في المكان المناسب حتى تكون المردودية بشكل أفضل، وهو أمر لا بد منه لربط سوق الشعل بالمؤسسات التعليمية وبخريجي التعليم والتكوين وعلى الخصوص التعليم الجامعي، لأننا اصبحنا امام مشكلة بطالة اصحاب الشواهد الجامعية بشكل متزايد في العقدين الأخيرين. مما يستدعي اعادة التفكير في كيفية الاستفادة من الراس مال البشري المتعلم والقادر على الابداع والابتكار من خلال الاستثمار في التعليم ومدى ملاءمته لسوق الشغل بشكل يخضع لمتطلبات العصر، لأن العنصر البشري يعتبر من أهم العناصر الأساسية في التنمية الاجتماعية والاقتصادية لدى كل مجتمع. لذا يجب الاهتمام بالتعليم والتكوين ليخدما سوق الشغل ومتطلباته من العنصر البشري الحاصل على مخزون مهم من المهارات والمعارف اللذان يزيدان من قيمة الرأس مال غير المادي مقابل الراس مال المادي في عملية الانتاج.   

 

المراجع المدرجة في المقال:

**(1) مؤتمر علمي دولي في الريادية: الرأسمال البشري وصناعة الكفاءات الريادية، جامعة الزيتونة الاردن 2010…..مأخوذ من الأنترنيت

 **(2) و (3) المؤتمر العلمي الدولي الثالث للبيئة __ جامعة جنوب الوادي – مصر- نوفمبر 2008 …..مأخوذ من الأنترنيت

المراجع الاخرى:

*دور رأس المال البشري في النمو الاقتصاد الجزائري، دراسة قياسية في الفترة1964/2010. …..مأخوذ من الأنترنيت

*الاستثمار في رأس المال البشري كمدخل حديث  لإدارة الموارد البشرية  بالمعرفة. …..مأخوذ من الأنترنيت

*التعليم وتكوين رأس المال البشري .. أنطون رحمة. …..مأخوذ من الأنترنيت

* الاهمية التنموية لرأس المال البشري في الوطن العربي ودور التربية والتعليم فيه. د. نافر ايوب محمد” علي أحمد. …..مأخوذ من الأنترنيت