المجتمع المدني في مرنيسة واقع وآفاق

محمد المكاري

إن المجتمع المدني هو مجموعة من المؤسسات غير الرسمية التطوعية الموجودة  في كافة دول العالم، وبخاصة في المجتمعات الديمقراطية، التي تقوم بدور الوساطة بين الدولة والأفراد وتلعب دورا بارزا في بناء أسس الحياة الديمقراطية والتشكيل السياسي في هذه المجتمعات، وتساهم في تعزيز السلوك المدني وتنمية الوعي بالحقوق والوجبات وترسيخ ثقافة التعاون والتشارك والحوار.

وبناءً على ما مر بنا ننبه إلى أن الحق في إنشاء منظمات ومؤسسات المجتمع المدني مكفول ومضمون في كافة الدول الديمقراطية إذ نجده مكرسا على المستوى الدولي في مجموعات من المواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان والحريات العامة وتتضمنه كذلك دساتير الدول والقوانين المنظمة للأحزاب السياسية والجمعيات والنقابات  والصحافة والإعلام.

ولما كانت مؤسسات المجتمع المدني تضطلع بمثل هذه الأدوار الهامة والريادية ارتأينا أن نعرج على بلدة طهر سوق لتحديد موقعها ضمن خريطة عمل هذه المؤسسات وكذلك لتحديد طبيعة ونوعية المنظمات والهيئات الموجودة والعاملة فعليا في أرض الواقع ولكن قبل أن نستغرق في الحديث عن النقط التي مرت بنا ننبه إلى أننا نفتقد إلى معطيات مسوح عينية أو أدلة مادية تعزز ما سيرد من معلومات ومهما يكن فإن الأمر لا يفسد للقضية ود إذ أننا سنضع بين أيديكم ما في جعبتنا مقدمين فكرة عامة عن الموضوع  إلى حين تطوعنا شخصيا أو أحد المهتمين بالشأن المحلي للقيام بتقص ميداني وبحث دقيق.

مبدئيا تجد مرنيسة- لولا أن يفند البعض- مكانا لها تحت الشمس إذا ما قورنت مع بعض المناطق الأخرى في المغرب والتي لها قاسم مشترك مع مرنيسة، ( أي التصنيف ضمن  منطقة ما تم تسميته إبان الاستعمار وللأسف لا زال يستخدم حتى الآن  بالمغرب غير النافع ) ، ولما لا وهناك مؤسسات ومنظمات في قلب البلدة تتلخص طبيعة عملها قي كونها الرديف الحقيقي للسلطة في المنطقة، ذلك أن أحد أهم أعمال هذه المؤسسات هو الرقابة والتقييم، المحاسبة والمساءلة، المتابعة والتطوير، والأهم المساهمة الفاعلة في تطوير وتنمية المنطقة من خلال نشر مفاهيم الحياة المدنية وترسيخ ثقافة التعاون الهادف والحوار المتمدن والتأطير السياسي.

بشكل عام يتكون النسيج المؤسساتي للمجتمع المدني في طهر السوق وإن كان حضورها لم يرقى إلى المستوى المطلوب من المنظمات والمؤسسات التالية:

1- النقابات والتنظيمات المهنية : إذ هناك وجود للعديد من الأشخاص المنخرطين والناشطين النقابيين مع وجود فروع محلية للنقابات ( فدش،كدش…).

2- الأحزاب السياسية : إذ هناك وجود لأفراد منتمين للأحزاب سياسية مع وجود أحزاب سياسية متنوعة أحزاب مناضلين (الإتحاد والطليعة)،أحزاب أحرار، (التجمع الوطني للأحرار)، أحزاب أعيان (الأصالة والمعاصرة)..

3- الجمعيات : هناك حضور محتشم لهذا النسيج ولكن هذا لا يعني انعدامها بالمرة مثل: (جمعية الشعاع التي أصبحت في خبار كان)، ف(جمعية المعطلين )، ثم(جمعية نهضة طهر سوق).

4- النوادي ومراكز الشباب: توجد بمنطقة مرنيسة دار للشباب – غير أنها حسب مصادر مطلعة- خيبت آمال الكثرين فيما يسجل غياب تام للنوادي الشبابية اللهم بعض النوادي الداخلية التي توجد  داخل المؤسسات التعليمية.

5- الإعلام والصحافة غير الرسمية : لا مكان لها تحت شمس مرنيسة فلا جريدة محلية ولا حتى إذاعة تبث بمرسل أثير دي دجي.

6- الاتحادات العمالية والتعاونيات الفلاحية : بدورها غير موجودة.

ونخلص إلى القول في الأخير إلى أنه من المنصف الإشادة بجهود بعض أصحاب الضمائر الحية الذين لهم غيرة على منطقتهم والذين ساهموا في إخراج كيانات ومنظمات إلى الوجود هدفها خدمة الناس والتعريف بالمنطقة مكابدين كل ضروب المشاقة والصعوبات وبذلوا الغالي والنفيس ولم يريدوا لا جزاءً ولا شكورا لقاء تضحيتيهم في المقابل ندعوا الشباب الواعي والمسؤول إلى مضاعفة الجهود والتكتل والتعبئة لدفع عجلة التنمية وإزاحة العناكب السامة القاتلة التى جثمت على صدرونا لسنين عديدة

تعليقات

  1. شكرا لك على الموضوع..لكن لازال امامنا الكثير من الوقت لنصل الى المجتمع المدني بالمستوى المطلوب وعلى الكل تكثيف الجهود في هذا الميدان ……