داعـش رسول آخر لأمريكا !..

علي عبيد

abid

داعـش رسول آخر لأمريكا !..

 علي عبيد

هي الحقيقة لا تظهر أبدا في زمن السياسة، والتاريخ المصنوع لا يحتفظ بالحقيقة كي تظهر يوما، ولما كان كتاب التاريخ يكتبون شيئا يتنافى مع السيادة، أحرقت كتبتهم وأعدموا في العلن، بدعوى الخروج عن الملة، ليكتب التاريخ وفق الهوى.. وإننا الآن لنعيش واقعا وجب علينا أن نرسمه وفق المنطق، نحلل الواقع ونناقشه في صمت، ثم نقارن لنكتب، أي واقع هو هذا الذي سأكتب عنه؟ إنه واقع حقيقي رسمته أمريكا من وراء البحر، وأخذت ترسل رسلها إلى كل بلد ينافسها في الدين والدنيا، تغتال رسولها بيدها،  وتدخل هذا البلد بسلام. أمريكا أرسلت عدة رسل، فمن هو الرسول الآخر لأمريكا في الوطن العربي بعد رسولها (القاعدة)؟

هو سؤال يحرك النحل إلى عالمي، ويدفع بالعاصفة إلى لأتهم بالخيانة العظمى لأولئك الذين سكتوا عن الحقيقة التي ستدفنها السياسة يعد وقت وجيز، ولكن لا مناص من الغوص في الأعماق، لنستخرج ما يمكن أن يستخرج وفق شاشة العقل، دعوني أعود قليلا إلى ما قبل ولادة داعش الرسول الآخر لأمريكا، إلى ما جرى للرسول السابق؛ القاعدة.

هي القاعدة في المفهوم العام هي تلك المنظمة والحركة المتعددة الجنسيات، وفق منهج سني إسلامي أصولي؛ أي أنها جاءت بعد مخاض طويل؛ من رحم الإسلام، لتعيد الخلافة الصحيحة للأمة الإسلامية، هذا كما يقال على لسان أتباعها.

وكلنا نعلم أن أمريكا المنتجة، ترسل هؤلاء الرسل ـ في نظري ـ لثلاثة أغراض:

1: لتظهر لشعبها قوة حاكمها أن كانت تريد له رئاسة أخرى.

2: لغرض مادي، حينما تشم رائحة البحر أو الصحراء بأرض ما.

3: وهو الغرض المهم والأهم.. الإسلام العقدة.

أمريكا أرسلت رسولها الأول (القاعدة ) إلى حيث يوجد غرض من أغراضها، فاستطاعت أن تحول إسم القاعدة إلى “منظمة إرهابية”، فصنفت على هذا الإسم من قبل  كل من مجلس الأمن والأمانة العامة لحلف شمال الأطلسي،  والمفوضية الأوروبية للاتحاد الأوروبي، ووزارة الخارجية الأمريكية، وأستراليا، والهند .. واللائحة جد طويلة، وكلنا نعلم كيف السبيل إلى ذلك، مركز التجارة العالمية، ولسان أمريكا هناك في القاعدة هو أسامة.

بعد حادثة 11 سبتمبر المفبركة والتي لو قال أحد ما على أنه القاعدة خدعت أمريكا فهو جاهل بحقيقة أمريكا، وباللعبة السياسية، ثم استطاعت أمريكا أن تحقق أغراضها الثلاث برسولها القاعدة، دخلت إلى بلد أخر، حفظت ماء وجه بوش، ثم طعنت الإسلام من الخلف، وخير دليل، أننا كلما رأينا رجلا متدينا إلا واستحضرنا كلمة الإرهاب.

ثم استطاعت أن تظهر عظمة أوباما على شعبه، وتفرض قوتها على الكون، بمقتلها ـ ظاهرياـ لزعيم القاعدة “أسامة بن لادن” .

ثم إن أمريكا لم تتوقف عند هذا الحد، بل أرسلت من الرسل ما ليس يعقل، وهنا أقصد الأمراض والفيروسات ( إيبولا ) (أنفلونزا إتش ون إن ون) ، والغريب في الأمر أن هاته الأمراض تقتل.. فيتحدث عنها الإعلام يوميا إلى درجة التصديق.. ولكنها لا تزول تدريجيا، بل تزول بين عشية وضحاها.. ننام الليلة على صوتها. وحين نستيقظ لا نسمع شيئا. أي أمراض هي؟ دعونا لا نكذب على أنفسنا ولا نصدق ما يقدم لنا، فنحن نملك شيئا يسمى العقل.

وها هي أمريكا الآن ترسل رسولا آخر إلى الوطن العربي لتحقق غرضا رابعا فوق أغراضها الثلاث، إنها غرض لفت الإنتباه عن الجرائم التي ترتكب في حق الفلسطينيين ، والحفاظ على دولة هناك لست أذكر اسمها جيدا.. عفوا تذكرت، ربما كما يعترف العرب ( اسرائيل). من هو هذا الرسول ؟

ربما أطلت الحديث كثيرا، ولكن إن هي إلا جولة قصيرة في رحاب التاريخ اللامعقول. والذي سيدرسه جيل آخر، ولا يعرف ما الذي جرى فعلا. والآن سأختصر الكلام اختصارا، كيف لا وقد عرفنا أن هؤلاء الرسل لهم سراج واحد، وقد أرسلوا لأغراض واضحة، داعش رسول من الطراز الرفيع، استطاع أن ينقل الرسالة على أكمل وجه.. ولربما من خلاله ستقول أمريكا ما قاله فرعون موسى : ( أنا ربكم الأعلى)، رغم أنها قد قالتها فينا فعلا، وآمنا بها.

فمتى نستيقظ من غفلتنا؟ إننا أمة ضحكت من جهلها الامم. فهل نقلنا تاريخنا بصورة صادقة؟ وهل رأيناه ينقل بصورة صادقة كي نصدق ما نقل إلينا؟.. أمريكا كل أغراضها التي ذكرناها قد تتخلى عنها ، إلا غرضها الأهم، وهو الغرض العقائدي.

دعونا أعود بكم قبل قرون خلت لتعرفوا حقيقة أمريكا التي كانت ولا تزال الدولة الخادمة لليهود ضد شيء يسمى الدين. يقول الله تعالى في سورة الصف: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون (8) هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون(9)).. وهنا نكون أمام حقيقة داعش والقاعدة معا، لندرك أنهما من الرسل التي ترسلها أمريكا إلينا، لتبعثر أوراقنا عقائديا، فنصدقها حين تدخل من باب الدفاع عنا والحفاظ على النفط المقدس.

ولكن ما لا يعلمه الناس، أن الخوارج في الزمان الغابر كانوا رسلا لدول قد تكون إسلامية وقد لا تكون، والقاعدة وداعش هما مثل الخوارج، لكنهما من أمريكا بتعاون مع دول أخرى، قد تكون إسلامية وقد لا تكون، أما إن رأيتم من يقدم نفسه كبشا لداعش أو للقاعدة فهو إنسان أكلوا دماغه أكلا، فصدق الرسالة وآمن بها، ثم مات شهيدا وفق ما يقال له، لكن الذي يعلم الحقيقة هو ذاك الذي يأمر في صمت.. وإن كتبت عن هذا الذي قرأتم فصدقوني إن قلت لكم : “أن الذي سيأتي أعظم”..