الحــــروف المبـــــــــــتورة

جواد الكبيبة

لفصل الأول:رواية

الصيف بسمائه الصافية وحرارته المفرطة يدخل على الجميع و معظم الناس ينتظرونه بفارغ الصبر، حيث يمنح للبعض الفرحة والمتعة ويمنح للبعض نصيبهم من الكآبة واليأس، هكذا يطل علينا الصيف في أرض الشمس التي صدف فيها أحمد ويعيش فيها ضمن الفئة التي تقضي أوقاتها الصيفية وراء الجدران وفي هذا الصيف الجديد لدينا موعد مع أحمد… و كعادته نهض أحمد من النوم متأخرا، ترك فراشه على حاله وذهب مباشرة إلى مكتبته المنزلية، نظر في كافة أرجاء المكتبة فوجد كتبه مبعثرة هنا وهناك كما يتركها عادة، وقال:
ــ لقد سئمت هذه الفوضى..
لكن رغم ذلك فهو يحب هذه الفوضى، وفي بعض الأحيان يعجز عن ترتيب كتبه لكثرة الإنشغال بها، وكثيرا ما يجوب الليل بأكمله في القراءة.
في هذا اليوم الثاني من الصيف كغير عادته نهض أحمد من النوم باكرا حيث قرر ترتيب رفوف مكتبته، لكي يرضي أمه على الأقل، فأمه كثيرا ما تتذمر عندما تدخل مكتبته..في هذه الأثناء طرق صديقه الباب فخرجت أم أحمد، فحياها تحية أمه وسألها:
ــ أ لازال أحمد نائما ؟
فهو يعرف عادة صديقه جيدا، ينام النهار كله استعدادا لمواصة رحلته في الليل معكتبه، أخبرته أم أحمد أنه في المكتبة، توجه اليه وقال مازحا:
ــ شيئ ما سيقع اليوم لانك قمت باكرا، ماذا وقع لك هل خدعك النوم، أم هوس الكتب؟
نظر إليه فحياه بابتسامته الخفيفة و أجابه:
ــ وكأن الرب أرسلك إلي هذا الصباح، لقد سئمت هذا الوضع إن لم يكن لك مانع فأنا في حاجة الى مساعدتك…
أجابه علي ساخرا:
ــ تعرف ياصديقي أنني لا أحب الكتب، كما أن منظر هذه الكتب يبدو جميلا وهي مبعثرة، على أقله تستمتع بمنظرها
ثم بدأ علي يوسع نظره طولا وعرضا في المكتبة فلمح كتاب متسخ الغلاف، ذهب إليه فنفض عليه الغبار وقال لصديقه أحمد:
ــ سأساعدك في ترتيب هذه الفوضى شريطة أن تعرني هذا الكتاب أريد قراءته..
نظر أحمد إلى الكتاب وقال لصديقه
ــ نعم إنها رواية جميلة تحكي عن شخص يفني حياته في البحث عن المعنى أو سميها الحقيقة إن شئت، كما أن المؤلف يخلق نوع من الصراع بين الهامش والمركز، لكنه لا يجد كل الحروف المبثورة التي يبحث عنها…لكن دعنا الآن من هذا النقاش حتى تكشف ذلك بنفسك، وهيا ساعدني لأتخلص من هذه الفوضى
ترك علي الرواية جانبا وشرع في مساعدة أحمد وهو يحدثه عن الكتب ويسأله عن سر حبه للكتب، ولماذا يبذر مال أمه في شرائها، وقبل أن ينهي علي حديثه المستفز، نظر إليه أحمد بنصف عين وقال له بهوس شديد:
ــ أنت لا تعلم يا صديقي ان الكتاب كائن حي عندما تدخل عالمه يسلب منك ما تسميه أنت جوانب الحياة، والقراءة إدمان، وبالتالي فهي مرض عقلي يصعب على المرء التخلص منه بسهولة ..
ــ لم أفهم ولا أريد أن أفهم ما تقوله، كل ما أعرفه هو ما الجدوى من هذه القراءة إذا لم تستطع الخروج من هذا الواقع المزري، الذي لزمك منذ أن عرفتك..
استمر أحمد صامتا و أحس بالإختناق جراء كلام صديقه المحرج ثم نظر اليه نظرة حادة و قال:
ــ لم يعد هناك ما يشغلني يا صديقي  في هذه الحياة القاسية التي تجعل الإنسان يلهت وراءها وفي الاخير يذهب إلى المجهول تاركا وراءه كل ما سعى من أجله طول حياته و كأنه عاش فترة العبودية.
استمر أحمد  في كلامه يصنع لصديقه عالما متشائما، وعندما أحس بصديقه في وضع محرج مد يده على كتفيه وقال:
ــ لا تكترث لكلامي، فأنا أعيش هذا العبث وأحبه لأنني على الأقل أحس الحرية والسلام مع نفسي…
حبس علي  أنفاسه وقال:
ــ من الصعب جدا معرفة ما تفكر فيه ياصديقي، أظن أن هذه الكتب كانت قوية عليك بما فيه الكفاية. الآن سأتركك مع أفكارك أنصحك أن تبتعد عن هذه الكتب لبعض الوقت حتى تتمكن من الخروج من هذه القوقعة وترى كيف يفكر الناس في هذا المجتمع الذي تهرب أنت منه..
ابتسم أحمد واستطرد قائلا:
ــ يالك من تافه.. لا تنسى أن تقرأ تلك الرواية فهي كفيلة بتغيير نفسك وتستطيع الرؤية من الداخل، وتتخلص من الرؤية السطحية التي سيطرت كليك.
انصرف علي وانتهى أحمد من عمله الإستثنائي،ثم أخذ بعض الكتب وتوجه إلى مكتبه ليمارس عادته اليومية ويحارب الجهل ما يصرح بنفسه كلما سألته، فهو نادرا ما يخرج ويجتمع مع الناس، لذلك يظل غامضا في نظرهم.
وصل علي إلى منزله شغّل الموسيقى لأنه مهووس بها، وجلس على السرير وبدأ ينظر إلى غلاف الكتاب الذي أخذه من صديقه وطبعت على وجهه ملامه السخرية، فهو لأول مرة يفتح فيها الكتاب منذ أن ترك الجامعة وتعطل عن العمل، ثم تمدد على سريره يتفحص الكتاب وإذا به يجد المؤلف مجهول، وتساءل مع نفسه، إذا كان الكاتب مجهول فمن هو صاحب هذه” الحروف المبتورة”، قلب الغلاف وقرأ في الصفحة الأولى نفس العنوان “الحروف المبتورة” المؤلف مجهول، ثم انتقل الى الصفحة الثانية فوجد بعض الجمل على شكل نصيحة مكتوبة بخط كبير فقرأ:
من الصعب العثور على الـــحقيقة
التي تهم أفراد الهامش، لذا إذا كنت
كنت تنوي الإطلاع عليه وأنت من
المركز فلا أنصحك بذلـــــــــــك…
رسمت عليه من جديد بعض ملامح السخرية، لوح بيديه كإشارة لعدم اكتراثه وقال:
ــ لابأس فأنا من الهامش كما أن كل هذه الكلمات مجرد هراء كتبها تافه، كسائر ما قرأته في الأيام الخوالي…
في هذه الأثناء تذكر أحمد نصيحة صديقه علي وقرر الخروج من المنزل، لكي يستطيع الخروج من عزلته ويغير روتينه اليومي، توجه إلى المنتزه العمومي وأنذاك التقى بصديقه علي الذي لا يحب المكوث في المنزل وبمجرد أن حياه سأله هل شرع في قراءة الرواية، فأجابه بأنه انتهى من قراءة الصفحة الأولى، فنظر إليه أحمد مستنكرا وقال:
ــ مابك هل نسيت كل تلك السنوات التي قضيتها في الجامعة
ــ بلا.. العطالة أجبرتني على نسيان ذلك، وأصبت بالإحباط ولم أعد أتقبل المزيد مما هو مكتوب، إلا أن تلك الرواية أثارتني لأن حروف كاتبها مبتورة، لذا سأقرأها امتنانا له ولك ياصدقي المولوع بالكتب.
أمسك أحمد بيد صديقه علي وذهبا معا إلى إحدى المقاهي الشعبية، جلسا معا فطلب أحمد ابريق شاي وسيجارتين، رغم أنه يفضل القهوة السوداء، لكن الضرورة المادية جعلته يتنازل، وبدأ يتبادل أطراف الحديث مع صديقه بخصوص الربيع العربي وما آلت إليه الأوضاع في بعض الدول العربية، ثم وجه الحديث لصديقه:
ــ كنت أعتقد أن جل الشعوب العربية ميتة، لكن حصل العكس، مارأيك في ما يحصل الآن؟
لم يبالي علي بكلام أحمد واستمرد في تدخين سيجارته بشغف ويتبع بنظراته كل حسناء تمر في الشارع، ثم أجابه باستخفاف:
ــ أنت تعلم يا أحمد أنني لا أبالي بالسياسة، وبكل ما يدور في هذه البلدان العربية ولا أثق في التاريخ وممكن أن يحدث كل شيئ مادام هناك الأغنياء والفقراء، فلا تسألني أرجوك فكل ما أريده هو الحصول على الشغل
ثم ابتسم في وجه أحمد وقال:
ــ لا تقلق فأنا أمزح فقط، لكن دع هذا النقاش وانظر إلى الفتيات لعلك تجد شريكة حياتك، فأنا الفراغ العاطفي يكاد يقتلني وأمي تلح كثيرا علي هذه الأيام بخصوص الزواج، عندما فشلت في إقناع أخي الأكبر، مارأيك ياصديقي الحكيم هل اقدم على هذه الخطوة؟
هكذا تمكن علي من الخروج عن الموضوع كعادته، ولم ينتظر جواب أحمد ثم استخرج الكتاب من تحت قميصه وقال:
ــ بدون تعليق أرجوك، فأنا أصاب بالإحراج إذا أخذت معي الكتاب إلى الخارج…
قاطعه أحمد بغضب شديد:
ــ لذلك نصنف ضمن الدرجة الصفر من القراءة، إنك لم تستفد قط من الأيام التي قضيتها في الدراسة، لاتبالي بأحد في مثل هذه الأمور الإيجابية، هذه هي الخطوة الأولى أذا أردت أن تعيش لنفسك وبحرية…الآن ياصديقي سأتركك مع كتابك، لنلتقي فيما بعد..
فتح علي الكتاب تفحصه جيدا، أعاد قراءة الصفحة الأولى ثم انتقل إلى الموالية حيث تبدأ الرواية وشرع في القراءة:

ـ 1 ـ
الغش العقلي والغش العاطفي هما أكبر الأخطاء التي  يمكن أن يقدم عليهما الإنسان…ذلك المجهول يمارس الخطأ بنفسه وينتظر الخلاص يأتيه من الخارج،كانت هذه الكلمات مصدر الصراع منذ وعي الإنسان  بمسؤوليته. دعوني أقول لكم إنني تعرضت للغش العقلي منذ بداية تعلمي في المجتمع البدوي،ودعوني أقول لكم إنني تعرضت للغش العاطفي منذ أن منحت تلك” الكائن ” كينونتي ..كنت صغيرا قبل أن أصير شابا وكنت بريئا قبل أن أتعلم ثقافة مجتمعي وكنت نقيا قبل أن أمنح تلك “الكائن” …
لكن ماذا أصبحت الآن؟  لا هذا ولا ذاك، أصبحت عدميا أغني أناشيد لا أعرف معناها فقلت إنها أناشيد الله.. لست ملحدا ولا مؤمنا كفاية..بل أبحث عن الإيمان لكي أتخلص من مرضي العاطفي الذي أصابني منذ أن منحت ذلك” الكائن” كينونتي
في الفقرة الثانية قلت تلك “الكائن” وفي الثالثة  قلت ذلك “الكائن” وبين” تلك” و”ذلك” يوجد الفهم وسوء الفهم معا..ويوجد مصدر الغش العاطفي
كثيرا من القراء سيعتبرون هذا كله مجرد تلاعب بالألفاظ..لكن سيكون كلامهم ناتج عن سوء فهمهم وسوء تقديرهم لمرضي العربي…
دعوني أقول أصدقائي القراء أو الذين يقرؤون قسرا..أن الحياة أسطورة ،وهذه الأخيرة هي أولى تجليات التعبير عن الحياة، فنحن إذن نحيا في الأسطورة ومن خلالها.هذا ليس تحليل منطقي وإنما هو ضرب من   الجنون أصابني منذ أربع سنوات حين أتتني قبلة سحر من السماء تلك مدينة الله التي تحيا فيها الكائنات الطاهرة يرفع كل إنسان رأسه إليها حين يغني أناشيد الله…
فمنذ أربع سنوات أصبت بجنون الكلمات المؤلمة من كائن لا أدري إلى أي أرض ينتمي، فاعتقدت أنه ينتمي إلى مدينة الله.. فذهبت هناك اغني أناشيد عساي أراه… لكن في الأخير اكتشفت انه ينتمي إلى هذه الأرض ومصاب بأمراضها..كنت اعتقد انه كائنا روحانيا..لكني وجدته كائنا خاليا من الروح…كائنا إذا سكنك دمرك، وإذا صادفك أزعجك وإذا لمسك سحرك ذلك الكائن ما كان علي مرافقته.. لكن لولاه لما أصبت بجنون الكلمة ولما كتبت هذه الخزعبلات، قلت الخزعبلات لأنها ستكون في نظر البعض كذلك وهؤلاء أتمنى لهم جنون الكلمة لكي يبحثوا عن أرض لينشدوا أناشيد الله…
أربع سنوات حلمية ــ نسبة إلى الحلم ــ ممزوجة بالكوابيس والرومانسية والروحانية، كانت فيها لحظات سحرية.. لكن معظم أوقاتها ظلامية فصارت الآن عدمية ذلك مصير كل من يحيا في أرض غير أرض الله وكل من يتبع طريق “كائن” غير روحانيا. نعم كنت أسير بعجالة لكي أسبق القدر وأنتصر عليه.. لكن يبقى القدر هو المتحكم والقدرة وهو قانون الحياة وليس ما نرسمه نحن…
كنت أعتقد فيما قبل أن الإنسان يستطيع أن يفعل ما لا يفعله الزمان لكن شتان بين الأحلام والأقدار. لم أفلح في الأحلام وأصبت بجنون الكلمة وصرت أسير العاطفة وتحولت إلى عاصفة تمطر بالدم الكلمة هو ذا الزمان زمن الأجساد.. زمن الأحقاد.. زمن غياب الأرواح.. زمن الأشباح…
كانت الكلمة.. روح.. جميلة مقبولة، تثير الشهوة تخدر الأنفس بل النفس لكن الآن أصبحت غير مقبولة تثير الغضب..الإشمئزاز.. تثير الظلم…
هذا هو القدر..بل هو ذا المجهول يفعل بالإنسان ما يشاء ويوجهه كما يشاء وكأن الإنسان بيدق في لعبة القدر هاته…
سأنتهي عند هذا الحد وسأعلمكم أناشيد الله.. الأرض.. جنون الكلمة…
ــ 2 ــ
جنون الكلمة يا أصدقائي من الصعب تعلمها لأنها تتطلب الكثير من الوقت والحرية.. الإرادة ونحن نفتقر لهذه الأمور الجوهرية عدا الوقت نضيعه في التفهات تلك هي طبيعة العربــــــإنســــــان.
أما الأرض نتواجد فيها ..نحيا فيها لــــكننا لا ننــتــفع بخيراتـــها لأنها مستوطنة بكائــإنــسان.
يقال عن الحماقة والمجنونين إنهم حالة شاذة يجب استبعادهم لأنهم لا يفهمون و  يشكلون الأقلية وبالتالي كلامهم غير مسموع ويبقى الغلبة للعقلاء لأنهم الكثرة الكارثة.. حتى جــنــون الـــكــلمة يجب قياسها على المجنون لأنها غير مسموعة  ولم تردد في الخطاب الرسمي ولكن هذا لا يعني أنها لا توجد.. بل توجد مقموعة.. قد عاشت من قبل أيامها الذهبية، حينما كانت كلمة المجنون هي المسموعة وقد صارت اليـــــوم مهموسة .
الآن زمن العقلاء الذين يحبون سماع الموسيقى ومشاهدة أفلام الخلاعة والتركية و المكسيكية المدبلجة بالعربية.. هؤلاء العربإنسان يشكلون الأغلبية، تلك هي الحكاية والحكاية طويلة وجميلة، لهذا يتطلب الأمر المزيد من الوقت والصبر لــمعرفة المغزى من جـــنون الكـــلمة.. الأرض.. الكـــــائن…
انتهى علي من قراءة هذه الصفحات بمشقة نفسه، وبدأ يعلق على مجنون الكلمة هذا لعله يجد خيطا ناظما قبل أن يحكم عليه ويصنفه في خانة المجنونين، لكنه تذكر رأي صديقه أحمد، فهرع إليه مسرعا، دخل عليه بدون أن يطرق الباب فظن أحمد أن صديقه ارتكب إحدى حماقته، لذلك نظر في عينيه الشاحبتين وقال:
ــ ماذا فعلت بنفسك؟ لماذا أنت مذعور هكذا؟
ــ لم أفعل شيئ ولست مذعور، كل ما في الامر هو أنني سمعت بمجنون ليلى ولم أسمع قط بمجنون الكلمة، لذا جئت أسألك ماذا يقصد هذا المجهول بهذه الإستعارة…
ــ ياصديقي أنت لم تنتهي بعد من قراءة الكتاب، فكيف تريد أن تفهم الأمر من الصفحات الأولى، وإذا قلت لك المقصود فما الجدوى من قراءتك لهذا الكتاب… ولا تنسى عنوان الكتاب يجب أن تنطلق منه…
نظر علي في الكتاب بين يديه وقال بعفوية:
ــ إنه “الحروف المبتورة”، وقلت أنت في السابق إنه يبحث عن المعنى. أليس كذلك؟
نعم ياصديقي لكن الأهم في هذا كله هو أنك بدأت تقرأ من جديد…

يتبع

تعليقات

  1. على الروائي المجهول أن يستمر في كتابته للرواية – الحروف المبتورة – لأن شخصية علي متشوقة لمعرفة مغزى جنون الكلمة , الأرض, الكائن, كما أن القراء أيضا متشوقون لذالك . و مسيرة موفقة

  2. عليك أن تدقق النظر سي جواد اذا ما أردت البحث عن الحروف المبتورة معتمدا على ما أعتمدته من حروف في كتابة هذه الرواية.فاعلم أن ما تبحث عنه فهو بين يديك واذا ما قصدت شيئ اخر بعيدا عما أدرجته في الرواية فهو لن يكون لك صديقي.لأن ما نعرفه فهو لنا ولا حاجة لنا أن نبحث عنه، واما ما لا نعرفه فهو ما نجهله.فكيف لنا ان نبحث عنه؟