ظهر السوق؛ مؤشرات حاسمة

فريق التحرير

43_big

ظهر السوق؛ مؤشرات حاسمة

الحسن اغدايدو

 

     

 

 

       أثبت الوضع الحالي الذي تعيشه منطقة ظهر السوق- إحدى مناطق إقليم تاونات- أن هذه الأخيرة تعيش على إيقاع أزمات اجتماعية واقتصادية جد حرجة، تستدعي تدخلا عاجلا لإنقاذ ما يقارب 42638 نسمة مهددة بالفقر المدقع بمختلف تجلياته ومظاهره. المعطى أثبتته مجموعة من المؤشرات الحاسمة من أهمها : نسبة الفقر، مستوى التعليم، صحة الأم، وفيات الأطفال ومعدل أمد الحياة . هذه المؤشرات تستدعي التحقيق في جدوى مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي رفعت شعار تنمية الفرد وتحسين جودة العيش.

    يهدف مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية إلى الرفع من مستوى الفرد اجتماعيا وثقافيا وصحيا أي الرفع من مستوى الخدمات المقدمة التي تسعى لتحقيق مستوى عيش ملائم في كل ما يرتبط بحاضره ومستقبله، من خلال مقاربة أفقية تجعل العنصر البشري غاية وهدف كل فعل تنموي، تصور يهدف إلى العناية بالإنسان ويجعله محور التنمية وأداتها.

    اعتبار منطقة ظهر السوق كمرجعية مجالية لتقييم واقع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية يقتضي تتبع مشاريع المبادرة منذ إعلانها في ماي 2005 إلى يومنا هذا والكشف عن نصيب المنطقة من مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، سيؤدي بنا هذا التشخيص في شقه الثاني إلى التحقيق في أسباب فشل أو نجاح هذا المشروع التنموي.

   منذ انطلاقا في سنة 2005، استفادة منطقة طهر السوق من مجموعة من المشاريعضمن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، همت هذه المشاريع مجالات الصحة، التعليم ، الفلاحة، إصلاح نقط الماء … وقد جاءت هذه المشاريع حسب القطاعات وحسب الجهات المنخرطة فيها على الشكل التالي:

   أ- القطاع الصحي

       شهد مجال ظهر السوق استفادة محدودة من مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية شملت تنظيم قافلات طبية لمحاربة موجات البرد القارسة خلال فصل الشتاء بمشاركة مجموعة من الجمعيات المحلية، كما شملت كذلك اقتناء سيارات إسعاف 4×4 وتكوين مولدات تقليديات، استفاد من هذه المشاريع حوالي 13007 مستفيد ومستفيدة بتكلفة مالية قدرها 1151254 درهم، حجم هذه المشاريع مقارنة مع القيمة الإجمالية يطرح أكثر من سؤال، أكثر من هذا، ماذا حققت هذه المشاريع في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين بهذا الوسط (منطقة ظهر السوق) ؟ فلا قيمة لهذه المشاريع إذا كان معدل وفيات الأطفال والنساء جد مرتفعة ‰ 54.03 .حسب إحصاء 2004، وإذا كان أعداد مهمة من الساكنة المحلية يتجهون نحو مراكز استشفائية خارج النطاق المحلي لمنطقة طهر السوق .

ب- قطاع التعليم

       الوضع التعليمي ليس أحسن حالا مما يعاني منه القطاع الصحي حيث لا يزال العشرات من الأطفال لا يجدون مكانا في المدرسة، ونسب الأمية تتجاوز 40 % وتزداد هذه النسبة في صفوف الإناث 68%. علما بأن منذ انطلاق المبادرة التي اعتمدت كشعر لها ” الرفع من جودة التعليم بالوسط القروي “،لم نسجل أي مشروع يروم إحداث مدارس أو على الأقل أقسام جديدة تخفف من وطأة الإكتضاض التي تعيشه المدارس الرئيسية وفرعياتها بالمنطقة أو خلق فضاءات جديدة للتربية غير النظامية. بلغت الأرقام خصصت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مبلغ 2641467 درهم لانجاز ثمانية مشاريع تهم قطاع التعليم بمنطقة ظهر السوق وهي عبارة عن مشاريع بعضها ذو طبيعة ترميمية تهم إحاطة بعض المدارس بأسوار مسيجة وترميم وحفر أبار بداخل أسوار المدارس، وأخرى ذات طبيعة بيئية كالتأهيل البيئي لمجموعة من المدارس بدائرتي تاونات وغفساي .

ج- قطاع الفلاحي

      بالنسبة لقطاع الفلاحي كانت الاستفادة محدودة أيضا حيث لم يستفيد القطاع سوى من ثلاثة مشاريع واقتصرت هذه الاستفادة على بعض الجمعيات والتعاونيات النشيطة بالمجال(تعاونية النور لتربية النحل ، وجمعية يونان النخفية للتنمية )، أما عن نوعية هذه الاستفادة فقد شملت توزيع عدد قليل من المعز والأبقار بالإضافة إلى خلايا النحل، بغلاف مالي قدره 337000 درهم .

       تخصيص هذا المبلغ المالي لتنمية القطاع الفلاحي بطهر السوق، هو تقليل من قيمة هذا القطاع، خاصة إذا علمنا أن هذا القطاع يشكل مصدر الرزق الوحيد لساكنة منطقة طهر السوق، نسجل أيضا غياب إشراك الجمعيات في هذه المشاريع؛ فمن أصل 35 جمعية تنموية لم تستفيد سوى جمعية واحدة، ومن أصل 09 تعاونية لم تستفيد سوى تعاونية واحدة، بهذا تغيب فرص تشجيع الاقتصاد الإجتماعيEconomie sociale بمنطقة طهر السوق وتغيب معه إمكانية تطوير مستوى التنمية بهذه الوسط الجغرافي.

   د- القطاع المائي

     القطاع المائي هو القطاع الوحي الذي استفاد بشكل كبير من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ب 12 مشروعا بغلاف مالي قدره 1133991 درهم، شملت هذه المشاريع تهئية مجموعة من نقط الماء وترميم العيون وحفر أبار جديدة.

     مقارنة المبلغ المالي المخصص لهذا القطاع مع واقع المصادر المائية بالمنطقة يطرح أكثر من تساؤل؟؟

هـ – البنيات الثقافية    

فيما يتعلق البنيات الثقافية، تعتبر جماعة فناسة باب الحيط الجماعة الوحيدة بقيادة مرنيسة المستفيدة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وتمثلت هذه الاستفادة في انجاز دار الطالبة التي تناهز طاقتها الاستعابية 50 نزيل وقد قدرت تكلفتها الإجمالية ب 1296640 درهم ممولة من كاملة من طرف المبادرة الوطنية .

يفضي هذا التقييم إلى خلاصة مفادها أن استفادة قيادة مرنيسة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تبقى محدودة، إذ لم يتعد مجموع عدد المشاريع المنجزة 34 مشروعا تتوزع على خمس قطاعات أساسية (الماء، الصحة ، التعليم ، الفلاحة، البنيات الثقافية) حيث يستحوذ الماء على أكبر نصيب من المشاريع (12 مشروع ) ثم الصحة و التعليم (9 و8 مشروع على التوالي) وفي الأخير القطاع الفلاحي والبنيات الثقافية بخمس مشاريع .

هذا الواقع يخالف الصورة التي رسمتها المبادرة، تلك الصورة التي تروم تحسين الولوج إلى التجهيزات و الخدمات الأساسية، وخلق مشاريع مدرة للدخل، أي محاربة الهشاشة والإقصاء الاجتماعي بشكل عام. فهل يمكن تحقيق هذا الهدف بمشاريع لا تخضع للتقييم والمراقبة ولا تأخذ بتوصيات المرصد الوطني للمبادرة ؟ هل يمكن تصنيف هذه المشاريع ضمن المشاريع الصغرى الموفرة لفرص الشغل والدخل القار، لاسيما في هذه الظرفية الاقتصادية الصعبة ؟ أكيد أن الجواب سيكون بعبارة “لا يمكن بتاتا” .

يطرح البعد الديمقراطي نفسه كحل لإشكالية التنمية من منظور البنك الدولي وهيئة الأمم المتحدة، ويقتضي تفعيل هذا البعد كل من الحكامة الرشيدة ومواطنة مسئولة تبحث في التجديد والتجويد ومجتمع مدني متشبع بفكر تنموي تطوعي. فلا تنمية محلية في غياب هذا البعد الجوهري. إذن هذا هو الخيط الرفيع الذي يربط حلقة ذات أسس ثلاثية تتمثل في الديمقراطية وفعاليات المجتمع المدني وكذا هياكل الدولة وما تقدمه من دعم للتنمية المحلية ومبادرات لتحفيزها.

 

الصورة منظهر عام لمركز طهر السوق مأخوذة من الانترنيت