الغريب

جواد الكبيبة

 

الغريب

أرض خلاء قاحلة، لا يوجد بها إلا شاب مجهول في الثلاثينيات من العمر، جالسا تحت أشعة الشمس، نظر إلى السماء وبدأ يسأل القدر بصوت مرتفع وبتذمر شديد:
ــ من أنا ؟
صار يكرر هذا السؤال العديد من المرات، وعندما أحس أن لا أحد يجيبه، تمدد على الأرض وقال:
ــ فهمت، أنا لا أحد.. وقبل أن ينهي حديثه قاطعه شخص غريب بصوت خفيف يأتي من مسافة بعيدة
ــ بلا، أنت أحد، و تنتمي إلى هذه الأرض ولديك هوية لكنها مختزلة في رقم ويجب أن تعرف رقمك…
تنهد المجهول من مكانه برعب شديد معتقا أن صوت السماء يخاطبه، وبدأ ينظر هنا وهناك لعله يرى من خاطبه، وأجاب بنبرة الحائر:
ــ من أنت وأين أنت وأين تعرف هويتي؟
قاطعه الغريب وهو يدنو منه شيئا فشيئا:
ــ لا تغير السؤال لا تسأل من أنا، أنت تسأل عن نفسك، فكيف لشخص لا يعرف نفسه أن يعرف الغريب عنه، يجب أن تعرف نفسك أولا لتعرفني.
ــ صدقت، فقبل أن تظهر أيها الغريب كنت لوحدي أسأل من أكون ولم أجد جوابا…
ــ إذن آن الأوان لتعرف من أنت ولماذا أنت في أرض قاحلة مهمشة.
ــ هذا ما أريده، لقد أرسلك القدر لتساعدني على إيجاد هويتي الضائعة.
وقبل أن يتمم حديثه، ظهر شخص تافه وعلى كتفه بعض الأمتعة البالية تفوح منها رائحة نتنة لكثرة تشرده،بمجرد أن اقترب منها أسقط أمتعته على الأرض وأخذ نفسا عميقا، ثم نظر في عينيهما، وخاطب نفسه، كنت أعتقد أنني وحدي تافه ضال في هذه الحياة، بلا هناك أفراد من عائلتي، هذه فرصتي لأحافظ عليهما، ثم أظهر أسنانه المتسخة كدليل على ابتسامته وقال:
ــ لقد قطعت حديثكما، اعذروني فانا تافه بعض الشيء في معاملتي مع الآخرين…
قاطعه المجهول:
ــ مطلقا لم تقاطعنا، فهذا الغريب كان على وشك مساعدتي لمعرفة نفسي
أجابه التافه ساخرا:
ــ اعتقدت أنكما أصدقاء، وما الجدوى من معرفة نفسك، أنت مجرد شخص تافه يعيش في الهامش مثلي ويقتات على القمامة.

يتبع