الإسلام والأمازيغية والعروبة أية علاقة؟

فريق التحرير

jamal

الإسلام والأمازيغية والعروبة أية علاقة؟

جمال الدين المنصوري

هل بالضرورة كوني أدافع عن القضية الأمازيغية أصنف ضمن محاربي الإسلام؟ وهل يقتضي الدفاع عن الأمازيغية الانسلاخ عن الإسلام ومحاولة تشويه صورته؟ سؤالان عريضان بحاجة إلى إجابة صريحة وجريئة.

كثيرا ما نجد في الأوساط الفكرية من يتهم المدافعين عن القضية الأمازيغية بالإلحاد والزندقة، ويحشرهم في صفوف الكائدين للإسلام والمحاربين له، ويرى بأن الخير للإسلام إقبار هذا النقاش لأنه يفتعل الفتن ويؤجج نار العصبية الهوجاء، في المقابل نجد أقطابا فكرية تنصب نفسها المدافع الوحيد عن القضية الأمازيغية والحارس الأوحد الذي يذود عن حياضها وترى هذه الأقطاب بأن الدفاع عن القضية يقتضي تشويه صورة الإسلام بحجة أنه جاء عن طريق العرب، وأنه لا حاجة لنا بدين أتى عبر هؤلاء.

بين هاذين التيارين المتباعدين أرى بأنه من الممكن نهج حل وسط بلا إفراط ولا تفريط، وهو الدفاع عن الأمازيغية إلى جانب الإسلام، فامحند بن عبد الكريم الخطابي الذي يعتبر من القادة البارزين ضد الاستعمار كان خريج جامعة القرويين بفاس، وقد تشبع بالفقه وأصوله، كذلك حال أغلب أعلام الأمازيغ البارزين…

المشكلة إذن تكمن في ربط العروبة بالإسلام، فالإسلام جاء للعالمين ولم يأت لقوم دون قوم، كما أن القرآن الكريم نزل باللغة العربية فهذا تشريف للغة وليس للعرب، وهنا مرة أخرى يجب التفريق بين العربية كلغة، وبين العربية كهوية، فالإسلام منفصل عن الهوية تماما، لذلك أمكن أن تجد المسلم غير العربي، وتجد العربي غير المسلم، ولذلك فمحاولة ربط الإسلام بالعروبة محاولة فاشلة، وبالتالي فالأمازيغ مسلمون ومن حقهم الدفاع عن هويتهم والعيش بكرامة.

إذا نظرنا إلى العالم الإسلامي لوجدنا العرب لا يمثلون إلا نسبة قليلة من عدد المسلمين، والإسلام أكبر بكثير من أن يبقى حبيس هوية أو قومية، إن أعظم دليل على أن الإسلام كان دينا يجمع القوميات ولا يفرقها كما نراه على صفحات كتب التاريخ، فأغلب الذين نُصر بهم الإسلام كانوا من قوميات متعددة، ولم يمنعهم انتمائهم لوطنهم من الدفاع عن الإسلام ونشره، فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد الدولة العثمانية ونجد الكرد الذين انبثق منهم صلاحهم الدين الأيوبي، وكذا المماليك ثم المرابطين والموحدين في المغرب، هذا على مستوى الدول، أما على مستوى الأشخاص فعددهم لا يعد ولا يحصى لكثرتهم، فأصحاب الكتب الستة الذين حفظوا حديث النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن من بينهم إلا عربي واحد وهو أبو داود السجستاني من اليمن، أما البقية فالإمام البخاري من بخارى، ومسلم من نيسابور، والترمذي من ترمذ، وابن ماجه من قزوين، والنسائي من نسا، أما القراء السبع الذين نقلوا روايات القرآن الكريم فكلهم من العجم، سوى اثنين هما: أبو عمرو البصري، وابن عامر الشامي، فهذان مصدرا التشريع القرآن والسنة قيض الله لهما من يحفظهما من غير العرب ليبين لنا أن الدين ليس لقوم دون قوم.
وإذا عدنا إلى ذاكرة التاريخ لوجدنا أن أسلافنا الأمازيغ قد نالوا حصتهم من شرف حفظ الدين وحمايته ونشره، فعلى رأسهم طارق ابن زياد الذي عبر بالإسلام إلى الأندلس فصارت منارة للعلم والعلماء إلى أن فرّط فيها ملوك الطوائف بعد أن انقرضت دولة الأمويين التي أسسها عبد الرحمن الداخل الملقب بصقر قريش، ونجد كذلك ونحن نطالع صفحات التاريخ أمير المسلمين يوسف ابن تاشفين الذي قاد المرابطين في معركة الزلاقة سنة 1086م، وأنقد المسلمين في الأندلس من هزيمة محتمة، ولا ننسى المغاربة الذين شاركوا في معركة حطين مع صلاح الدين الأيوبي، ونظرا لجهودهم الكبيرة فقد أفرد لهم باب في القدس يسمى باب المغاربة، وعند مطالعة كتب اللغة نجد أن أشهر متن يدرسه طلبة القرآن لتعلم اللغة العربية هو متن الآجرومية لابن آجروم الصنهاجي (agrram) وتعني المرابط..

إذن فلا مجال لإنكار مجهود هؤلاء،والحق أن الإسلام لم يكن يوما عائقا أمام هوية من الهويات، ولكن الإشكال يكمن في الفهم الخاطئ من جهة والأحكام الجاهزة من جهة أخرى التي لا تترك مجالا للنقاش وإبراز الأفكار، والمطلوب الآن هو وقفة تأمل ودراسة وتحليل قبل الحكم على أي فكر أو معتقد.