إيباحية من أجل الدخول إلى للتاريخ

يوسف بخوتة

 

الشباب، شباب اليوم، ثورة الشباب.. شباب الثورة.. شباب الفيسبوك..  شباب مواطنون. مواطنون شباب. عبارات غريبة . قد تعرف معناها أحيانا أو تحتار لتعرف. إلا أن الآن غزت كل أماكننا وأذاننا دون إذن. لكن إذا تمعنت في الأمر جيدا وحاولت أن تعرف وتفهم الواقع ستعرف أن هذا إلا عبارات فضفاضة أكتر من رداء الحاكمة. مصطلحات تضرب هنا وهناك دون أن نعرف معناها ومغزاها وفحواها. ففي السنين الأخيرة الممهدة للربيع العربي. ظهرت هذه الكلمات، وقد تم تنفيخها في مطابخ الإعلام العربي محاولة لإظهار الاهتمام بهذه الفئة العمرية من الساكنة. هذه الفئة التي هي ركيزة المجتمع وبها يسير. فدخل الشباب مرحلة مهمة من العمل العبثي في فضاء لا يفقه فيه الحاكم شيء. لأنه جاء في عصر غير عصره.عصر اليوتوب والهواتف النقالة والبلوتوت… عصر لم يبقى فيه شيء يمكن أن يخفى. عبث هؤلاء الشباب بما فيه الكفاية. وفي لحظة ما خطرت ببال أحدهم فكرة. الثورة تبدأ من هنا. اي من العبث. فكانت الصيحة الأولى. في تونس خرج الناس إلى الشارع. تبعهم شباب مصر، فاليمن، فليبيا، ثم سوريا. ومثلهم في المغرب والبحرين والسعودية والجزائر وغير ذلك من وطن الظلم. فتحقق ما تحقق. وركب من ركب قطار الثورة المزعوم. وخرجت تسميات لهؤلاء الشباب. إحتفاءا بهم.

هذا في العالم العربي. ففي المغرب مثلا. خرج الناس في 20 فبراير ينادون؟ ينادون فقط. فهناك من نادى من أجل التغيير، وهناك من نادى بالإصلاح ، وهناك من نادى ارحل، وآخرون بالتحرير. فما كان من أصحاب الحال إلا تصحيح مسار النداء. فدخلوا المعمعة مع الشباب وأمدوهم بالمياه لإطفاء نار العطش. وخصصوا لهم الإعلام ليغالط الرأي العام بمسار الحراك. فكان ما كان. إصلاح في الثوب التغيير وقليل من التحرير ولم يرحل أحد ولو من صغار الموظفين. فخلطت الأوراق خلطا. وتبعثرت هنا وهناك. فخرجت مصطلحات كالتي بدأنا بها حديثنا الملعون. فأحس الشباب حقا بأن شيئا ما سيحدث أو حدث فعلا. فكثر القيل والقال. فوقع ما وقع، ووقّع المغرب على بداية جديدة طبّل لها الصغار وحتى الكبار. وبين الصغار والكبار. هناك شباب، مهدوا الطريق لمن كان أخرسا البارحة. لينطق اليوم متغزلا بهؤلاء الشباب. فركبوا كما فعلوا أيام زمان. لكن هذه المرة ركوبهم كان سحريا. ركوب خفيف خفة الظل. راكب دون أن تحس بشيء فوق كتفك. لأن ذلك مر في سرعة البرق والضوء والصوت.. تحرك الشباب فوصلوا هم. والله أعلم كيف فعلوا.. تكلم الشاب فحكم الشيخ..لا يتقبلها العقل أبدا. وهذا كله سموه استثناء مغربي. والمغرب دائما بلد الاستثناء.

كل هذا وقع فيما يقل عن عام. أخذنا ديمقراطيتنا في سرعة قياسية. شيء عظيم.. يجب على الأمم أن تتعلم الدرس منا. ديمقراطية مثالية في أقل من سنة دون كثرة الدماء. عجيب هذا! لكن هذا وقع كله على ظهر شباب غرر بهم بكلمات رنانة. أعجبوا بلحنها فأخذتهم الرعشة من جمال اللحن السحري فوصل من وصل، وبقوا هم خارج المعادلة. لأنهم دائما ذاك المجهول في هذه المعادلة. وبهم تكون النتيجة المبحوث عنها.

الشباب وقع لهم ما وقع لذاك الحمار في النكتة الإباحية التالية. فإن أردت إكمال القراءة فلك ذلك وإن أردت التوقف فذاك أحسن. لأن هناك إباحية في كلامي الأخير. وعذرا إذن. يحكي أن كان في غابة يحكمها الأسد فارتأى يوما أن يقبض على القرد. فأمر كل الحيوانات أن يحاولوا مستعملين فطنتهم للقبض عليه. ومن تمكن من ذلك له مكافأة. ففشلوا كلهم إلا الحمار سمع عن الأمر متأخرا فدخل التحدي. فذهب عند القرد الذي هو في أعلي شجرة دائما ولا يمكن أن يصل إليها أحد غيره. فتغزل به بأن يمارسوا الحب بالتناوب. وأن يبدأ القرد إن أراد، فاغتر القرد لكلام الحمار فوقع في شباكه. فحين هم القرد بالإيلاج، أطبق عليه الحمار أبوابه الخلفية. وأخذه عند الأسد الذي كان قد توسط جل أطياف الحيوانات استعدادا لهذا الحدث السعيد. فما إن أقبل الحمار وهو يحمل القرد على مؤخرة ظهره في وضع مقرف ومقزز، حتى بدأ الكل في التصفيق والصياح باسم الحمار مشجعين إياه على عمله البطل رغم حاله هذا الذي لا يحسد عليه أحد.. والحمار من عادته ينبهر للتشجيع. فما إن رأى مظاهر التشجيع ووصل إلى مسامعه. صيحات التهاني حتى أحس بأنه  فعلا بطل. فانفتحت أبوابه الخلفية في غفلة منه. سبّبها الكلام الرنان والمنمق وصيحات التشجيع، فهرب القرد بجلده. لأنه هو في غير مقام الأسد ولا حتى الحمار المغرور أو الجالسين في حضرة الأسد. وبقي الحمار مشدوها لما وقع له منهزما أمام المشجعين الماكرين لأنه ضيّع الأمل كان سيدخله التاريخ. لكن ما دخل  التاريخ . لكنه أدخل شيئا في مؤخرته. المهم أنه حقق الأهم الدخول والدخول فيه وفيه كما يقولون.

تعليقات