حرب كلامية

جواد الكبيبة

الدعاية…
يقال إن السياسة هي مجال لتدبير الشأن العام على أحسن مايرام، في جو من التنافس بين الناس بشفافية ومصداقية. وعبر التاريخ كان الفكر البشري يتصور وضعا سياسيا يليق بالإنسانية، ويتضح دلك من خلال جمهورية أفلاطون ومدينة الفارابي الفاضلة، وبالإضافة إلى فلاسفة العقد الاجتماعي الدين عملوا جاهدا على إخراج الإنسان من حالة الاقتتال و الصراع إلى حالة التوافق وقيام سياسة على أساس تمثيلية يكون فيها الحاكم مراقب من المحكوم، والغاية دائما هي تدبير الشأن العام وفق مؤسسات ديمقراطية تحكمها مبادئ المصلحة العامة والضوابط الأخلاقية.

لكن في مجتمعنا المغربي نعيش عكس دلك، أخر ما يمكن التفكير فيه هو المصلحة العامة أما الضوابط الأخلاقية لا يمكن الحديث عنها خصوصا ويأتي حديثنا حول الدعاية الانتحابية أو التجارة البرلمانية كما يخلوا للبعض تسميتها، فهده الفترة يتم شراء الناس وبحكم الاكراهات التي يعاني منها الإنسان المغربي وأخص بالذكر الإنسان القروي، وبسبب غياب الثقة يلجأ هدا الذي لا يعتبر مواطنا إلا في مرحلة الاقتراع إلى بيع أصواته، لأنه يرى في دلك استفادته.

بناء عليه يتم تغييب مبدأ المصلحة العامة وترسيخ المصلحة الشخصية والانسلاخ التام من الضوابط الأخلاقية التي من المفترض أن تحكم الدعاية الانتخابية وفي ظل غياب هده الأمور لا يمكن الحديث عن انتخابات حرة ونزيهة وبالتالي لا يمكن تجسيد الديمقراطية.

كما نلاحظ غياب النقاش العمومي بين الأحزاب المتنافسة، فكل حزب يريد الموت الآخر، ورغم أن الصراع في المجال السياسي شيء طبيعي والهدف من دلك هو تدبير الشأن العام لمادا نلاحظ غياب الحوار السياسي أثناء الحملة الانتخابية، فمعظم الدعايات في العالم القروي تمر وكأنها حرب ناهيك عن السب والقذف، فنحن أمام حرب انتخابية وفي غالبيتها ذات نزعة قبلية، بمعنى المواطن في القرى المغربية يصوت لابن عمه أو ابن منطقته أو من دفع له، لا وجود لانتماء حزبي ولا وجود لمبدأ سياسي، لهدا ومن الطبيعي جدا أن ينعكس هدا الوضع الذي يطغى عليه الاقتتال على الهدف الأسمى الذي نتوخاه من السياسة أو على الأقل من مشاركتنا في الانتخابات المقبلة التي تعتبر الرهان الأكبر الذي يعتمد عليه معظم من لديهم مصلحة في دلك

تعليقات

  1. اخي المغاربة لا يعرفون برنامج الاحزاب بل الاشخاص المرشحون. والاحزاب يدعون معرفتهم بالسياسة وحدهم وبالتالي يهمشون المواطن العادي ويخرجونه من المعادلة السياسية ولا ينظرون اليه إلا كصوت وبالتاي حل للمعادلة.