النتائج النهائية للانتخابات وفوز العدالة والتنمية…

محسين زويتن

بعد الإعلان عن النتائج النهائية لقتراع 25 نونبر ومن خلال النتائج الرسمية تاكد ان حزب العدالة والتنمية هي الحاصلة على  حصة الاسد من هذه النتخابات ب 107 مقاعد متبوعة بحزب الاستقلال ب60 مقعد، الحرار 52 الاصالة 49 مقعد، الاتحاد الاشتلراطي 39 مقعدا،الحركة الشعبية 32 مقعدا،حزب الشورى 23 مقعد، التقدم والاشنراكية 18 مقعد، الحزب العمالي 4 مقاعد. وفيما تبقى من الاحزاب لم تحصل إلا على مقعدين والبعض على مقعد واحد. وبهذا يكون عدد المقاعد المكونة لمجلس النواب التي هي 395.

ان نسبة المشاركة وصلت 45% كما صرحت بها وزارة الداخلية وهي نسبة مهمة حتى بالنسبة للمسار الديموقراطي للمغرب، ولكن نسبة كبيرة بالمقارنة للتوقعات التى كانت تخيم على الشارع المغربي والحراك الذي يشهده العالم العربي وهو ما يعرف بالربيع العربي، ان فوز العدالة والتنمية كان متوقعا مع الصحوة الاسلامية بكل من تونس والبوادر الاولى لها بكل من ليبيا ومصر وجبهة الانقاذ بالجزائر لما يسقط الحكم الدكتاتوري للجنرالال المتعجرفون هناك وهذا ما نتمناه وبالتالي اكتمال الوحدة العربية.

اذن العدالة والتنمية على رأس الحكومة الجديدة هذا طبقا للدستور الجديد حسب الفصل 47 منه والذي ينص على ان رئيس الحكومة يعين من طرف الملك من الحزب الحاصل على الأغلبية البرلمانية. وليس بالضرورة ان يكون امينا عاما للحزب ولم يذكر في الدستور المهام التي يشغلها في الحزب حتى يكون رئيس الحكومة وبالتالي لم يحدد من هو رئيس الحكومة المقبلة. ويتم تعيين اعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها.

من حيث التحالفات فهي لم تظهر بعد معالمها النهائية ومن سيتحد مع العدالة والتنمية لتشكيل الحكومة المقبلة. أما فيما يخص المعارضةالبرلمانية  فالفصل 10 من الدستور  يضمن لها مكانة تخولها حقوقا، من شأنها تمكينها من النهوض بمهامها على الوجه الأكمل في العمل البرلماني والحياة السياسية.

= ما نتمناه من هذه الحكومة المرتقبة هو تطبيق برنامجها السياسي بالكامل بكل حرية وبدون تدخل الأجهزة الأخرى.. لأن هذه الحكومة على عاتقها مهام جسيمة وتحديات كبيرة في ما يخص السياسة الاجتماعية والإقتصادية والثقافية و…

ان الشعب المغربي وضع الثقة في هذا الحزب وصوت بالاغلبية لصالحة وبالتالي يجب ان يكون في مستوى تطلعات الشعب المغربي الطامح الى التغيير والتجديد

 

تعليقات

  1. مجهود رائع وفقك الله، لكن:

    أتحفظ بعض الشسء حول تحليلك لفوز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات التشريعية والامال المعقودة عليه، والذي هو في رأيي تحليل تشوبه بعض النواقص المتجلية في عدم إستناده لموضوعية سياسية مرفقة بمعطيات تاريخية.

    مقاربة تاريخية :
    قبل الحديث في الموضوع،أرى أنه من الضروري تحديد الجدور التاريخية للصراع السياسي القائم بالمغرب بين المؤسسة الملكية والاحزاب السياسية.
    عقب استقلال المغرب تمخضت في المشهد السياسي آن ذاك قوتين متصارعتين من أجل السلطة هما ( المؤسسة الملكية ـ حزب الاستقلال ) في فترة عرفت فراغ دستوري، إذ إستطاعت المؤسسة الملكية التفوق في الصراع كأول تجربة لدفاع المخزن بمفهومه القديم عن سيادته أمام الشرعية الشعبية المتمثلة في حزب الاستقلال وليد الحركة الوطنية والذي كان ذا مصداقية آنذاك ، التجربة الثانية في الصراع القائم بدأت بعد إنبثاق حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية عن حزب الاستقلال و تبنيه الخيار الثوري في مرحلة تاريخية معينة إلا أن تراجع عبد الرحيم بوعبيد عن هذا الخيار معلنا الهدنة مع الحسن الثاني ، بالاضافة الى مجموعة من المحطات التاريخية للصراع القائم عرفت خلق أحزاب إدارية قصد إضعاف المعارضة ،وصولا إلى حكومة التناوب التي في رأيي تاريخ موت الحزب السياسي بالمغرب، إذ قام الداهية الحسن الثاني بتكليف المعارضة على رأس أول حكومة تناوبية و ما جاء بعد ذلك من فقدانها لمصداقيتها.
    إن ما أشرت إليه مجرد لمحة تاريخية بطريقة موجزة لكي أستطيع الدخول في صلب الموضوع.
    أظن أن حزب العدالة والتنمية إرتكب خطأ تاريخيا بترأسه الحكومة و لم يستفد من الخطأ التاريخي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
    يجب أن نحلل الموضوع بكل منطقية و دقة وحنكة سياسية، إذ أن المؤسسة الملكية تحاول ما أمكن إضعاف أي حزب معارض عن طريق : ـ تبني التعدد الحزبي بالمغرب الذي يمثل إضعاف لمفهوم الحزب كطرف في الصراع حول السلطة ـ خلق أحزاب إدارية ـ تكليف المعارضة بالمسؤولية في ظل ضعف للاليات الدستورية التي تدعم عملها ، كيف دلك ؟ سأقوم بشرحه :
    لم تتطرق في موضوعك إلا أن الدستور الجديد مجرد دستور رجعي تم اللعب فيه بالكلمات و بقيت السلطة في يد الملك القائد العام للقوات المسلحة الملكية و الممثل الاسمى للدولة وضامن الوحدة الترابية وصاحب الكلمة الاولى والاخيرة في الاختيارات والتوجهات الكبرى للبلاد ، إذ أن خطابه غير قابل للنقاش أمام ممثلي الشعب، كما أنه يمكنه إقالة الجكومة و حل البرلمان وإعلان حالة الاستثناء و ما يتمخض عنها من ضمانات دستورية للملك …إلخ و ما تبقى لرئيس الحكومة سوى الكرسي الفارغ في ظل صلاحيات صورية و مقيدة بسلطة الملك.
    ولمن يقول أن العدالة والتنمية سينجز شيئا فهو خاطئ تماما، إذ أن هذا الحزب كخطوة أولى قام بالتخلي عن إديولوجيته و التحالف مع أحزاب يسارية و أحزاب يمينية و هنا نرى أن المؤسسة الملكية وصلت إلى مبتغاها و ذلك بإفقاده مصداقيته في أعين المثقف السياسي المغربي، كما أنه من الصعب تماما على هذا الحزب ـ كما ذكرت ـ القيام بتحسين الاوضاع ببلدنا لأن التغيير يأتي عن طريق ممارسة الشعب للسلطة لا عن طريق الخنوع لسياسات رجعية متجدرة.

    و في النهاية يجب الاشارة إلى أن هذا الحزب ( العدالة والتنمية ) لن يكون سوى رقم يسجله التاريخ لضحايا الصراع السياسي بالمغرب الذي عرف تفوقا للذكاء السياسي للمؤسسة الملكية على عقلية الكرسي الفارغ للاحزاب السياسية.