نهاية الحملة

جواد الكبيبة

اقترب موعد نهاية الحملة الانتخابية في جو لا يعرف استجابة كبيرة في صفوف المواطنين كما عهدنا من قبل، حيث يبذل المرشح قصارى جهده لإقناع الناس ببرنامجه الانتخابي وحضهم على المشاركة، وشهدت الدعاية تطورا وشملت مختلف الوسائل بما في ذلك الشبكة العنكبوتية، والرسائل الهاتفية، فيما حدثت توترات غير مباشرة تتأرجح بين القبول والرفض،… لكن معظم الأحزاب تراهن على أكبر عدد ممكن من النقاط وكسب أصوات الناخبين حتى يتسنى لها دخول موجة المغرب بعد الدستور الجديد.
وتعيش منطقة مرنيسة على غرار المناطق الأخرى في هذه الفترة على واقع الحملة الانتخابية التي تعتبر الرهان الأكبر لمعظم المرشحين للانتخابات، ففي هذه الفترة بالذات تستحر معظم المشاكل التي وجدت المنطقة عليها منذ البداية، التهميش، الفقر، الهشاشة، البؤس، الحرمان…سنتخلص من ذلك ونقضي على الفساد ونساهم في تنمية العالم القروي، هذا ما نستخلصه من مضامين الأحزاب السياسية التي لا تختلف فيما بينها
المكتوب على البرامج هو ما تتطلع إليه المنطقة وهي تطلعات الشباب القروي الذي يحلم بغد أفضل، وبمستقبل مخالف لما عاش عليه ذويه، نعم هذه هي تطلعاتنا ومطامحنا التي تنتهي بانتهاء الحملة، وسرعان ما تجف مضامين البرامج وتصبح مجرد حبرا على ورق، وقد تعلمنا ذلك من التجارب الفارطة والحملات التي تظهر لنا لقالق تحب العالم القروي كل دورة انتخابية.
لكن الإنسان القروي بحكم احتكامه إلى الواقع الصعب الذي يعيشه، وجد نفسه بمفرده، ولا أحد يساعده على الخروج من الأزمة البنيوية التي تلازمه، لهذا تلقى الحملة الانتخابية هذه المرة ببرودة، لا مبالي وليس له الثقة قط في البرامج الانتخابية، وهذا طبيعي لان لا شيء مما يقال له يعيشه،
انه يعيش السراب الانتخابي وليس الإنتظارات والتطلعات كما يشاهد ذلك في القنوات التلفزية الوطنية، فالإنسان القروي يدعم الإصلاح ويهدف إلى التغيير لكن لا شيء من ذك يقع، لهذا لم يتفاعل هذه الدورة مع الحملة كما ينبغي وكما كان عليه الأمر في السابق.
وتجدر الإشارة إلى أن المواطن في هذه المرحلة يعيش في خلط بسبب هذه التحالفات العشوائية، أين المؤيدة وأين هو المعارض؟
انه خلط لا يخدم أبدا تطلعات المنطقة ولا وطموحات الشباب، بل يكرس الأزمة ويزيد من نفور الإنسان من ممارسة السياسة، ورغم أن هذه الحملة تمثل صراع بين الواقع والمستقبل واقع تقليدي مزري ومستقبل حداثي تغمره مجموعة من تطلعات الاحزاب عما يظهر ذلك في برامجها، فان منطقة مرنيسة لا زالت تعرف واقع القبلية والعرقية هذا ما يستخدمه بعض المترشحين للفوز بهذه الانتخابات، ويبقى هذا الصراع مجرد تطلعات وانتظارات يتداولها المواطن في غمرة من الشكوك، لذلك ينتظر نهاية الحملة وتشكيل الحكومة الفائزة حتى يطابق ما في ذهنه الواقع، وتصدق شكوكه كما صدقت في السابق