معركة عين مديونة 1919

فريق التحرير

10645330_812549552121557_3966297783459880801_n

معركة عين مديونة 1919

ترجمة: أحمد جغنيف

يوم 31 مارس 1919 وصل لعلم القيادة العسكرية المرابطة بمرتفع بدوار كزناية بعين مديونة أن حَرْكة من المقاومين يهددون المتعاونين مع الجيش الفرنسي ببني وليد.. فانطلق النقيب (ماكويارد) على رأس فرقة تتكون من أزيد من 500 عسكري، وبعد خمس ساعات وصلت لبني وليد، وانتشروا في المكان المعين وأخذوا مواقعهم الدفاعية.. وفي الغد الفاتح من أبريل الحركة التي كانت تتربص بهم استغلوا الضباب الكثيف وهاجموهم ومن دون أن يروهم، لأن الرؤية من الخنادق كانت جد محدودة.. كانت معركة رهيبة جدا ..كانت مقاومة الفرنسيين كبيرة، لأن المجاهدين التحموا معهم جسدا لجسد، يعني الضرب كان عن قرب وبالمباشر.. المستعمرون أغلبهم ماتوا وهم متدرعين بآلياتهم الحربية.

 

 ولما رأى القبطان (ماكويارد) أنهم سيفنوا جميعا وهو الذي أصيب إصابة خطيرة جدا أمر الملازم (بيرون) بالعودة لعين مديونة مصحوبا بمن تبقى منهم حيا.. خمسونا مصابا هم فقط من استطاعوا الرجوع لعين مديونة، أما الضباط جميعهم قتلوا،  لأن سكان المنطقة نصبوا للعائدين كمينا وانتقموا منهم أشد انتقام، ثم بعدها تابع أعضاء الحركة من فر من الفرنسيين وهاجموا القصبة بعين مديونة، لكن النقيب (سالومون) الذي وضع مدافعه على مدرجات القصبة جعل المهاجمين يبقون بعيدا شيئا ما.. لكن أهل القبائل والدواوير المجاورة نزحوا بأعداد كبيرة إلى حيث أصوات المدافع وانقضوا على القصبة الفرنسية، وتحت البارود الكثيف من بنادق المقاومين اضطرت الفرقة المحتمية بأسوار القصبة للتراجع إلى الأدراج الداخلية.. وقبل أن تحاصر القصبة من كل النواحي .

 

ولما بدأت النيران تمطر فوق المكان قرر القبطان (شانو) الفرار لعين معطوف مع بعض ممن بقي حيا، لأن في ذاك الحين كان جيش المستعمر قد فقد 296 محاربا ما بين قتيل ومختفي، من بينهم 4 ضباط، وكان حصيلته من المصابين 67 عسكريفقط حفنة من الجنود بقوا محاصرين في القصبة يدافعون عن المكان لمدة أربعة أيامورغم العدد الهائل للمقاتلين الصنهاجيين الذي كان يفوق الجند الفرنسيين المحاصرين بعشر مرات ورغم المحاولات العديدة للسيطرة الكاملة على القصبة ،فالمستعمرون استطاعوا أن يصدوا كل المحاولات وذلك لشجاعة الملازمين (سالمون)  و(أندري)، وكذلك وهذا هو الأهمراجع لطائرات الكوماندار (فيكــيري) التي كانت تقصف المجاهدين من علو منخفض، وهي الطائرات نفسها التي كانت ترمي للمدافعين عن القصبة كل ما يحتجونه من ماء مثلج وطعام..

 

كما في الوقت نفسه تم تجميع فرقة متنقلة انطلقت نحو عين مديونة عبر أراضي محفرة بفعل السيولات المائيةوفي يوم الرابع من أبريل مساءا.. عشر كتائب من المشاة و سبع فرق من حاملي الرشاشات وعشرة فيالق من الفرسان، كانت عند مدخل عين مديونةبينما في عين معطوف كانت أكثر من 78 فرقة عسكرية مركزة هناك تحت إمرة اليوطنوكولونيل (هوري)، وفي الخامس من أبريل صباحا أعطى الأمر بالهجوم على المجاهدين الذين كانوا يحاصرون قصبة عين مديونة.. انطلقت كتيبة المشاة التونسيين للهجوم أول،ا ثم تبعها فيلق الليجيونير والصباهيوهي فرق تتكون من الأفارقة والمغاربة في الجيش الفرنسيوبحماسهم المعتاد واستطاعوا أن يبعدوا المحاصرين وفك القصبة من قبضتهم وتحرير من كان بداخلها..

لكن ما هو إلا وقت قصير حتى عاد المجاهدون وفي حملة خاطفة استطاعوا أن يتواجدوا وجها لوجه مع العدو، وأوقعوا بفرقة حاملي الرشاشات خسائر كبيرة في الأرواح.. لكن فيلق الصبايحية للملازم (بونفوا) خفف من قوة الصدمة، وكان النجاح في الأخير لفائدة عسكريي المستعمر.. هذا النجاح كلفه 24 قتيل و59 جريح..

الأيام التي تلت وصلت فرق جديدة و طرية لأرض عين مديونة.. وفي 11 أبريل اليوطونوكولونيل ( هوري) صعد لجبل كزناية ليبحث  ليدفن الجثث التي بقيت مرمية هناك، وفي فاتح ماي 1919، دوار كزناية يردم كليا ثم في يوم 12 الطائرات تقصف بقوة كل القبائل التي قدمت الدعم للحرْكة من بعيد ومن قريب، فنالت جميع دواوير صنهاجة و وارغيوة و مزيات نصيبها من أطنان القنابل التي أمطرت سماء هذه القبائل.. وفي الوقت نفسه، تحولت قصبة عين مديونة إلى ثكنة عسكرية ونقلت الجثث إلى المقبرة الجديدة بعين عايشة.

الصورة المرفقة تبين مقبرة الجنود الفرنسين بعين عايشة

المصدر هو من كتاب ” la guerre du rif” هي عبارة عن يوميات في حرب الريف كتبها نقيب في الجيش الفرنسي آنذاك ليؤرخ لتواجدهم بأرض تاونات.