المرأة والاستغلال الانتخابي

سمية الحجيوج

غالبا ما نتكلم عن الحيف الذي يطال المرأة القروية والتهميش والإقصاء الاجتماعي الذي تتعرض له ، كما نتكلم عن حقوقها المهضومة وعن كيفية استرجاعها …… لكن كل هذا يبقى مجرد كلام في حاجة لمن يطبقه ويخرجه لأرض الواقع . كمواطنين عاديين يصعب علينا حقا ترجمة هذه الأقوال إلى أفعال وبالتالي فإن الواقع يبقى كما هو ووضعية المرأة لا تتحسن من تهميش وإقصاء واستغلال لكن هذا المصطلح الأخير أي ” الاستغلال “. عندما نربطه بواقع المرأة فإنه يأخذ أبعادا مغلوطة أو خاطئة.
فالاستغلال حسب الدلالات المتداولة لدينا هي خروج المرأة للقيام ببعض المهمات الصعبة كالعمل إلى جانب الرجل في مجال الفلاحة لكن في حقيقة الأمر فإن هذا لا يسمى استغلالا وإنما المساهمة الفاعلة للمرأة القروية من أجل تحسين أوضاع العائلة ، وبهذه المقاربة البسيطة فإننا نتناسى ونغفل معنى الاستغلال الحقيقي للمرأة القروية .
فالاستغلال الحقيقي هو ما تتعرض له المرأة أثناء الحملات الانتخابية فكل الأحزاب السياسية تتهافت على أصوات المرأة القروية. وفي هذه المرحلة بالذات نعيد الاعتبار لهؤلاء النساء و ونحسسهن بأنهن موجدات داخل هذا الوطن ولهن دور كبير في تسيير شؤون البلاد وبالتالي نلاحظ في هذه الحملات الانتخابية عند جل الأحزاب غياب مصطلح التهميش والإقصاء الاجتماعي …وتعوضهم بمصطلحات منمقة ورنانة وجميلة مثل تحسين الأوضاع ، حقوق المرأة ، المساواة ….
نعم وألف نعم فالمرأة في هذه المرحلة بالذات – الحملة الانتخابية – لا تبقى نكرة وإنما تصبح المرأة هي نصف المجتمع – المرأة هي الأم هي الأخت هي الزوجة – المرأة هي مربية الأجيال الصاعدة.
إذن لماذا لا نعترف بكل هذا على مدار الأيام والشهور والسنوات ؟ لماذا ننتظر مجيء الدورات الانتخابية ثم نصرح بكل هذه الألفاظ الرنانة ؟
الجواب بسيط فالأحزاب السياسية لا تحب المرأة القروية ” علشان سواد عيونها ” لا وألف لا فالأحزاب هنا تستغل سذاجة عقلية المرأة القروية الناتجة عن أميتها وجهلها من أجل الحصول على أصواتهن. فالمرشحون يعلمون علم اليقين حقيقة ووضعية المرأة في العالم القروي. يعرفون أنه لا تفقه شيئا في برامجهم الحزبية ولا نستطيع أن تنتقدهم فهي تميز بينهم من خلال الرموز والألوان فقط. لا من خلال البرامج المسطرة.
هذا بالإضافة إلى أنها لا تستطيع أن تتخد القرار بنفسها في المجال وتدلي بصوتها عن قناعة فداخل الأسرة نفسها رهناك من يقرر عنها فالزوج والأب لهم كامل السلطة على المرأة قتصبح عبدا مأمورا تقول لك ” السمع والطاعة ” .
وبالتالي نتساءل ألا نسمي هذه الأوضاع بالاستغلالية ؟ ألا يمكن أن نسمي هؤلاء السياسيين المتبجحين بالإستغلاليين ؟ إن كل ما يهم هؤلاء هو الحصول على أكبر نسبة من الأصوات لقلب كفة موازين القوى على حساب أي كان لذلك فهم بدهائهم يتوجهون دائما نحو الطرف الأضعف – والكتمثل في المرأة القروية – فيبنون عليه برامجهم ، وأثنا حملاتهم الإنتخابية يمارسون عليهن سفسطائيتهم

تعليقات