الأمور الصغيرة التي ترمم آدميتنا وانتماءنا

فريق التحرير

youssef

الأمور الصغيرة التي ترمم آدميتنا وانتماءنا

دائما أتساءل أ كل ما في هذه البلاد خراب؟ الإعلام يصور لي أني أعيش في غابة (قتل ،اغتصاب ،ذبح ، حشيش٠٠٠٠)
الساسة الذين لا تهمهم غير صناديق الاقتراع يتسابق بعضهم في فضح عيوب البعض الآخر، البؤس يعلو الوجوه، ألمح ذلك في الشوارع.. أحقا كل ما في هذه البلاد قبيح ؟

في المقهى يتحدث الناس عن غلاء المعيشة والحرب في الشرق الأوسط، وإسبانيا التي تذل المغاربة، ويتحدثون عن عهر المغربيات،ببساطة الكل مقتنع أن المغربي لا يصلح لشيء، هذه صارت قناعة عامة يحني لها الجميع رأسه، فيتولد عن ذلك يأس قاتل، ليس بعده غير حل واحد أن تشتري حبلا وأن تضع حدا لهذا البؤس الذي يملأ حياتك، والحق أننا أمة ككل الأمم إن لم أقل أننا أفضل من أمم كثيرة.

أيها الأحبة في أمريكا تتعرض 75 بالمائة من الأمريكيات للاغتصاب، وفي فرنسا يولد 50 بالمائة من الأطفال سنويا خارج مؤسسة الزواج، ومع ذلك يصرون على أن يروجوا وسط الناس أنهم ينتسبون لأمة عظيمة، ونحن لدينا ألف سبب يدعونا للافتخار بانتمائنا، ولست أبالغ إن قلت لولا عظمة هذه الأمة لما تكالب عليها الجميع.

أيها الأحبة، أما يكفيكم أنكم من نسل طارق وابن تاشفين والخطابي والمنصور الموحدي لترفعوا رؤوسكم عاليا؟ إن الإحساس بعظمة الانتماء لهذه الأمة وحده ما يصنع التغيير الإيجابي.

يسألني الكثير من اليافعين ماذا نفعل لنكون جديرين بالانتساب للمغرب؟ وهذا سؤال يطرحه كل منا على نفسه، لكننا نشغل بالنا بالأهداف الكبرى وننسى الأمور الصغرى، ونحقرها مع أن تلك لا تتحقق إلا بهذه، نستطيع فعل الكثير، وأبسط أمامكم نموذجا لعمل قام به مجموعة من الشباب انطلاقا من (الفايسبوك) الذي نرابط حوله أياما وشهورا دون ملل، أسسوا جمعية هدفها تطهير مدينة مكناس من النفايات فصاروا يحددون كل أسبوع موعدا ويتوجهون إلى حي شعبي مهمل، أو مستشفى، أو أي مرفق في حاجة إلى عناية، ثم يتطوعون لتنظيفه، عمل صغير لكنه يبعث الأمل في نفوس آلاف السكان في الأحياء الشعبية المهمشة، هؤلاء أحسوا بأنهم صاروا محورا للاهتمام، لن أتحدث كثيرا عن الأهداف التي تحققها هذه المبادرة ومثيلاتها، سأذكر هدفا واحدا وهو (إعادة الوهج لشعور المرء بانتمائه)، بهذا نحارب الأنانية التي غرست فينا أنيابها ونعيد الدفء لعلاقاتنا، بل ونجدد عهدنا بالإنسانية.

قد يكون لهذه المبادرة صور أخرى (عيادة المرضى، مساعدة سكان القرى النائية، حفر بئر٠٠٠) إننا نفقد آدميتنا كل يوم حين نمر بمحتاج يتضور جوعا ولا نلتفت إليه، نفقدها حين نصم آذاننا دون صرخات اليتامى والمشردين.

إن ضغط المدنية الحديثة يدمر إنسانيتنا ويفقدنا إحساسنا بالانتماء، ولا بد أن نرمم آثار ذلك الدمار عوض أن نندب حظنا طيلة اليوم لأننا مغاربة،
أيها الأحبة كونوا فخورين لأنكم مغاربة، وتقاسموا هذا الإحساس مع ذويكم وأقاربكم، وبثوه في كل درب وحي وحافلة، فهناك من يعمل ليله ونهاره ليسلبكم هذا الإحساس.
إن تكالب هؤلاء عليكم دليل على أنكم مهمين، نعم مهمين ليقصفوكم على مدار 24 ساعة بالمسلسلات والأفلام والأخبار التي تصوركم على أنكم نفايات بلا قيمة.
والحق أن النفايات لا يأبه بها أحد، لكنكم في مركز اهتمام الشرق والغرب، أيها الأحبة أبواب الخير كثيرة فلا تنتظروا من أحد أن يصلح حالكم، ليهتم كل واحد منا بالأمور الصغيرة التي يستطيع فعلها، تلك الأمور التي نحقرها لكنها في الواقع ترمم (آدميتنا).