تتمة للنقاش الدائر: القرارات الصادرة في ملف الصحراء معيبة وملغومة ( القرار 2152 نموذجا).. و وصف المغرب بدولة إحتلال غير مؤسس قانونيا.. وهذه حججنا

سامي السلامي

sami

تتمة للنقاش الدائر: القرارات الصادرة في ملف الصحراء معيبة وملغومة ( القرار 2152 نموذجا).. و وصف المغرب بدولة إحتلال غير مؤسس قانونيا.. وهذه حججنا

سامي السلامي

“أنا أحترم حق كل إنسان في الإيمان بما يقوده إليه عقله، لكل إنسان الحق في الإيمان بما يراه معقولا، وأتوقع من غيري أن يعترف بحقي في ذلك أيضا”، هي كلمات لـ “مالكوم إكس″ تجعلنا نكمل النقاش مع الدكتور محيي الدين عميمور بكل حب ومودة، لتنوير الآخر ومحاولة لكسر القيود، وكذا لدعم وجهة نظر الأستاذ مولاي التهامي بهطاط بمنهج قانوني.

إن الحديث عن المغرب وتقديمه على شاكلة الدولة المارقة وإلباسه كل ما وصل إليه ملف الصحراء من جمود دون الإعتراف بأخطاء الأطراف الأخرى (الجزائر) غير موضوعي، وعليه نحيل أشقائنا إلى كتاب للدكتور عبد الحميد إبراهيمي ضابط سابق في جيش التحرير (1956 ـ 1962) ورئيس الوزراء الجزائري الأسبق (1984 ـ 1988)، الكتاب بعنوان: في أصل الأزمة الجزائرية 1958 ـ 1999، وستجدون فيه العديد من الحقائق حول السياسة الخارجية للجزائر من عزل الشادلي بن جديد إلى إغتيال بوضياف وعلاقة هذه الأحداث بملف الصحراء.

سنحاول ما أمكن ألا نسقط في النمطية عن طريق تكرار الحديث عن أخطاء الماضي كثيرا، وأن نرتقي بالنقاش إلى مستوى الحدث بتحليلنا لما  يقع الآن سواء من تدخل في الشؤون الداخلية للمغرب من طرف الجزائر وهو ما تحدثنا عنه في مقالنا السابق ويمكن لقرائنا الإطلاع عليه، أو من وصف للمغرب بدولة إحتلال وهو ما سنفنده قانونيا في مقالنا اليوم.

ولعلمنا الشديد بمدى حساسية كلمة “التاريخ” في القاموس السياسي الجزائري المعاصر، سنكمل تحليلنا بمنهج قانوني لا يستفز أشقائنا وإنما يضعهم أمام الواقع.

وعليه، حينما تحدثنا عن أحقية المغرب لصحرائه التي استعادها ولو جزئيا بتصفية الاستعمار الإسباني فكنا نعني ما نقول، وعندما إفترضنا جدلا أن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية جاء في صالح البوليساريو، ومن ثم برهنا قانونيا بما لا يدع مجالا للشك عن عدم جدوى فتوى المحكمة لغياب الإلزامية القانونية، فهذا لا يعني أننا نجهل حيثيات صدور الفتوى بما فيها رفع المغرب طلبه للجمعية العامة قصد استشارة المحكمة وهذا من المسائل البديهية، وندعو الدكتور عميمور بالرجوع إلى النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية وسيجد أن الفتاوى والآراء الاستشارية غير ملزمة كما قلنا سابقا.

وبما أن محكمة العدل الدولية لم تستثني في نظامها الأساسي أي دولة طرف أو غير طرف من اللجوء إليها شريطة إحترام ما جاء في نظامها من بنود، يمكن للبوليساريو أن تلجأ لها بموجب إتفاق خاص بينها وبين المغرب، أو بموجب إعلان إنفرادي شريطة أن تكون دولة طرف في النظام الأساسي، وهنا نجدد طلبنا بأن ترفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية قصد إستصدار حكم قضائي ملزم بدل التشبث بالرأي الاستشاري بما أنهم أصحاب حق وقضية عادلة كما يدعون، وهو ما نشك فيه لغياب الشجاعة لدى قادتها للقيام بمثل هذا الفعل، علما أن المغرب ليس مضطرا حاليا للقيام بنفس الإجراء وهو على أرضه ولو جزئيا.

ومن ثم، ترتكز جارتنا الشقيقة في تبرير دعمها للبوليساريو على توصيات وقرارات غير ملزمة صادرة عن الجمعية العامة ومجلس الأمن، ونظرا لصعوبة تحليل كل القرارات والتي لن تكفينا عشرات الصفحات في شرحها، سنعتمد على آخر قرار (2152) صادر عن مجلس الأمن، لنحاول تحليله تحليلا موضوعيا لإستنتاج تأثيره على أطراف النزاع ومدى إلزاميته، وهو نموذج بسيط عن باقي القرارات.

مسودة القرار 2152 التي تقدم بها الأمين العام للأمم المتحدة السيد “بان كي مون” عرفت وضع شروط تخل في المساواة بين المتنازعين، وبعد جدل شديد تم سحب مقترحين :

ـ وضع آليات لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء.

ـ وضع آليات للإشراف على الثروات بالمنطقة.

وبعد صدور القرار نهاية أبريل الماضي، انبرت كل الأطراف إلى إدعاء أنه جاء في صالحها، لكن وبكل موضوعية نقول أنه وإن خدم نوعا ما البوليساريو بالإشارة إلى تقرير المصير مع الدعوة إلى إدراج الملف على جدول أعمال اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، إلا أنه لم يحقق كل مبتغاها حينما أشاد بالجهود المغربية المبذولة وقرر عدم وضع حقوق الإنسان تحت مراقبة المينورسو وهو ما كان ليشكل إنتقاصا من سيادة المغرب، إضافة إلى عدم تبني آليات للإشراف على ثروات الصحراء المغربية.

 وهنا نقول، أن سلبيات القرار بالنسبة للبوليساريو تمثل إيجابيات للمغرب والعكس صحيح، في ظل التعبئة والهجمة الدبلوماسية الشرسة التي قادتها الجزائر داخل أروقة الأمم المتحدة، كما أن هذا القرار أدخل الملف في دائرة مفرغة جعلت القوى العظمى داخل مجلس الأمن تلعب به كما تشاء، لإبتزاز كل من الجزائر والمغرب لربح عقود إسثمارية تارة ولجعلهما على أهبة الاستعداد وزجهما في سباق التسلح وإبرام عقود لشراء أسلحة بملايير الدولارات تارة أخرى، وهو ما يجعلنا نصفه بالقرار الملغوم الهادف إلى تثبيت التفرقة بدل السعي إلى الوحدة.

هذا وجاء القرار معيبا لأنه ترك جوهر النزاع وركز على فروعه، ولأنه صادر عن جهاز سياسي في نزاع ذو طبيعة قانونية، ما عجل بفرض شروط تخل بالمساواة بين المتنازعين، لأن أحد أبجديات عمل مجلس الأمن تتمثل في تثبيت السلم والأمن على حساب تحقيق العدالة.

ومن ثم يدعي النظام الجزائري طبقا للقرار السابق وغيره من القرارات، أن المغرب دولة إحتلال، ونحيلهم هنا إلى التعريف الذي جاءت به إتفاقية لاهاي لسنة 1907، حينما أكدت أن الاحتلال العسكري هو تمكن قوات دولة محاربة من دخول إقليم دولة أخرى والسيطرة عليه كله أو بعضه بصفة فعلية، وهنا نتساءل عن أي دولة خاضعة للإحتلال نتحدث؟ ونحن أمام قبائل تثبت الدلائل ارتباطها بالمغرب فيما يتعلق بالبيعة وتعيين الشيوخ والقضاة أو العملة المغربية المتداولة في الأقاليم الجنوبية، أي أننا أمام إسترجاع أراضي وتصفية إستعمار إسباني ولسنا أمام ضم مباشر.

وسنفترض جدلا أن القرار 2152 يعتبر المغرب دولة احتلال، فأي إلزامية لهذا القرار من زاوية القانون الدولي؟

لا بد من الإشارة إلى النزاع يندرج ضمن الباب السادس من الميثاق الأممي المتعلق بحل النزاعات بالطرق السلمية،  ما يفرض على كل دولة ليست عضوا في الأمم المتحدة طبقا للفقرة الثانية من المادة 35 من الميثاق، أن “تنبه مجلس الأمن أو الجمعية العامة إلى نزاع تكون طرفا فيه إذا كانت تقبل مقدما في خصوص هذا النزاع التزامات الحل السلمي المنصوص عليها في هذا الميثاق”، كما يحق لمجلس الأمن طبقا للمادة 36 من الميثاق “في أي مرحلة من مراحل النزاع من النوع المشار إليه في المادة 33 أو موقف شبيه به أن يوصي بما يراه ملائما من الإجراءات وطرق التسوية”، وهنا نجد أن ما يصدر عن مجلس الأمن في هذه الحالة توصية وليس قرارا مع العلم أنه يمكنه في بعض الحالات إصدار قرارات.

ونعلم جيدا أن التوصية عبارة عن إقتراح بغرض القيام به أو الامتناع عنه، وهنا الدول الأطراف في النزاع حرة في قبولها أو رفضها، كما أن القرار الصادر عن مجلس الأمن طبقا للباب السادس ليس ملزما قانونيا وإن كانت المادة 25 من الميثاق أقرت بأن “جميع قرارات مجلس الأمن ملزمة لكل الأطراف”، لكن الحقيقة الماثلة أمامنا هي أن كل الإجراءات المتخذة وفقا للفصل السادس تفتقر لآليات التنفيذ المتاحة للمجلس طبقا للفصل السابع، وهنا تستطيع الدول تجاهل قرارات مجلس الأمن طبقا للفصل السادس، ما يعني أن جميع التوصيات والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن طبقا لنفس الفصل وكذا توصيات الجمعية العامة غير ملزمة قانونيا، لنخلص إلى أن وصف المغرب بدولة إحتلال بناء على قرارا لمجلس الأمن أو الجمعية العامة في نفس الصدد هو توصيف معيب قانونيا.

وهنا يذهب بعض أشقائنا إلى التساؤل عن سبب تفاوض المغرب مع البوليساريو رغم عدم إعترافه بها، متناسين أن قبول طرفي النزاع بحله طبقا للفصل السادس يفرض عليهما إتباع الطرق السلمية التي يتضمنها نفس الفصل في مادته 33 ومن بينها المفاوضات، ما يعني أن طرح مثل هكذا سؤال أصبح متجاوزا.

على جميع الأطراف أن تلين من مواقفها بما لا يتنافى مع مرجعياتها، وعلى الجزائر الشقيقة أن تعي جيدا أن نزاع الصحراء في نظر الشعب المغربي ليس قضية حدود فقط وإنما هو مسألة وجود، وأن الحرب الدبلوماسية داخل أروقة الأمم المتحدة لن تفي وحدها بالغرض، لأن الشعب المغربي مجند وراء قضيته العادلة.

في الأخير لا يسعني سوى أن أشيد بالمستوى العالي للنقاش لكل من الدكتور محيي الدين عميمور الذي نقدره وتحترمه و للأستاذ مولاي التهامي بهطاط برزانته ووطنيته.

 

المصدر: www.raialyoum.com